السبت 22 سبتمبر 2018
كتاب الرأي

مصطفى المنوزي: ألم يحن الوقت لتجويد تنسيق الفعل الحقوقي؟

مصطفى المنوزي: ألم يحن الوقت لتجويد تنسيق الفعل الحقوقي؟ مصطفى المنوزي

جميلة المبادرة التي قام بها منسق الائتلاف المغربي للهيئات الحقوقية ومن معه؛ فصدور بيان خاص بالمعتقل ناصر الزفزافي، وبمن التحق به من المعتقلين المضربين عن الطعام، مفيد في سياق إيقاف عملية الموت البطيء التي تفضي إليها معارك الأمعاء الفارغة. ويبدو أن الخلفية الأساسية وراء هذا رد الفعل المستعجل وهو تمثل الحق في الحياة، اقتناعا من أعضاء الائتلاف المغربي للهيئات الحقوقية بأهمية استكمال تفعيل توصيات هياة الإنصاف والمصالحة، وعلى رأسها سن ضمانات عدم تكرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، في ارتباط جدلي مع مقتضيات الحق في معرفة الحقيقة وجبر الضرر وعدم الإفلات من العقاب.

غير أن هذا الاقتناع "الشامل" لم تظهر له الملامح المطلبية في البيان، فقد تم توجيه البيان إلى رئيس الحكومة غداة اليوم العالمي لمناهضة الاختفاء القسري، الموافق لـ 30 غشت، وعشية اليوم العالمي للديموقراطية، الموافق لـ 15 شتنبر، وهما حدثان بارزان ومرتبطان أشد الارتباط الجدلي بقضايا الهيئات الحقوقية التي ينسق تعاونها وتفاعلها الائتلاف المغربي للهيئات الحقوقية.  ورغم خلو البيان من استحضار هذا السياق وكل المطالب المحجوزة والمؤجلة والقضايا العالقة؛ فإن مطالبة رئيس الحكومة بالاعتذار عما صدر من بعض أعضاء حكومته تجاه "حراك الريف"، لن يكون له أي وقع ما لم يوسع من نطاق الاعتذار، بربطه بالتوصية ذات الصلة، وهي محل توصيات هيأة الانصاف والمصالحة؛ بغض النظر عن كون هذه المطالبة قد تؤثر على جدية وقوة المطالبة بإنقاذ حياة المضربين عن الطعام، بشكل يتماهى المطلب الاستعجالي مع مواقف مكرورة قد تفضي إلى "تعجيز مفترض". من هنا وجب التفكير في كيفية تقييم جدوى الائتلاف الذي يحتوي "مبدئيا" على أكثر من 20 جمعية تهتم بحقوق الإنسان.

هذا من جهة، ومن جهة ثانية يبدو أنه لا مانع من تخصيص بعض المواقف لملف محدد أو أشخاص بعينهم، لكن شريطة ألا يطغى هاجس الإدانة بشكل يوحي بوجود إرادة تحول دون إيجاد حلول لأزمة الريف في شموليتها.. وهذا يتطلب توسيع دائرة الترافع الحقوقي بشكل يراعي التراكم النضالي الحاصل، دون تمييز أو تخصيص أو عزل الريف وقضاياه عن مسلسل الانتقال الديموقراطي أو العدالة الانتقالية، على علتهما. ثم إن إصدار البيانات، كخيار، وحده، غير كاف في إطار تقييم النجاعة والوقع لضمان حضور نوعي للإطار، في ظل كثافة جدول الأعمال الوطني الحقوقي، وكان حريا تنويع الاهتمام موضوعاتيا وترابيا.

فلا يعقل أن تخفي شجرة واحدة الغابة بكاملها، ما دام موضوع الفعل الحقوقي هو رصد جميع الانتهاكات في حد ذاتها، ثم صياغة مقترحات حلول ضمن خطة استراتيجية شاملة تشاركية ومندمجة تراعي تنوع اختلاف المقاربات المكونة  للائتلاف.