الخميس 15 نوفمبر 2018
كتاب الرأي

مصطفى كرين: هكذا يتعرض المغرب الى قرصنة حضارية

مصطفى كرين: هكذا يتعرض المغرب الى قرصنة حضارية المصطفى كرين

التعليم هو المجال الأخطر والأهم على الإطلاق في بناء ورقي أي أمة، وما يحدث اليوم في هذا المجال، لا يمكن أن يكون مجرد صدفة وإنما يحدث مع سبق الإصرار والترصد، وعار على كل الذين يخرجون اليوم دون حياء أو خجل  للدفاع عن هذه النكبة وهذا المخطط الجهنمي الذي يغرق فيه المغرب يوما بعد يوم. وللعلم فإن هذا المخطط متعدد الأضلاع ولا يهم فقط مجال التعليم. ولا يسعنا في المرصد الوطني للعدالة الاجتماعية إلا أن نعلن عن معارضتنا الشديدة لهذا المخطط ومطالبتنا بالتراجع الفوري عنه.

إنها الحرب على الهوية المغربية بداعي الانفتاح وحق الاختلاف والتنوع الثقافي، والحقيقة أن كل ذلك لا يهدف إلا للتغطية على مسلسل الاختراق الذي نحصد نتائجه اليوم.

الحقيقة المحزنة هي أن المغرب أصبح حقل تجارب بالمعنى الحقيقي للكلمة وليس بالمعنى المجازي، حقل تجارب يتم فيه استعمال مجموعة من الفارغين كأرانب سباق، سواء تعلق الأمر بعيوش أو غيره من الذين تقلدوا بشكل أو بآخر، عن وعي أو عن غير وعي، مسؤولية تنزيل هذا المخطط القاضي بخوض حرب على الهوية المغربية مرورا عبر التكريس التام والنهائي للاستلاب الحضاري والتبعية الذين تشرف عليهما فرنسا، في أفق تحويل المغرب لمطرح نفايات حضارية وتشتيت اللسان المغربي وتقوية اللغة الفرنسية على أنقاض اللغة الأم أي العربية، سعيا لضرب تماسك المجتمع.

إنه مخطط يهدف إلى تحويل المغرب لجزائر ثانية.. فكما نعلم، المشكلة الجزائرية هي مشكلة هوية، الجزائر فقدت معالمها الحضارية بسبب الاستعمار الفرنسي، والإنسان الجزائري يجد صعوبة كبيرة في معرفة "من هو" ويعاني من حالة انفصام حضاري كانت سببا مباشرا في ما عرفته وتعرفه وسوف تظل تعيشه الجزائر لأمد طويل.

إن تخريب الهوية المغربية يمر عبر الحرب على اللغة العربية ويندرج في سياق صراع استراتيجي، بدءا بمحاولة إضفاء شرعية وهمية على عملية تعويمها -كلغة رسمية البلاد- وسط مجموعة من اللغات الأخرى بذريعة التنوع الثقافي واللغوي والانفتاح الحضاري، وتتابعت تلك الحرب من خلال ربط اللغة العربية بكل ما هو سلبي في سياق حملة إعلامية شرسة من طرف منابر وجمعيات وأشخاص بأجندات مشبوهة.

نحن أمام مسلسل طويل الأمد يهدف إلى إعادة احتلال المغرب، احتلالا فعليا وليس فقط عن بعد، ومن أجل هذا الهدف نتعرض اليوم لما أسميه "قرصنة حضارية" أو اختطاف حضاري، بمباركة الأقلية المتنفذة والمتنفعة. وحيث أن هذه القرصنة الحضارية أو الاختطاف أو إعادة الاحتلال لا يمكن أن تتم في ظل تواجد قوى حية وشعب واع ومثقف، فإنه يتم استعمال جميع أساليب التدمير وفسح المجال لجميع أشكال الرداءة والانحراف الحضاري لخلق نوع من الإحساس بعدم الأمن وعدم الأهمية والدونية لدى المواطن المغربي.. وبواسطة هذه الأساليب سيتم دفع النخبة لمغادرة البلاد في أفق السيطرة عليها وإعادة احتلالها، بعد التخلص من أولئك الذين ظنوا للحظة أنهم أسياد البلد وقادته في الرأي والمشورة وأنهم يمثلون بديلا حضاريا له. وهم في الحقيقة يخربون مقومات قوته.

- المصطفى كرين، رئيس المرصد الوطني للعدالة الاجتماعية