الأربعاء 14 نوفمبر 2018
سياسة

كريم مولاي: الجزائر تحت قيادة رئيس عاجز عن الحركة والكلام، جريمة بحق الجزائريين جميعا

كريم مولاي: الجزائر تحت قيادة رئيس عاجز عن الحركة والكلام، جريمة بحق الجزائريين جميعا الخبير كريم مولاي (يسارا) والرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة

يُشرِّح كريم مولاي، الخبير الأمني وضابط سابق في المخابرات الجزائرية، الوضع الحالي في الجزائر، انطلاقا من حركة الإعفاءات والإقالات في صفوف مسؤولين عسكريين وأمنيين المتتالية، والتي يراها أن ما هي إلا مكر مدبر يختبئ وراءه شقيق الرئيس الجزائري السعيد بوتفليقة الذي يمهد لولاية خامسة لشقيقه الرئيس.. مشيرا في هذا الحوار إلى أن الجزائر لا تستحق أن تبقى تحت قيادة رئيس عاجز عن الحركة والكلام، لأن هذا الأمر في حد ذاتها يعتبر جريمة بحق الجزائريين جميعا. مضيفا أن الطبيعة الوظيفية لمخيمات تندوف، والتي تعمل العصابة العسكرية المتحكمة بأمر الجزائر وربيبتها البوليساريو على إعطائها الغطاء السياسي بأنها جزء من حركة تحرر، لا تخفي المخاطر الهائلة التي تنتجها هذه المخيمات ليس فقط المخدرات والإرهاب، وإنما لأنها أصبحت بيئة طاردة لأبنائها، الذين يركبون البحر بحثا عن الأمان شمال المتوسط.

+ كخبير أمني، وضابط سابق في المخابرات الجزائرية، كيف تقرأ حركة الإعفاءات والإقالات في صفوف الجنيرالات والضباط الأمنيين ومسؤولين أمنيين بارزين في الجزائر، قبل انطلاق رئاسيات 2019؟

- حركة الإعفاءات التي طالت نحو 80 بالمائة من قادة المؤسسة العسكرية، والتي تأتي ظاهريا تنفيذا لأوامر نائب قائد أركان الجيش الجزائري ونائب وزير الدفاع، الفريق قايد صالح، تأتي في سياق الترتيب لمرحلة ما بعد الرئيس بوتفليقة..

هناك رأي يقول بأن قايد صالح، إنما ينفذ أوامر شقيق الرئيس السعيد بوتفليقة، وهو يمهد للولاية الخامسة لشقيقه، الذي ما زلت أعتقد أنه مازال على رأيه بأن يموت وهو رئيس، وهو رأي راجح وفق التقديرات الحالية، بمعنى أن جناح قايد صالح الذي يبدو أنه ينفذ تعليمات جناح الرئيس وشقيقه، هو في ذات الوقت يزيل من وزارته كل الرؤوس القديمة، والتي يمكن أن تزاحمه في مهماته المستقبلية، وعلى رأسها ضمان ريادة المؤسسة العسكرية وقيادتها للبلاد.

وهنا تلتقي مصالحة العسكر الموالي لقائد صالح مع مصلحة جناح الرئاسة، لكنهما سيفترقان إذا تعلق الأمر بخلافة بوتفليقة، حيث سيخطئ كل من يعتقد أن المؤسسة العسكرية يمكنها أن تفكر يوما في تسليم مهمة اختيار الرئيس لغيرها.

+ مراقبون دوليون، وتقارير دولة، وخبراء في الشأن المغاربي، يؤكدون أن مخيمات تندوف التي ترعاها الجزائر، تشكل بؤرا لإنتاج الإرهاب من جهة، وإنتاج مافيا المخدرات... ما هي قراءتك لهذه الإتهامات؟

- مخيمات تندوف هي واحدة من النقط السوداء التي مازال عسكر الجزائر يستعملها من أجل لفت انتباه الجزائريين إلى وجود عدو خارجي متمثل في المغرب، الذي يتهمه بالعمل على الهيمنة على المنطقة، وهو اتهام ينبع من ضعف في النظر  لدى نخبة سياسية عاجزة تنطلق من حداثة الدولة الجزائرية مقارنة بقدم الدولة في المغرب الأقصى.

