الاثنين 24 سبتمبر 2018
مجتمع

فريد الحمديوي: بشرى الرويسي..من محامية إلى ابنة بالتبني لأمهات معتقلي الريف

فريد الحمديوي: بشرى الرويسي..من محامية إلى  ابنة بالتبني لأمهات معتقلي الريف فريد الحمديوي: شكرا لبشرى الرويسي وشكرا لكل أعضاء دفاع المعتقلين
حين تلقيت اتصالا هاتفيا من والد المعتقل يوسف الحمديوي يخبرني بأن المحامية "بشرى الرويسي" قد حلت ضيفة على عائلة الحمديوي، تأكدت أن هذه السيدة، التي ضحت بأشياء كثيرة من أجل الدفاع عن المعتقلين شأنها شأن باقي أعضاء هيئة الدفاع بدون استثناء، لن يهنأ لها بال حتى ترى من كانت تنوب عنهم معتقلين والآن قد أصبحوا أحرار طلقاء، وتجالسهم خارج أسوار المحاكم والسجون، ولتمثيل زملائها المحامين في المهنة والمحنة في تقديم المواساة والتهنئة للمفرج عنهم.
بشرى الرويسي، كانت رفقة زوجها وأطفالها الثلاثة، تكبدت عناء السفر في آخر أيام العطلة ، وقطعت تلك الطريق التي تتعب كل من يحل بالحسيمة، لكنها كانت فخورة بأن تتواجد رفقة عائلات المعتقلين لتزور من أفرج عنهم وتواسي أمهات وعائلات من ظلوا داخل أسوار السجن.. التقت المعتقلين المفرج عنهم، والتقت بعض العائلات الأخرى، وحين حلت ضيفة علينا، قال والد يوسف حين علم بأن عائلتها قد حجزت بأحد فنادق المدينة: "لم نعتبر أحدا من هيئة الدفاع محاميا فقط، بل اعتبرناكم ونعتبركم جميعا إخوة لنا وأفراد عائلاتنا، وأبواب منازلنا مفتوحة  لكم في كل وقت وحين، فرجاء في المرة القادمة لا تذهبوا إلى أي فندق ما دمنا أحياء."
حين دخلت غرفة الضيوف للسلام على الحاضرين، كانت الفرحة تعم الجميع، كان الجو عائليا، كأننا نستقبل فردا من العائلة اشتقنا إليه وكنا متشوقين لرؤيته، خصوصا وأنها كانت مرفوقة بأطفالها الذين تكبدوا عناء السفر، وزوجا ناضل بدوره لتبقى زوجته وفية لنهج الدفاع عن المظلومين وعن الحق، وتتكبد تبعات الدفاع عن معتقلي حراك الريف طيلة مدة المحاكمة بمعدل أربع جلسات في الأسبوع، وكل ما رافق ذلك من مضايقات وتضحيات.
كان اللقاء مناسبة للتعرف أكثر على أفراد العائلة، وللتقرب أكثر من بعضنا البعض، ولتقوية أواصر القرابة بيننا، وأكدت لنا بأن الحراك قد نجح في لم شمل أبناء هذا الوطن الذين عمل "أصحاب الحال" على تشتيتهم بكل ما أوتوا من قوة، وزرع بذور التفرقة بينهم.. زيارة الأستاذة الرويسي للحسيمة إشارة إلى كل من راهن على أننا سنستسلم ويدب العياء في نفوسنا، بأن رهانهم كان فاشلا، وبأن الرهان الحقيقي لن يكون إلا بإعمال الحكمة والعقل وإعلاء مصلحة الوطن ومصلحة أبنائه.
وخلال هذه المناسبة، هنأت المعتقلين المفرج عنهم، الذين التقت بهم سابقا، في انتظار الإفراج عن الباقين، وكانت فرصة لتمثيل أعضاء هيئة الدفاع التي قدمت لنا باسمهم تهانئ الإفراج، وعبرت عن أملها في إنهاء معاناة العائلات وخصوصا الأمهات والزوجات اللواتي يعتبرن أكثر من يقاسي من لوعة الفراق والشوق.
شكرا لك بشرى الرويسي وشكرا لكل أعضاء هيئة الدفاع بدون استثناء، شكرا لكم جميعا على تضحياتكم واستبسالكم من أجل الدفاع عن معتقلي الكرامة والعدالة، معتقلي الوطن. فمرحبا بكم ضيوفا في حضرة عائلاتكم بالريف.