الأربعاء 17 أكتوبر 2018
فن وثقافة

الكاتب الجزائري سعيد هادف يشرح دواعي ومحاور مؤلفه "الأزمة الخليجية في ضوء التاريخ.."

الكاتب الجزائري سعيد هادف يشرح دواعي ومحاور مؤلفه "الأزمة الخليجية في ضوء التاريخ.." الكاتب الجزائري، سعيد هادف. وغلاف مؤلفه

أكد الكاتب الجزائري، سعيد هادف، على أن تأليفه لكتاب "الأزمة الخليجية في ضوء التاريخ: من المسألة الشرقية إلى الشرق الأوسط الجديد"، فرضته مجموعة دوافع وإن تصدرها حدثين هامين. مشيرا إلى أن منتوجه يبقى في نهاية المطاف محصلة مقاربة تاريخية سياسية للأزمة الخليجية في سياقها الإقليمي المرتبط جدليا بالسياق الغربي في مظهريه: الإمبريالي والديمقراطي. هذا، وساق الكاتب أيضا أبرز المحاور التي تطرق لمعالجتها بين دفتي كتابه، من قبيل النهضة العربية، اتفاقية سايكس بيكو، والغرب والصهيونية. فضلا عن طرحه لأسئلة قد تكون حارقة في الوقت الراهن، خاصة وأنها استفسرت عن أسباب بقاء النخب العربية أسيرة نظرتها اللاتاريخية للتاريخ؟ وخلفيات فشلها في بناء خطاب فكري وسياسي متناغم مع مبادئ العقل ومنطق التاريخ.. وفيما يلي النص الكامل لكلمة سعيد هادف:

"ليس هذا الكتاب سوى جزء من بحث متعدد الأبعاد والحقول المعرفية، انخرطت فيه منذ أن خرجت الجزائر من الأحادية الحزبية، في سياق نهاية الحرب الباردة، ودخلت عهد التعددية الحزبية وما ترتب عن ذلك التحول من انفلات أمني وانسداد سياسي. وقد تزامنت مأساة الجزائر مع غزو العراق للكويت. وأمام هذين الحدثين وجدت نفسي مدعوا إلى فهم هذا التحول التراجيدي ومعرفة أسبابه.

والكتاب في المحصلة مقاربة تاريخية سياسية للأزمة الخليجية في سياقها الإقليمي المرتبط جدليا بالسياق الغربي في مظهريه: الإمبريالي والديمقراطي. وقد تأسست المقاربة على المحطات التاريخية المؤسسة للراهن الخليجي في علاقته بأقطابه المحلية من جهة (بلدان مجلس التعاون الخليجي)، والأقطاب الإقليمية (إيران الشيعية، إسرائيل التوراتية، تركيا ومصر) من جهة ثانية، والغرب من جهة ثالثة.

واستقراء للمعطيات التاريخية، اتضح أن الراهن الخليجي مرتبط عضويا بالتحولات التي عاشتها الإمبراطوريا العثمانية تحت تأثير النهضة الأوروبية وما صاحبها من حراك قومي وتحرري في الأقاليم العربية التابعة للسلطنة العثمانية، وفي سياق المسألتين (الشرقية واليهودية) والنهضة العربية.

وقد حاولنا أن نرصد المفاهيم التي سادت في حقل التداول العربي ولاسيما (النهضة العربية، اتفاقية سايكس بيكو، الغرب والصهيونيا) مع التركيز على إعادة النظر في البراديغما التي هيمنت على الزمن العربي في علاقته بالراهن الأممي ولاسيما الغربي. كما حاولنا أن نجيب عن بعض الأسئلة من قبيل: لماذا بقيت النخب العربية أسيرة نظرتها اللاتاريخية للتاريخ؟ ولماذا فشلت في بناء خطاب فكري وسياسي متناغم مع مبادئ العقل ومنطق التاريخ؟ ولماذا انهارت أغلب التجارب السياسية العربية، وانهارت معها دولها جزئيا أو كليا؟ ولماذا تأسس الخطاب العربي، باستثناء الخليج، على معاداة الغرب؟ وما هو مآل الأزمة الخليجية؟ وما علاقة مشروع الشرق الأوسط الجديد بالمسألتين: الشرقية واليهودية؟

وقد خصصنا حيزا هاما لبلاد الشام ومصر زمن النهضة، وكيف آلت تلك التجارب النهضوية، وكيف انتكست النهضة؟ وما علاقة المسألة الشرقية بمشروع الشرق الأوسط الجديد؟ بل ماه الشرق الأوسط الجديد، كيف، ولماذا؟ وما هو المآل المغاربي في ضوء هذه التحولات؟".