الأربعاء 12 ديسمبر 2018
كتاب الرأي

مولاي أحمد الدريدي: قراءة في ما بعد خطاب العرش 2018

مولاي أحمد الدريدي: قراءة في ما بعد خطاب العرش 2018 مولاي أحمد الدريدي
خطاب العرش لهذه السنة يمكن اعتباره أول محور تصوغه المؤسسة الملكية في خريطة الطريق لتصحيح الاختلالات التي عرفتها سياسات محاربة الفقر. نعم لقد سبق للملك أن عبر عن عدم رضاه من نتائج النموذج التنموي المغرب؛ وأساسا عدم رضاه من نتائج النموذج التنموي للمغرب فيما يخص محاربة الفقر ؛ فلا يجادل أحدا أن جوانب كثيرة في النموذج التنموي للمغرب قد عرفت نجاحا مضطردا حيث تمظهراته واضحة بالنسبة لمجالات التجارة والأعمال والبنية التحتية التي وفرتها الأوراش الكبرى التي جعلت المغرب يتوفر على بنية تحتية تعد بأن يلعب المغرب منصة تنموية في اتجاه أفريقيا مع خيارات توجهات إستراتيجية مع شركاء جدد من قارات أخرى ( روسيا، الهند، الصين......) و الحصول على خيارات أخرى بديلة عن الشركاء التقليديين. ما يهمنا في مناقشة هذا الموضوع هو الارتباط الوثيق/ الجدلي ، لمحاربة الفقر بموضوعات اهتمامنا أي : مناهضة التطرف والإرهاب و النهوض بحقوق الإنسان الشاملة والكونية.
تاريخيا قال عمر ابن الخطاب "كاد الفقر أن يكون كفرا" وأجمعت الأدبيات الماركسية الللينينية على أن البروليتارية الرثة تشكل دائما خطرا على التقدم في الصيرورة التغييرية الثورية.
الإرهاب والتطرف يتغذى من هوامش الفقر وانعدام المعرفة والجهل .
ما لم يشر له الخطاب وهذا مفهوم و مبرر بالنسبة للمؤسسة الملكية هو الارتباط الوثيق بين العملية الديمقراطية / الانتخابات ( أو كما يصطلح عنه في أدبيات حقوق الإنسان: ديمقراطية الانتخابات )؛ مبرر بالنسبة للمؤسسة الملكية لأنها ليست طرفا في هذه العملية بل دورها فقط تحكيمي؛ إذن لم يربط الخطاب الملكي بشكل واضح ما بين آليات الحماية الاجتماعية و استعمالها السيء في الانتخابات،بل وتقويضها لمفهوم ديمقراطية الانتخابات.. فقد كانت آليات الحماية الاجتماعية منذ فجر الاستقلال محل استعمال واستغلال حيث اعتمدت الدولة مصالح "الشؤون العامة" وكذلك اعتمدت أحزاب بعينها آليات الحماية الاجتماعية و تحويلها لآلة انتخابية Appareil électoral فعالة و مجانية لأنها مؤداه الكلفة في معظمها من المال العام فنموذج علاقة حزب الاستقلال فيما سبق واليوم حزب العدالة والتنمية بمؤسستين استراتيجيتين "التعاون الوطني" و"الانعاش الوطني" واضحة باستعمال خدمات هاتين. المؤسسات إلى مصدر لاستعمال و تمويل القواعد والخزان الانتخابي. فقد اعتمدت مقاربات احسانية بعيدة كل البعد عن المقاربات الفعالة في مجال آليات الحماية الاجتماعية أي مقاربة الحق في الحماية الاجتماعية كحق من حقوق السان.
ونفس الشيء بالنسبة لبرامج وأنظمة أخرى تهدف الحماية الاجتماعية لكن اختلت في أدائها حتى لا نقول فشلت فعلى سبيل المثال نسوق نمودجين؛
* المثال الأول: نظام الراميد RAMED الكل يعتبره ضروري، لكن في نفس الوقت الكل يشتكي من طريقة أعماله وتدبيره؛ نعم هناك سوء تدبير راجع أساسا للدور المحوري لسلطة الداخلية في حصول المواطنين على بطاقة الراميد، فقد شابت عملية الحصول على البطاقات خروقات مرتبطة بالرشوة والمحسوبية انقضت إليها الغربية في التأشير على صرف واعتماد تمويلها بسبب رغبة رئيس الحكومة السابق في رغبته التحكم فيها بمنطق حزبي و خدمة لأجندته الانتخابية مما أدى إلى تعثرات كبيرة لهذا النظام للحماية الاجتماعية. لا ننسى كذلك الدور الغير جيد لبعض القوانين المجرمة لبعض والفئات الهشة معاملات الجنس أو متعاطي المخدرات أو الرجال الذين لهم علاقات جنسية مع الرجال وهم يتهمون العمل الجنسي والذي اغلبهم لا يمكنهم تبرير مصادر عيشهم أو أماكن سكناهم مما يرحمهم من بطاقة المريد أو يصبحون عرضة لاعوان سلطة ( مقدمين وغيرهم....) عرضة للابتزاز أو حتى التحرش قصد حصولهم على حق التوفير على بطاقة الرامية. فرغم أن اللذين ليس لهم مقر سكنى قار هم من المستفيدين من نظام الراميد إلا أنه يستحيل حصولهم على هذه البطاقة.