الطبيعة الوظيفية لمخيمات تندوف، والتي تعمل العصابة العسكرية المتحكمة بأمر الجزائر وربيبتها البوليساريو على إعطائها الغطاء السياسي بأنها جزء من حركة تحرر، لا تخفي المخاطر الهائلة التي تنتجها هذه المخيمات ليس فقط المخدرات والإرهاب، وإنما لأنها أصبحت بيئة طاردة لأبنائها، الذين يركبون البحر بحثا عن الأمان شمال المتوسط.

مازالت ورقة تصفية الاستعمار التي تروج لها أنظمة ما تبقى من زمن الحرب الباردة، هي الشعار الذي تختبئ وراءه عصابة الحكم العسكرية في الجزائر، لكنها أيضا ورقة بدأت في التلاشي والذيول مع بداية وعي دولي يرى في الواقعية السياسية واحدة من أهم عوامل حلول المشاكل العالقة، وقد ساعد على هذه الواقعية الخيار السياسي المتقدم الذي طرحه المغرب ليس فقط في الحكم الذاتي لسكان الصحراء تحت السيادة المغربية، وإنما أيضا تحدي التنسيق من أجل الحد من مخاطر الاٍرهاب ومكافحة تهريب المخدرات التي تحولت الى واحدة من الآفات الكبرى التي تهدد أمن واستقرار جنوب وشمال المتوسط.

+ ألا تعتقد بأن استمرار الجزائر رهينة بيد "بوتفليقة" ومن يدور في فلكه، قد يهدد الجزائر بالانهيار، وكيف؟

- أن تكون الجزائر التي يبلغ تعداد سكانها نحو أربعين مليون نسمة، وتتمتع بثروات نفطية هائلة، تحت قيادة رئيس عاجز عن الحركة والكلام، هذه في حد ذاتها جريمة بحق الجزائريين جميعا.

وللأسف الشديد فإن بقاء هذه الحال منذ العام 2013، لا أقول انه اقعد الجزائر الدولة عن لعب دورها الوطني والإقليمي فحسب، وإنما اثر سلبا في مسيرة التنمية السياسية والاقتصادية في دول المغرب الكبير وشمال أفريقيا ودول الساحل بشكل عام.

لقد أصبح بقاء بوتفليقة، ليس وهو على حاله التي هو عليها فقط، وإنما حتى لو كان سليما معافى، عنوانا لغياب التداول السلمي على الحكم أولا، وغطاء سياسيا لاستمرار الفساد وغياب الشفافية.. كما أن شعار المولاة لبوتفليقة استحال في الأخير إلى تيار مضاد لكل حلم بالتغيير السلمي.

ومن هنا فإن هناك خشية تزداد مع الأيام من أن تمسك المحيطين ببوتفليقة به وهو على كرسي متحرك لا يقدر على الكلام والحركة، هو في الحقيقة دفع بالجزائر نحو الهاوية ومنع للجزائريين من البحث في مواجهة مصيرهم بأيديهم وتركهم رهينة لعصابات المفسدين الذين تحولوا إلى أدوات استعمارية لا غير.

+ ما هي تبعات استمرار بوتفليقة في الحكم؟ على الجزائر، وعلى المنطقة المغاربة ككل، في ظل وقوفها في وجه الوحدة المغاربة؟

- استمرار بوتفليقة في الحكم، يتحول مع الأيام إلى بركان سياسي واجتماعي متى ما انفجر فإنه لن يصيب الجزائر وحدها، وإنما دول الجوار، بما في ذلك دول شمال المتوسط، التي لا تأبه حتى الآن لمعاناة مئات الألف من الجزائريين.

إذا كانت دول الاتحاد الأوروبي تشكو من قوارب الموت التي تحمل لها مئات الألاف من اللاجئين فقط لأن ليبيا وسوريا واليمن تحولت إلى دول غير آمنة، فما بالكم لو لحقت بهذه الدول الجزائر التي يئن شعبها تحت وطأة عذابات العسكر وعصابات الفساد، وهو يعبر عن غضبه بين الحين والآخر رغم التعتيم الاعلامي والسياسي.

+ ما هي رسالتك كمواطن جزائري، وكخبير أمني، لصناديق رئاسيات 2019؟

- رسالتي إلى الجزائريين في كل مكان، أن يتمسكوا بوطنيتهم أولا، وأن يميزوا بين بلادهم التي دفع أجدادنا دماءهم الغالية من أجل تحريرها، وبين عصابات حكم وفساد عابرة، وهي في طريقها للزوال.

الحرية ليست شعارا نرفعه فقط في وسائل الإعلام أو في الشوارع، إنما هي فعل نمارسه فكرا وسلوكا وندفع ثمنه.