الخميس 20 سبتمبر 2018
مجتمع

أحداف: الاتجاه الأسلم للتجنيد الإجباري هو ربطه بالتربية البدنية و الانضباط

أحداف: الاتجاه الأسلم للتجنيد الإجباري هو ربطه بالتربية البدنية و الانضباط د.محمد أحداف
يرى محمد أحداف، خبير المسطرة الجنائية، في حديث مع "أنفاس بريس"بأن مناقشة مجلس الحكومة لمشروع قانون 44/18 المتعلق بإعادة العمل بالتجنيد الإجباري جعلت أصوات المراقبين، ووسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي تنقسم بين اتجاهات محبذة للفكرة وبين اتجاهات متخوفة من إعادة العمل بالتجنيد الإجباري، واللافت للنظر بصفة أكثر هو الاهتمام الشعبي الواسع؛ بين كل أطياف الشعب المغربي بخصوص هذا الموضوع رغم أن هذا النظام كان قائما من قبل ولم يتم حذفه إلا سنة 2007،وبالتالي فهذا يفيد إلى أن هنالك تعطش ورغبة كبيرة في إعادة العمل بالتجنيد الإجباري.
ولهذا، يتابع أحداف تحليله، بكون المراقبين يطرحون بهذا الخصوص أمرين اثنين فيما يتعلق بجدوى التجنيد الإجباري:
فأما الأمر الأول، فتتجلى إيجابية للتجنيد الإجباري في أنه يقوم بإعادة الانضباط واحترام مؤسسات الدولة ورموزها ومحاربة مظاهر الانحراف السلوكي لدى هذا الجيل الجديد.
و يرتبط هذا الأمر أساسا بايجابيات التجنيد الإجباري، ومدى مساهمته في إعادة الانضباط في صفوف جيل يبدو أنه يعاني بطريقة عميقة وخطيرة من مظاهر الانحراف و"التشرميل" والانغماس في الجريمة والمخدرات و"القرقوبي" الاعتداء على المارة بالأسلحة البيضاء، ونحن كعلماء الإجرام طالبنا منذ سنوات بإعادة العمل بالتجنيد الإجباري، كما هو معمول به في جميع دول العالم من أجل تعليم الأشخاص الذين يخضعون للتدريب العسكري لتلقينهم قيم المواطنة واحترام مؤسسات الدولة وقوانين الوطنية ورموز هذه الدولة، ونعتقد على أن التجنيد الإجباري، لن يقضي بالمطلق على مظاهر الانحراف، والتشرميل في صفوف هذا الشباب، ولكن على الأقل سوف يحمي؛ ويساهم في وقاية العديد من الشباب من ممارسة الجريمة ، علاوة على أنه من ضمن المظاهر الايجابية للتجنيد الإجباري، كذلك هي إعادة الانضباط واحترام مؤسسات الدولة ورموزها ومحاربة مظاهر الانحراف السلوكي لدى هذا الجيل.
وأما الأمر الثاني، يوضح الدكتور أحداف، فيرتبط بالسؤال الذي يطرحه بعض المتخوفين من إعادة العمل بالتجنيد الإجباري، وتكمن أهم جوانب هذه التخوفات في أن التجنيد الإجباري الذي سيستغرق على ما يبدو السنتين، سوف يتيح للشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 19 و25 سنة تكوينات وتدريبات عسكرية، والذي قد يحدث بعد هذه التداريب العسكرية والبدنية والانضباط العسكري ومعرفة المؤسسة العسكرية من الداخل وطرق اشتغالها هو أنه بعد تسريح هؤلاء المجندين قد تستقطبهم الجماعات الإرهابية مثل داعش، وبوكوحرام، والجماعات الإرهابية في الساحل، وغيرها وتغذي هذه الجماعات بكوادر مدربة تدريبا جيدا على الأسلحة وعلى المهارات العسكرية، وغيرها ونعتقد أن مثل هذه التحوفات تحوز قسطا من المصداقية فعلا.
وإلى ذلك، يؤكد أحداف،أننا لا أنفي أن البعض من المجندين يمكن أن ينجذب، وينغمس في العمل الإرهابي، والجريمة المنظمة باستعماله وباستغلال ما اكتسبه من مهارات و خبرة وما خضع له من تداريب.
ويستدرك،محدثنا، بأنه لطمأنة المتخوفين، يمكنني القول بأن هذا للتجنيد الإجباري يمكن أن يقتصر على التداريب البدنية والتكوين المهني وغيره من الأعمال داخل الثكنات العسكرية مثل البستنة والأعمال الإدارية الانضباط وأعمال الصيانة داخل الثكنات من تبليط الجدران والنجارة والكهرباء الخ، وذلك تجنبا لمخاطرة حقيقية تكمن في تمكين هؤلاء المجندين من المعرفة العسكرية ومن نوعية الأسلحة وطرق استعمالها وطرق تركيبها وتفكيكها ويخلص الخبير في الأخير إلى القول بأن الاتجاه الأسلم هو ربط التجنيد الإجباري بالتربية البدنية الانضباط أكثر مما يكون تكوينا عسكريا كلاسيكيا، وهذا يشكل صماما ضامنا للدولة من إمكانية استغلال المهارات العسكرية التي تكتسب من هذا المستوى من طرف منظمات الجريمة المنظمة أو من طرف الجماعات الإرهابية.