الأربعاء 14 نوفمبر 2018
كتاب الرأي

مصطفى المنوزي: في الحاجة إلى تجديد نفس النضال الديموقراطي 

مصطفى المنوزي: في الحاجة إلى تجديد نفس النضال الديموقراطي 

التناوب التوافقي، على علته، وفر شروط إقرار الدولة بمسؤوليتها عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وأطلق اوراش العدالة الانتقالية، لولا أن الصقور الأمنيين ومسخريهم الإعلاميين والحزبيين أشباه الاشتراكيين حالوا دون اقترانها بمقتضيات الانتقال الديموقراطي، فأجهضوا التجربة في مهدها، فعاد مطلب الإصلاح والديموقراطية إلى الصفر.

وإذا كنا كضحايا سنوات الجمر قد ساهمنا في تأسيس منتدى الحقيقة والإنصاف لاعتبارين أساسيين، في سياق توفير شروط القطع مع ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وبإرساء ضمانات عدم التكرار؛ فإن ذلك لن يتم في نظرنا سوى بدمقرطة المجتمع والدولة بواسطة استكمال تفعيل استراتيجية النضال الديموقراطي الشامل، وكذا بإرساء لبنات التدبير السلمي للصراع الاجتماعي والسياسي، ضمن انتقال ديموقراطي وبآليات العدالة الانتقالية، مع توافق ضمني على أهمية تأجيل إثارة المسؤوليات الفردية، مقابل تسهيل عملية بلوغ الحقيقة حول ما جرى.

لكن يبدو أن هناك إصرارا لدى بعض التيارات داخل الدولة والمجتمع على تصفية قيم العمل السياسي النبيلة، في محاولة لاستئصال البعد التقدمي والهوية التحررية في النضال الديموقراطي، في ظل مد محافظ ورجعي متواطئ ومتصاعد.. الشيء الذي يتطلب معه الأمر مزيدا من اليقظة لأجل ضمان الحق في الصمود والمقاومة.

فالوطن مهدد بتفكك مقومات الكرامة والسيادة الوطنيتين، وانهيار قيم المواطنة والممانعة ضد الخارج وعملائه المفترضين في الداخل، إلى درجة يصعب معها التكهن بمصير أي انتقال سياسي محتمل، وبذلك نكون بصدد حصاد العاصفة، بعد أن زرعنا ريح التردد والريبة بين ثنايا دفتر تحملات العهد الجديد .