الأربعاء 14 نوفمبر 2018
فن وثقافة

نور الدين كرم.. كل عام وأنت حيّ

نور الدين كرم.. كل عام وأنت حيّ الراحل نور الدين كرم ووالدته إلى جانب الدكنور محمد الشهبي

تحل قريبا الذكرى الأولى لوفاة المنشط الإذاعي المتميز نور الدين كرم. هو غياب بطعم مرارة الفقدان لرجل زرع قلبه بحديقة مصحة العين -أنوال- ورحل بلا استئذان. لكنه رحل ولم ينس أن يستودع روحه الخفيفة وابتسامته الطائرة ووجهه الضاحك.

نورالدين كرم مازال يملأ المكان بمصحة العين، ومازال يملأ أكثر قلب الدكتور محمد شهبي الذي مازال يؤمن بأن صديقه الأوفى نور الدين كرم مازال حيا وروحه تسري بأجواء مصحة العين.. ومن يتأمل صورته الباسمة المعلقة في صدر تلك القاعة يتخيل أنها صورة متحركة وناطقة.. من يريد أن يحاور نور الدين كرم فلينظر إلى صورته.. سيلقي عليك السلام ويحدثك بلكنته التي تتصارع فيها الدارجة المغربية باللغة الفرنسية.. سيروي لك نكتة حتى تفر الدموع من عينيك.. ستقترح عليه عروسا تغتصب عزوبيته ويرفض بلطف. قبل أن تضع نقطة نهاية للحوار بينك وبينه سيطلب منك طلبا أخيرا: المرجو أن تعتني بالدكتور محمد شهبي في غيابي.. لا تترك أحدا يجلس بالكرسي الذي على شماله.. لا تترك الدكتور شهبي وحيدا.. كشّر في وجوه من يزعجونه.. قطّب فيهم بعينيك بغضب وقسوة. حتى بعد موته مازال يحرس الدكتور محمد شهبي.

الموت ليس سوى جسر عبور من دار الفناء إلى دار البقاء.. مياه تجري وتتجدد. حياة لا تتبقى منها سوى "الصور" و"اللحظات" التي لا تنسى بفرحها وتعاستها. لكنّ هناك أشخاصا يفرضون عليك ألا تنساهم.. أن تتذكرهم بين كل رمشة عين وجرعة نفس ودقة قلب. مصحة العين-أنوال- لن تنسى نور الدين كرم، لأنه كان جزءا من المكان. مصحة العين ليست مجرّد مكان كي ينسى.. هي مثل سفينة في عوالم من جزر.. هي مصنع "حبّ" و"وفاء".. هي مثل نجمة زرقاء في سماء داكنة.

نور الدين فليرقد جسدك بسلام.. أما قلبك فمازال ينبض فينا.. في مصحة العين- أنوال بيتك الذي اخترت أن تستودع فيه روحك.. ونحن سنرعى هذه "البذرة" التي زرعتها ورحلت.. ونسقيها كل يوم بأمطار دموعنا.

نورالدين كرم.. كل عام وأنت حيّ.