الاثنين 24 سبتمبر 2018
مجتمع

الوزير بنعبد القادر يقدم قراءته لتقرير الوسيط

الوزير بنعبد القادر  يقدم قراءته لتقرير الوسيط محمد بنعبد القادر، الوزير المكلف بإصلاح الإدارة والوظيفة العمومية

بصرف النظر عن الاستياء المباشر الذي طالما عبر عنه المواطنون وما زالوا نتيجة تدني مستوى خدمات الإدارة المغربية، وبعيدا عن إصرار بعض المسؤولين الإداريين على إبقاء تخلف المرفق العام الوطني بسلوكات لا تستقيم تماما مع ما يتطلع إليه البلد وملكه. طلع تقرير لمؤسسة "الوسيط" ليؤكد ذلك الإخفاق في بلوغ المرامي المتوخاة برغم عشرات الوعود والتطمينات الرسمية. وفي هذا السياق، سألت جريدة "أنفاس بريس" الوزير المكلف بإصلاح الإدارة والوظيفة العمومية عن جدوى نظير هذا التقرير إن بقي حبرا على ورق؟ وأي غاية من "نحن بصدد" إن لم يجد طريقه إلى ميدان التفعيل؟ وما هو السبب الرئيسي الذي أجبر المواطن على سحب ثقته من أي مرفق يتوخى التعامل معه كمواطن قبل الحديث عن حقوق أخرى؟. وعليه كان رد محمد بنعبد القادر كما يلي:

"التقارير التي تصدرها مؤسسات الحكامة تندرج بحكم اختصاصاتها الدستورية إما في إطار تقييم السياسات العمومية، أوقد تكتسي صبغة رقابية أو رصدية كما هو الشأن بالنسبة لتقارير مؤسسة الوسيط، ويتعين التأكيد بهذه المناسبة على أن عمل هذه المؤسسات أصبح يشكل في السنوات الأخيرة دعامة أساسية في تجويد الحكامة العمومية وترسيخ دعائم دولة الحق والقانون ببلادنا، من هذا المنطلق سنت وزارة إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية  نهجا جديدا في التعامل مع تقارير هذه المؤسسات حيت بادرنا في بداية هذه السنة إلى التفاعل الفوري مع تقرير المجلس الأعلى للحسابات حول الوظيفة العمومية  والتقرير السنوي لمؤسسة الوسيط ونظمنا حولها لقاءات مشتركة مع المفتشين العامين للقطاعات الوزارية من أجل تدقيق منهجية تفعيل مخرجات وتوصيات التقريرين.

كذلك يجدر التذكير بأن هذه الوزارة لا تختص بمهمة خدماتية قطاعية وإنما هي وزارة تضطلع بمهمة أفقية تخص المساهمة في تطوير الجهاز الإداري للدولة بالتنسيق مع كافة القطاعات الوزارية، وبطبيعة الحال فإننا من هذا المنطلق تلقينا مضامين التقرير الأخير لمؤسسة الوسيط بنوع من الارتياح، خصوصا وأن التقرير وهو يعترف بالمكاسب وبالجهود المبذولة في هذا الشأن، كان دقيقا في تركيزه على اختلالات ترتبط بتصرفات لبعض الإداريين الذين لم يتخلصوا بعد من السلوكات النمطية المتجاوزة في التعامل مع المرتفقين، هذه خلاصة أساسية مستوحاة من المعاينة الرصدية لشكايات المواطنين الواردة على وسيط المملكة وينبغي قراءتها على هذه الأساس وليس على أساس أنها منطلق لصياغة قراءة كارثية سوداوية لواقع الإدارة المغربية، وإلا كيف يمكن قراءة  التقارير اللاذعة لمحامي الشعب بالمملكة الاسبانية ومحامي الحقوق بالجمهورية الفرنسية؟ أنا أعتقد أن توصيات التقرير الأخير لمؤسسة الوسيط تطرح علينا مهمة أساسية لا تتعلق ضرورة بجوهر السياسة العمومية لإصلاح الإدارة، وإنما تخص إشكالية الثقافة الإدارية المترسخة في دواليب الأجهزة الإدارية، وهي الثقافة التي سبق أن وصفتها في عدة مناسبات بأنها هادرة للزمن الإداري، تقدس المسطرة الإدارية على حساب الخدمة العمومية وترجح سلطة الموظف على حق المواطن، هذا البعد الثقافي هو الذي يتعين إدماجه في المقاربة الإصلاحية المعتمدة من خلال برامج فعالة للتكوين المستمر، ونحن سوف نوقع في هذا الشأن اتفاقية شراكة مع المعهد الوطني للتكوين على حقوق الإنسان، وكذلك سنسهر على  تسريع وتيرة التوجه الحاسم نحو التدبير اللامادي للخدمات  Dématérialisation الإدارية، لذلك فنحن مباشرة بعد عطلة العيد سنركز ضمن أولويات عمل الوزارة على  مشروعين أساسيين الأول يخص ميثاق اللاتركيز الإداري ويتعلق الثاني  بقانون الإدارة الالكترونية.".