الأربعاء 17 أكتوبر 2018
اقتصاد

عليلي: لم نطلب لا ترامواي و لا "تي جي في" بل فقط نفقا يخترق تيشكا لإنصاف الجنوب الشرقي!!

عليلي: لم نطلب لا ترامواي و لا "تي جي في" بل فقط نفقا يخترق تيشكا لإنصاف الجنوب الشرقي!! عبد العزيز عليلي
لوحظ أنه عندما يتم توزيع الاستثمارات العمومية، ونفقات القانون المالي، فان هذا التوزيع لا يتم وفق مبدإ الإنصاف الترابي والعدالة المجالية، بل هذا التوزيع يتم التحكم فيه من طرف اللوبي السياسي سواء في الحكومة أو في البرلمان، حيث يعمد على توزيع هذه الاستثمارات وفق منطق يستند إما على القطاعات التي يمثلها ذلك اللوبي، وإما القلاع الإنتخابية التي أوصلته إلى الحكومة أو البرلمان !! ، والدليل على ذلك ان 16% من التراب الوطني في القانون المالي 2018 و2017 لم تستفد من أي استثمار عمومي يذكر على مستوى المشاريع الكبرى المهيكلة ، ويتعلق الأمر بالجنوب الشرقي للمملكة، الذي يضم زاكورة، ورزازات، الراشيدية، تنغير، وهي منطقة تمثل 16% من التراب الوطني و الحاضنة لأحد أجمل المناظر الطبيعية المستقطبة للسياح، ولكنها منطقة مغيبة -للأسف- من رادار الإستثمارات العمومية، ولعل ما يجسد هذا التغييب هو أحد المشاريع المهمة المهيكلة بالمنطقة المتمثل في نفق تيشكا، بحيث كلما طرح موضوع هذا النفق من طرف الجمعيات ونخب المنطقة إلا و تدفع الحكومة بعدم توفر الموارد المالية لإنجاز هذا المشروع، "أنفاس بريس" اتصلت في هذا الشأن بعبد العزيز عليلي، الكاتب العام لجمعية درعة الكبرى للتنمية والتضامن وأجرت معه الحوار التالي:
+ماهي أهداف جمعية درعة الكبرى للتنمية والتضامن ومشروعها الاقتراحي لتنمية المنطقة ؟
++جمعية درعة الكبرى للتنمية و التضامن هي جمعية وطنية مستقلة . جمعية تتبنى العمل الجماعي التطوعي؛ تؤمن بالتعدد و الإختلاف العرقي ،الثقافي، الديني ... و تسع الكل أسست يومه الأحد التاسع من يوليوز 2017 بدار الجمعيات والمبادرات المحلية بالحي الحسني بمراكش .
ثم التفكير في إنشاء هذه الجمعية من قبل مجموعة من الكفاءات و الإطارات الغيورة على مصالح منطقة درعة . وقد جاء هذا التأسيس بعد إحساس هؤلاء بأن منطقة درعة في حاجة ماسة لأبنائها البررة و انه لم يعد مجديا أن نبقى مكتوفي الأيدي أمام هول ما تعانيه من تهميش و فاقة . و قد كانت غايتنا هي :
-حشد و توحيد القوى الحية و الدفع بمبادرات كفيلة بضمان تقدم المنطقة .
-تعبئة أبناء المنطقة ليصبحوا قوة اقتراح و تاثير في إطار منظم و مستقل .
- إشراك و تمكين الكفاءات،والأطر،والخبراء و المختصين في مختلف المجالات من المساهمة في تنمية المنطقة
التشبع بثقافة الواجب اتجاه المجتمع .
- تثمين المبادرات الجادة و الهادفة و نبد النقائص و السلوكات المخلة بالواجب،
و تكتسي أهداف الجمعية طابعا تنمويا ، اجتماعيا ، ثقافيا ،اقتصاديا ،بيئيا ،و تربويا و المحافظة على التراث،و موجهة إلى كافة مكونات المجتمع، و ذلك لتشجيع روح التعاون، التكافل، التواصل، و المبادرة خدمة للصالح العام، عن طريق الإهتمام بالتنمية المحلية،و تحقيق التواصل و تنمية التعاون و الشراكة.
