الثلاثاء 20 أغسطس 2019
مجتمع

عادل الزبيري: هنا زنقة أفلاد..أخطر زنقة بأصيلة !

عادل الزبيري: هنا زنقة أفلاد..أخطر زنقة بأصيلة ! زنقة أفلاد
هنا تسكن عائلة زوجتي أميمة في أصيلة... هذا أخطر زقاق اليوم في مدينة أصيلة لماذا؟؟؟
عدنا في الليل، ككل ليلة من العطلة الصيفية، بعد جولة تمشي وقضاء حاجياتنا، كانوا قرابة العشرين من اليافعين الزيلاشيين..
دخلت عائلتي البيت، وطلبت منهم كعادتي بتأدب أن يغادروا العتبتان، لأن دخان الحشيش يتسرب صوب البيت ولدي حساسية كبير منه..
في هذه الزنقة يسكن قنصل إسباني لا يزال يزور المدينة لقضاء أيام فيها، وفي زقاق أفلاد لا يزال قصر جميل للقنصل السويسري، ولكن صاحبه هجره، وتقول أحاديث المدينة أن المدمنين وإزعاجهم المتواصل له دفعه للرحيل النهائي..
وفي نفس الزقاق، تجاورنا عائلة بلجيكية، فتقضي السيدة أشهر الصيف، واسابيع من شتاء، والصورتان من واجهة بيتها الجميل؛ الذي أعادت بناءها عائلة مغربية، قبل سنوات، قبل بيعه للبلجيكيين..
وللسيدة البلجيكية ابنة تزاول مهنة الصحافة، وغطت الغزو الأمريكي للعراق، ولكنها نادرا ما تأتي لزيارة أصيلة..
بالعودة إلى ليلتي وما جرى فيها، احترم الجميع من اليافعين الزيلاشيين، طلبي إلا واحدا وقحا، شممت فيه رائحة الرغبة في الصعلكة الليلية..
وأعترف أن الشرطة لا تصل في دورياتها منذ سنوات طويلة، إلى هذا الجزء من المدينة القديمة في #أصيلة، ربما لأن من يسكن فيها لا قيمة لهم في نظرهم؛ سواء كانوا مغاربة أو أجانب..
نجحت أصيلة في استقطاب عائلات أجنبية من أوروبا، بات لها مسكن صيفي دائم، والحاجة ماسة اليوم أكثر من أي وقت مضى، لاكتراء حارس ليلي لطرد اليافعين، الذين فشلوا حياتيا ودراسيا، او يضعون أرجلهم في المربع الأول من سلم الصعلكة الاجتماعية والانحراف السلوكي..
يمارس المدمنون على الحشيش مسلسلا طويلا من إزعاج سكان المدينة القديمة في أصيلة..
ففي ظاهرة سقوط اليافعين المغاربة، بسهولة في شراك الإدمان على المخدرات سواء الحشيش أو حبوب الهلوسة؛ مسؤولية أولية للأسرة أي الوالدين، وثانيا النظام التعليمي المغربي، الذي لم يقدم أي تربية للشباب، ما عدا دروسا تلقينية مباشرة
كما فشل النظام الأمني في اشتغاله اليومي، في توفير جدار رادع، يدفع هذا الجيل التافه الطائش، بعيدا عن التلذذ بممارسة الضرر ضد الآخرين، من بوابة الحقد الاجتماعي أو التيه السلوكي الأحمق..
وللأسف الشديد هربت من تعب طويل لأشهر السنة، من إزعاج منظم لي في شقتي الصغيرة في مجمع سكني في حي سعيد حجي في مدينة سلا، لأسقط ككل صيف زيلاشي في أصيلة؛ ضحية لعشرات اليافعين الذين يتحصنون بزنقة أفلاد لتدخين الحشيش
لا يمكن إنكار مسؤولية الأسرة والشرطة والجمعيات غير الحكومية والمدرسة في تصاعد غير مسبوق لظاهرة جيش احتياطي من المجرمين؛ الذين يضعون أرجلهم على طريق الانحراف الإجرامي، من بوابة تدخين لفافات الحشيش، والتمرن على التحرش وإزعاج الناس في مساكنهم..
خاطبتهم بود "شباب هل تسمحون لي بتدخين الحشيش بقرب بيوتكم"، غادر الجميع إلا هو، أصر أن يكون بطل الليلة، فقال لي: "راغب في تدخين حشيشي كاملا قبل المغادرة"، وقال لي: "دخنت الحشيش منذ طفولتي في هذا البيت"..
شعرت للأسف الشديد أن دمائي تغلي، وبرغبة في تأديبه، منعتني زوجتي، ومنعني بتأدب أصدقائه الذين غادروا لاحقا المكان..
اضطررت لاحقا للاعتذار لزوجتي لأني أخرجت جانبي السيء من شخصيتي دفاعا عن حرمة عائلتي ودفاعا عن زقاق أفلاد، الذي يفترسه كل ليلة شباب يضيع أجمل أيامه في تدخين الحشيش..
بت ليلتي أتألم حيال جيل تائه وتافه، يغرق في الإدمان، ويلتهمه الفراغ، ويعتمد على المظهر في تصفيف الشعر، ويعتقد أن تدخين الحشيش أو ابتلاع حبوب الهلوسة سيجعل منه رجلا..
تقلبت في سريري طيلة ليلتي، بدت لي أصيلة في اليوم الموالي؛ سوداء كاحل نهارها..أومن أن المدن الصغيرة السياحية في المغرب، فاشلة في توفير الأمن لزوارها، لذلك تفقد أصيلة وشقيقاتها كل عام زوارها المهمين من العاشقين..
ولا يزال في قلبي حب لهذه البلدة الواقعة على المحيط الأطلسي في شمال المغرب، ولكن الأمن حجر الزاوية للزوار، ونهج سياسة لتخفيض الأثمنة لان الغلاء يفترس المدينة بزوارها كل صيف..
وأما زنقة أفلاد فلها ربها يحميها في غياب دوريات الشرطة السياحية لتأمين ليالي الزوار من المغاربة ومن الأجانب..
أعتذر لكل الأصدقاء في أصيلة لأننا نحب الصور الزجاجية الجميلة ونرفض ان نتحدث عن الظواهر السلبية ولكن الإصلاح يحتاج للصراحة أولا