الأحد 21 أكتوبر 2018
مجتمع

"أنفاس بريس" تنقل حقيقة ما راج حول هدم مقهى "الحافة" بطنجة

"أنفاس بريس" تنقل حقيقة ما راج حول هدم مقهى "الحافة" بطنجة أنشئت مقهى "الحافة" من طرف با محمد سنة 1921

 

بعد مصير الإغلاق الذي طال أشهر مقهى للأنتلجنسية الطنجوية، قديما وحديثا، مقهى "مدام بورط"، هل سيواجه مقهى الحافة الشهير دوليا نفس المصير..!!؟؟

فجأة وبدون مقدمات، أصبح مقهى "الحافة" التاريخية حديث الشارع الطنجوي، ومواقع التواصل الاجتماعي على شبكة الأنترنيت.

ذهبت الظنون بعشاق هذا المقهى، الذي يعد من أهم وأشهر معالم طنجة، إلى الخوف من إزالتها وهدمها، كما حصل مع مجموعة من معالم المدينة، التي سقطت تباعا نتيجة غياب رؤية حقيقية للسياحة الثقافية، وعدم تثمين الإرث التاريخي للمدينة..!!

وقد فهم سكان طنجة عن طريق خطأ بأن السلطات ستقوم بهدم المقهى، بينما الحقيقة تتعلق فقط بقرار نفذته السلطات المحلية يقضي بهدم جزئي لبناء جديد في فضاء المقهى، وفي إطار الحفاظ على المواقع الأثرية.

وخلال تنفيذ قرار الهدم الجزئي المشار إليه، اشتعل موقع التواصل الاجتماعي "الفايس بوك" بانتقادات لاذعة جدا، حذرت من خطورة هدم هذا المقهى، باعتباره من أشهر الفضاءات التي بقيت لطنجة، والتي نجت من مصير الهدم، كما تعرضت السلطات المحلية لهجوم حاد من طرف رواد "الفايس" الذين اتهموها بالقضاء على تراث طنجة الغني لصالح لوبيات العقار، وهددوا بتنظيم مسيرات احتجاجية ضد أي مساس بفضاء مقهى الحافة..!!

مقابل ذلك، طالب فيسبوكيون طنجويون آخرون بهدم هذا المقهى وإزالته من الوجود، باعتبار أنه تحول إلى "مكانا لاستقطاب مختلف أنواع المحظورات من المخدرات، والعلاقات الغرامية المحرمة، وعدم الشعور بالأمن في فضاءاته المطلة على البحر"..!!

ونتيجة هيمنة موضوع هدم مقهى الحافة على حديث واهتمام الشارع الطنجوي، دخل مرصد حماية البيئة والمآثر التاريخية بطنجة على الخط، وأصدر بيانا طالب فيه بضرورة رد الاعتبار لمقهى الحافة وتأهيلها. وأوضح أن ما وقع في مقهى الحافة يعتبر "نموذجا حيا لعملية إتلاف موقع تاريخي بعيدا عن أي مراقبة ودون أخذ رأي الجهات الوصية على التراث، والحصول على رخصة لمباشرة أي عملية إصلاح أو إضافة

ورغم اتضاح الحقيقة، وإدراك أن السلطات المحلية لم تبادر إلى هدم مقهى الحافة، بل فقط طبقت القانون على إضافة بناء جزئي في فضاء المقهى بشكل غير قانوني، إلا أن حملة إنقاذ مقهى الحافة استمرت ساخنة، خاصة بعد أن أدلى كتاب من طنجة بآرائهم واستعرضوا حالات الإجرام الذي ارتكب ضد فضاءات تاريخية انمحت من الوجود، من قبيل المعهد الموسيقي القديم، وقاعات السينما التاريخية بالمدينة، ومقهى "مدام بورط"، وغيرها..!!

يقول الكاتب الطنجوي محمد سدحي، في تصريح لجريدة "أنفاس بريس"، إن أهم وأكبر مآثر طنجة يتم انتهاكها واغتيالها أمام صمت الجميع.وما نخشاه أن يتم محو مقهى الحافة من الوجود.وإذا نفذت هذه الجريمة النكراء ستفقد طنجة أشهر مقهى شعبي في العالم كله..!!

ويؤكد المبدع الطنجوي ندير الشرقاوي أن مقهى الحافة التي استقطبت عظماء العالم إليها، مهددة بالإغلاق أو الإزالة، ولا يجب السماح بذلك مهما كان الأمر. ويكفي الإغلاق الذي تعرض له المقهى الشهير "مدام بورط"..!!

أنشئت مقهى "الحافة" من طرف با محمد سنة 1921. وتمكن هذا الفضاء الشعبي الذي تم إدراجه ضمن مآثر طنجة التاريخية من طرف وزارة الثقافة، من استقطاب شخصيات عالمية كبيرة وشهيرة تنتمي إلى عالم الفن والأدب والسينما والموضة والسياسة.