إن المعرفة الدقيقة بمختلف الخصوصيات المحلية وتعميق فهمها وكذا تدقيق مختلف المؤشرات التنموية لن يتم إلا بدراستها وتعميق البحث فيها و هذا ما قامت به جمعية درعة الكبرى للتنمية و التضامن عندما نظمت بمقر غرفة الصناعة و التجارة و الخدمات لجهة مراكش آسفي يوم 19 نونبر 2017 يوما دراسيا تواصليا تحت شعار ( الإرادة تجمعنا ) شارك فيه 140 مشاركا من مختلف الفئات و التخصصات: أطباء،مهندسون ،أساتذة ، محامون ،مفتشون ،أساتذة و طلبة باحثون ... و كان الهدف من هذا اليوم : أولا تحقيق التواصل،التعريف بالمؤهلات الاقتصادية والاجتماعية... لتلك المنطقة، رصد الصعوبات والمعيقات التي تحول دون انخراط المنطقة ضمن دينامية متكاملة ومستدامة للتنمية و الخروج بتوصيات و مقترحات تتضمن برامج عمل من شأنها المساهمة في رقي المنطقة.
نذكر من بين هذه التوصيات التي خرج بها اليوم الدراسي على سبيل المثال لا الحصر :
- إرساء ميكانيزمات للحوار و التشاور بين الجمعيات و الهيئات المنتخبة.
- المرافعة على القضايا القطاعية المحلية،الإقليمية أو الجهوية .
- على الجمعيات أن تكون حاملة لمشاريع ترابية في مجالات مختلفة،و عليها أن تبرهن على قدراتها و على امتثالها لمباديء التدبير الأمثل في صرف الأموال العمومية .
- المشاركة في رسم السياسات العمومية و تتبعها و تقييمها .
- الدفع في اتجاه إرساء حكامة ترابية .
- تعبئة المواطنين للإنخراط الإيجابي في مشاريع تحملها جهات حكومية، جهوية ,إقليمية أو محلية .
- تشخيص المؤهلات الترابية .
- بناء مشاريع تستجيب لحاجيات الساكنة .
- تقديم بدائل و حلول لمشاكل و انتظارات الساكنة .
- استثمار رصيد الثقة التي تميز المنطقة .
- إعادة قراءة المجالات الواحية لتشخيص مكامن الضعف و تثمين مكامن القوة .
- توظيف مختلف المقاربات الترابية في قيادة المسار التنموي للمنطقة .
- مسائلة من يتحمل المسؤولية في تدبير الشأن المحلي .
+معضلة نفق تيشكا ما زالت قائمة،لناذا في نظرك تعطل انجازه، ولماذا لا تساهم لوييات المنطقة في الضغط على الدوائر المسؤولة لتحقيق هذا النفق الاستراتيجي ؟
++انخراط جمعية درعة في دينامية المرافعة من أجل عدالة مجالية هي من بين اهتماماتها حتى نضع تلك المنطقة على سكة التنمية الحقيقية، والقطع مع حالة التهميش و التفقير الذي عاشه لردح غير قصير من الزمن. باستثمار افضل لإمكاناتها المادية والبشرية، وتنوعها الجغرافي والبشري،ورصيدها التاريخي و الحضاري.و يعتبر نفق تيشكا من بين أهم المداخل لفك العزلة و رفع هذا التهميش الذي يطال تلك الجهة . وسيلعب دورا مهما في انعاش المنطقة على المستوى الإقتصادي ،السياحي ،التجاري و سيربط الجنوب بالشمال. كما سيوفر ظروف الأمان و الراحة للمسافرين.
