الاثنين 20 مايو 2019
كتاب الرأي

عبد الإلاه حبيبي: لماذا تركز التيارات الدينية على الإطناب في سيرة النبي على حساب الإلاه الخالق؟

عبد الإلاه حبيبي: لماذا تركز التيارات الدينية على الإطناب في سيرة النبي على حساب الإلاه الخالق؟ عبد الإلاه حبيبي

كيف يتم استثناء شخص النبي من كونه مخلوق من الطبيعة البشرية.. فهو يأكل وينمو ويتناسل ويموت، وبالتالي يسري عليه القانون الطبيعي الذي يسري على كل خلق الله... فكل تقديس لشخصه هو تغيير لطبيعته البشرية، وهذا ما فعله النصارى مع المسيح... لهذا كانت الكثير من التيارات الدينية تركز خلال بنائها لتمثلها للإسلام على الإطناب في عرض سيرة النبي كما تحكيها كتب السيرة، وهذا يكون على حساب ركن مهم في العقيدة.. يتعلق الأمر بتقديم صورة الإله الخالق كما يقدم نفسه في القرآن.. وهو عمل يدخل ضمن المهام التي على شارح العقيدة أن ينهض بها أولا.. ولعل هذا ما ترك فراغا مهولا في صورة الإله في مخيلة المؤمنين.. وقد ساهم هذا الفراغ أيضا في تعميق الشرخ بين الديانات السماوية عبر التركيز على شخص الأنبياء مع تقصير في جعل صورة الإله هي أساس كل إيمان...

لهذا انزلقت النقاشات نحو الفروع وتفاصيلها وتركت التصورات الكبرى التي سيستعيدها الفلاسفة والمتصوفة الذين أعادوا الإله إلى صلب التفكير، وجعلوه محور كل المسارات التي يمكن للمؤمن ارتيادها لبلوغ الحقيقة المطلقة... بل أعادوا صياغات العقائد كلها ليكتشفوا أن الله الخالق واحد في كل الأديان، وبالتالي ما اختلف الناس إلا عندما بقوا في حدود سيرة الأنبياء وأقوالهم...