الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
كتاب الرأي

الصادق العثماني: هل "البغرير والبريوات" تستدعي كل هذه الحروب والتخوين والتكفير؟!

الصادق العثماني: هل "البغرير والبريوات" تستدعي كل هذه الحروب والتخوين والتكفير؟! الصادق العثماني

تابعت الصراع الدائر بين المغاربة هذه الأيام عبر أدوات التواصل الاجتماعي، وخصوصا الفيسبوك فيما يتعلق بإدراج بعص الكلمات باللغة العامية المغربية، للتعريف ببعض المأكولات وغير ذلك في بعض الكتب المقررة لبعض المستويات الدراسية، وعلمت يقينا أن المسلمين عموما أصبحوا يعيشون في أزمة فكرية خانقة تدفعهم إلى القلق والخوف من كل جديد وكل إبداع، وهذا راجع في رأيي الشخصي إلى الهزائم المتتالية التي تلقوها في جميع الميادين منذ ما يزيد عن 3 قرون.. هذه الانكسارات والهزائم وصعود ونجاح دول وأمم أخرى، وأغلبها دول نصرانية علمانية تولدت عند أغلب المسلمين والعرب عقدة الشعور بعدوانية هؤلاء، مع الاعتقاد الجازم بأن هناك تآمر دولي ومخططات صهيونية ماسونية عالمية على الإسلام والمسلمين ولغة القرآن الكريم!

بالله عليكم أيها المغاربة العقلاء هل إدراج كلمة "البغرير" في بعض الكتب المدرسية هي مؤامرة ماسونية عالمية؟ وهل إدراج كذلك كلمة "البريوات" يمكن أن تساهم في القضاء على لغة القرآن؟! مع أن هذه الكلمات العامية جاءت منسجمة تماما مع سياقات النص الأدبي قيد الدراسة والتحليل وهو: "اجتمعت العائلة كلها في بيتنا.. جدي وجدتي، وعمي وعمتي، وخالي وخالتي، وأبناؤهم وبناتهم.. هيأت "الغريبة" و"البريوات"، وأحضرت جدتي صحنا من "البغرير" المدهون بالزبدة والعسل. وزع أبي كؤوس الشاي، وحكى لنا جدي عن أمي حين كانت طفلة مثلنا، فضحكنا لحكاياته الطريفة".

هل فعلا هذه الكلمات وهذه القصة تستدعي كل هذه الحروب والتخوين والتكفير؟ وتدفع ببعض المشايخ والخطباء والجمعيات والأحزاب إلى إصدار بيانات تنديد خوفا على اللغة العربية من الانقراض؟ وهل فعلا الصهيونية العالمية لم يبق لها أي شغل تعمله إلا إدخال البغرير والبريوات في المقررات الدراسية بالمغرب؟ ما لكم كيف تحكمون!

- الصادق العثماني، مدير الشؤون الدينية في اتحاد المؤسسات الإسلامية بالبرازيل