من حقنا كأبناء المغرب أن ننعم ببنيات تحتية طرقية كباقي المناطق في المغرب. لم نطالب لا ب ترامواي و لا "ب تي جي في" و لا ميناء و لا مطارات ... نريد نفقا من 10 كيلوميترات فقط تكفينا شر تلك المنعرجات المميتة التي تمتد على 146 كيلوميترا و التي تعد من أخطر الطرق في المغرب . وكانت مسرحا للعديد من الحوادث المميتة ؛ وتعد فاجعة تيشكا الأخطر على الإطلاق حيث ذهب ضحيتها 47 مسافرا دفعة واحدة سنة 2012 و كنت أحد شهود العيان الذين صدموا بهول تلك الفاجعة ؛ في ذلك اليوم الرهيب و أنا أبحث بين الجتث في مستودع الأموات بمراكش على أحد معارفي ،اهتزت أنفاسي و تملكني شعور غريب وهو خليط من الفزع و الغبن و (الحكرة) على حالة التهميش التي نعيشها في الجنوب الشرقي
سبق و أن قمنا - كأفراد قبل أن نلتإم في جمعية درعة الكبرى - بمعية فعاليات من كل من ورزازات ،زاكورة و تنغير .. بوقفة بالقرب من مكان وقوع فاجعة بتيشكا بمناسبة أربعينية الحادث الأليم و كان الهدف آنداك هو لفت انتباه المسؤولين إلى أخد إنشاء النفق على محمل الجد و الإسراع بإقامته .
نأكد أننا ماضون في المرافعة على تحقيق إنشاء هذا النفق في إطار جمعيتنا أو في إطار شبكات أو فدراليات تجمعنا معهم نفس هم و انشغالات تلكم الربوع . ولإدراك هاته الغاية سيكون لزاما علينا التعاون و التآزر و الإنخراط في عمل جمعوي جاد ,هادف و مسؤول ؛ عمل جمعوي يتطلب من أعضائه الغيرة ,الإخلاص وإنكار الذات والتطوع .. وهي كلها صفات فريدة ليس لنا شك أنها تميزنا و اننا جميعا نمتلكها.
+كيف ينسق المجتمع المدني عمله في هذا المجال؟ وهل طرحت جمعيتكم مطلب انجاز نفق تيشكا على مؤسسة ورزازات الكبرى والتي بحكم قربها من دوائر القرار يمكن ان تشكل دعامة قوية لعذا المشروع ؟
++منذ تأسيسها في يوليوز 2017 تسعى جمعية درعة الكبرى للتنمية و التضامن إلى تنسيق الجهود مع العديد من الإطارات الجمعوية الرائدة و التي تشاطرنا نفس اهتماماتنا و نتطلع و إياهم إلى تأسيس إئتلاف لتنسيق الجهود من أجل المرافعة على جهة تعد الأفقر في المغرب وفق إحصاء 2014 ، و المفارقة أنها من بين الأغنى على مستوى مواردها الطبيعية ،المنجمية و البشرية.
جمعية درعة الكبرى للتنمية و التضامن منفتحة على جميع مكونات المجتمع المدني وفق رؤية تشاركية تحاول قراءة مختلف التفاصيل المرتبطة بتدبير التنمية وإنتاج الأفكار التي تساهم في طرح، قراءة و حل مختلف الإشكالات التي تعيق مسارات التنمية محليا ،جهويا و وطنيا و الكفيلة بخفض الفوارق المجالية ضمن برامج عمل و مشاريع .من هذا المنطلق قامت جمعية درعة بعقد العديد من الشراكات و التنسيق مع جمعيات وطنية كجمعية النخيل للمرأة و الطفل ، جمعية الشعلة للتربية و الثفافة ، جمعية تنغير الكبرى للتضامن و التنمية ، جمعية أصدقاء المركز الإستشفائي الجامعي محمد السادس ، جمعية كشافة المغرب . و جمعيات محلية كجمعية نور للأعمال الإجتماعية بوارزازات ، جمعية نادي شباب المستقل بزاكورة . و أخرى مع جمعيات دولية كتلك الموقعة مع جمعية مبادرة زايد العطاء من دولة الإمارات العربية المتحدة . كما نطمح إلى توسيع التنسيق مع جمعيات فاعلة أخرى خصوصا تلك التي تجعل من الجنوب الشرقي أولوية أولوياتها كجمعية ورزازات الكبرى التي سنعمل على الإتصال و التواصل بها من أجل حشد الدعم للترافع على القضايا الإستراتيجة التي تهم المنطقة، كمشروع نفق تيشكا الذي يستدعي منا جميعا كفعاليات مدنية بجهة درعة تافيلالت الترافع عليه من أجل إخراجه إلى حيز الوجود في أقرب وقت ممكن، لما له من أهمية بالغة للجهة و للمغرب ككل