السبت 22 سبتمبر 2018
كتاب الرأي

مصطفى المانوزي: من اجل دمقرطة مرفق الخدمة العسكرية

مصطفى المانوزي: من اجل دمقرطة  مرفق  الخدمة العسكرية مصطفى المانوزي
إن الحق  في تملك  وسائل الدفاع  و المقاومة الشرعية بكل مساواة  يقتضي  التعالي عن نظرية المؤامرة  التي تحضرنا  كلما  ووجهنا او فوجئنا   بمبادرة ، مما يتطلب التذكير  بأهمية دمقرطة صناعة التشريع بفتح نقاش عمومي غير متسرع  ، فالدولة تسرعت بإخراج قانون التجنيد الاجباري  في ظرفية حساسة تهم الوضع الاجتماعي الشبابي وبمناسبة وطنية تهم  استمرار مقاومة الاستعمار الثقافي والاقتصادي ؛ ومع كامل الاحترام لوجهات نظر  غيرنا من الشباب والمثقفين  والحقوقيين والأمنيين والبرلمانيين  حول  التشريع  المتعلق بالخدمة العسكرية  او المسمى بقانون التجنيد الإجباري  ؛  فالمجازفة بالقول بأن القانون شرع كفزاعة وذريعة  لتطويق حرية التعبير وإرادة التظاهر  والإحتجاج  ، موقف  غير  مرتكز على أساس  ما دامت السلطة العمومية تملك العديد من وسائل القمع والتهديد  تغنيها عن التحايل والتدليس  عند رغبتها في  كبح  الجماح وشل الإرادة ، بغض النظر عن اضمار الموقف  لوصاية  قاتلة على  الشباب بخلفية تبخيس صموده وروحه الكفاحية ؛  الشيء الذي يستدعي مزيدا من التفكير والتدقيق في كيفية التعامل مع قانون  ناقص عن درجة الاعتبار  ، لأنه  يوحي  بكونه  منسجم مع  واجب وطني  وكوني في العلاقة مع الحق في التربية  والتكوين  ، بمحتوى  تأهيلي  بالتربية على المواطنة ورد الاعتبار لقيمها وقيم الحرية  وحب الوطن والدفاع عنه  ، وعلى المشاركة في تدبير شؤونه  وفقا لمبدأ تكافؤ الفرص  والمساواة أمام القانون ، وفي نسجام تام مع واجب تحمل  الأعباء  المشتركة  بروح  تعاضدية وتضامنية  ، حماية  للمشترك الوطني وحوزة  التراب ووحدته  ،  فليست  سيادة الدولة إلا جزء  منفعلا ومتفاعلا   بالقانون والمشاعر  الوطنية مع  صون الكرامة الوطنية  ؛  لذلك  فالنقاش ينبغي ان  يلامس الخلفيات الحقيقية  لعودة اصدار  هذا القانون ،وبكل شفافية ومسؤولية  ، بالتركيز على فحص شرعيته  وكذا مشروعيته  خاصة في مدى ملاءمته  للدستور   ومع المعايير الكونية  للخدمة العسكرية ،  فرغم أن عبارة  " الإجباري "  التي  تقترن  في بعض التشريعات  بالتجنيد  لغاية ابراز  نفحة الإكراه  ، فإن  المواطنين والمواطنات  في حاجة إلى  تمكينهم من الحق في تملك وسائل الدفاع  الشرعي عن  النفس والمال والعرض ،  كما يقول الفقهاء ،  فدون تمكينهم من  هذه الوسائل وتحت مسؤوليتهم القانونية والتزامهم الأخلاقي   ، سيرهنون مهمة حماية   مواطنتهم وأمنهم  للغير وباي ثمن  ،  والمقصود هنا بالغير ليس فقط الدولة ومؤسساتها الامنية والتشريعية والقضائية المختصة  ، والتي تملك  شرعية استعمال القوة العمومية  لتنفيذ السياسات ولردع  المخالفات وفرض احترام القانون  ضمن  ما يسمى بالعنف المشروع  والمؤسس على القانون ، بل المقصود هو  ذوو النفوذ والحاجة الى  تغيير الوضع  والمراكز  المؤسساتية  بالعنف وانتهاك  القانون  وقواعد السلم والديموقراطية ، وقد يدفع الأمر  الشبان الى  الهجرة  من اجل العيش او الارتزاق  بالخارج  ، وما  القضية الافغانية إلا نموذجا  ينبغي  تمثل  دروسه . 
من هنا  أثمن  عودة الحق  في  الاستفادة  من  التكوين والتدريب  في مجال الخدمة العسكرية  ،  غير  أن التدريب على استعمال السلاح  الخفيف اللازم  للدفاع الشرعي ، يبقى شرطا لنجاعة ولجدوى القانون ،  وكذلك التمرين على  كيفية التأهيل النفسي والبدني  ، لغاية الإعداد المعنوي لمواجهة  المخاطر  وتمثل قواعد الدفاع  الاجتماعي والوقاية المدني  ، في حالة الحرب او السلم . ليطرح  سؤال جدوى  قضاء سنة  في الثكنات  بخلفية تأديبية  وتربوية محضة  ،  والحال ان هذا  الدور  أن تلعبه المؤسسات التعليمية  والرياضية  وكذا الجمعيات الثقافية والتربوية المدنية ،  وليتبعه سؤال  فرعي  حول حضور إرادة  التطاول على اختصاصات قوى المجتمع المدني  بنية تهريب  الفعل المدني  الحاضن لقيم التطوع  والمواطنة والسلم  ، بعلة امتصاص الاحتقان او ترويض التمرد  .
 صحيح أن هناك توجسا  لدى المصالح الأمنية  يسود  بسبب ظاهرة التطرف والإرهاب  ، غير  أن  هذا التوجس يؤكد  الحاجة  الى ضرورة  خلق توازن  ومساواة في الاستفادة من  التدريب على السلاح  ، فلا يعقل ان يراهن على جيش احتياطي  افتراضي  ثلثه  من فلول العائدين  من  حروب مأجورة  ، او الرهان على مقاومة شعبية  لغزو مفترض  أغلب عناصرها الفاعلة  تدربت   في حقول الحقد الاجتماعي او معسكرات  العمى  الايديولوجي  المؤطر بالتكفير الديني  والتطرف العقائدي .