* المثال الثاني: جاء في الخطاب الملكي إعلان الانطلاقة للجيل الثالث من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، هناك ملاحظات كثيرة عن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في جيليها الأولين فهي لم تعط أكلها رغم كل المجهودات؛ وقبل المرور لهذا الجيل الجديد يجب تقييم الجيلين الأولين وخاصة محاسبة من تبث انه استعمل أموال المبادرة في غير أهدافها، حتى لا نبقى بعيدين عن الأهداف الاجتماعية للمبادرة ، فلا توجد رقابة واضحة على مالية المبادرة، والحكومة نفسها ليس لها حق النظر في تفاصيل أين تذهب مالية المبادرة، لأنها ليست مبادرة حكومية. بل ان من مساويء المبادرة التفريخ اللامتانهي لعدد الجمعيات التي إحداث من طرف أما منتخبين أو رجال ادارة ترابية لابتلاع أموال العديد من المشاريع ولتبرير صفقات تجهيز وبناء ضمن "مشاريع" يجب أن تقف المؤسسة الملكية باعتبارها صاحبة اطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية على نتائج تفحص مشاريع الجيلين السابقين قبل إطلاق الجيل الثالث.
بعد خطاب العرش انطلقت تعليقات وقراءات للخطاب كلها استفادت من المساحة في التعبير التي هي نتاج لتضحيات شهداء الشعب المغربي - معتقلي القضايا التي استشهد من أجلها من استشهد، و اعتقل من أجلها من أعتقل. ومن أغرب ما كتب هو محاولة إقحام زعيم الإسلام السياسي المغربي و رئيس الحكومة السابق في هذه القراءات بل أكثر من ذلك قرأنا في تدوينات وكتابات لقيطة انه لا مفر في الانفتاح على التيارات الإسلامية للوصول إلى حلول بشان آليات الحماية الاجتماعية.
مقترحات للمساهمة في تحسين سياسات محاربة الفقر وذلك عبر مؤسسة فعل الحماية الاجتماعية:
- إحداث وكالة وطنية للحماية الاجتماعية تستقطب شباب جديد من الأطر و التخلص من كل الحرس القديم ،
- مراجعة جذرية لقانون الوكالات باخراجها من "وصاية الداخلية" ومن وصاية الوزارات الحزبية مادامت الاحزاب لا تتعاطى مع المواطنين كمواطنين لا كزبناء وهي توظف آليات الحماية الاجتماعية كمنحة أو رشوة لخدمات هي حقهم في الاصل .
- خلق لجنة وطنية للاخلاقيات خاصة بمراقبة مبادئ آليات الحماية الاجتماعية مع التركيز أن من يريد الانخراط في هذا المجال يجب أن يلتزم بأحكام ومبادئ هذه الحماية الاجتماعية المضمنة في عقد الالتزام charte d'engagement مابين الفاعلين في هذا المجال من مؤسسات الدولة والمؤسسات المنتخبة وكذلك إطارات المجمع المدني.
* القوانين المالية، يجب أن تترجم سياسات عبر وزارة المالية والحكومة كلها، لا يغيب فيها البعد الاجتماعي حيث أن حاليا العكس هو ما يحدث تماما مع طغيان الطابع الماكرو اقتصادي والتوازنات المالية على حساب التوازنات الاجتماعية.
ان من يدافع عن إشراك الإسلام السياسي في مجال الحماية الاجتماعية يريد رهن المؤسسات بما فيها المؤسسة الملكية بمشروع ماضوي للمجتمع سينتج التطرف والإرهاب وشعب يؤمن بالإحسان والمنح لا شعب يؤمن بالحقوق.
لابد كذلك من خلق جو من الانفراج، بإطلاق سراح معتقلي الحسيمة (خاصة الأطفال و والمعتقلين اللذين لم يتورطوا في عنف مس أشخاص او معتقدات ) و كذلك اطلاق سراح معتقلي جرادة على خلفية الاحتجاجات من أجل مطالب اجتماعية، هذا ما يجعلنا نركز على جهود التنمية فبلادنا نريدها أن تكون مستقرة ونعيش فيها تحث راية العدالة الاجتماعية، والحرية، والديمقراطية الفعلية.