الاثنين 12 نوفمبر 2018
كتاب الرأي

الحسن زهور: الجوائز الأدبية و لعنة الإيديولوجيا..

الحسن زهور: الجوائز الأدبية و لعنة الإيديولوجيا.. ذ. الحسن زهور الحسن، زهور كاتب وباحث

بادرت جهة الدار البيضاء- سطات بشراكة مع اتحاد الناشرين بالمغرب مشكورين بطلاق مبادرة أدبية و ثقافية لتشجيع الإبداع الادبي بالمغرب، و هي مبادرة قيمة و هامة تتطلب التشجيع و التنويه باعتبارها أولا عملا يساهم في تنشيط الحركة الابداعية و الأدبية بالمغرب، و ثانيا بالتزامها بالدستور المغربي في تشجيعها للأدب الأمازيغي، و هي مبادرة رائدة تعتبر مثالا لباقي الجهات بالمغرب للاقتداء بها قصد تشجيع الكتاب و الأدباء المغاربة.

إطلاق أربع جوائز تهم الأدب و  الإبداع المغربيين المكتوبين باللغات: العربية و الأمازيغية والفرنسية من طرف هذه الجهة عمل ريادي يحسب لها، إضافة إلى احتفائها بالرموز الأدبية المغربية حين أطلق منظموا هذه الجوائز أسماء أدبية مغربية رائدة على هذه الجوائز و هي:

- محمد زفزاف لجائزة الدراسة الادبية أو الرواية دبية باللغة العربية.

- ادريس الشرايبي لجائزة الدراسة الأدبية أو الرواية باللغة الفرنسية.

- الطيب الصديقي لجائزة الترجمة.

- المقاوم محمد الزقطوني لجائزة الدراسات الأدبية أو الرواية بالأمازيغية.

لكن الأسماء التي أطلقت على هذه الجوائز تثير بعض الملاحظات، منها:

الملاحظة الأولى:

- اولا ننوه بهذه المبادرة الأدبية و الثقافية التي أقدمت عليها جهة الدار البيضاء - سطات و بشراكة مع اتحاد الناشرين بالمغرب و التي تصب في إطار تشجيع الكتاب و المبدعين المغاربة و تشجيع الأدب المغربي في تنوعه العربي و الأمازيغي و الفرنسي.

الملاحظة الثانية:

- ننوه بتكريم الكتاب المغاربة بإطلاق اسمائهم على هذه الجوائز الأدبية.

الملاحظة الثالثة و هي بيت القصيد:

- تم اطلاق اسماء ادبية بارزة مغربية على جوائز الأدب المغربي المكتوب بالعربية و الفرنسية، لكن حين تعلق الأمر بجائزة الأدب المغربي المكتوب بالأمازيغية تم إطلاق اسم المقاوم المغربي محمد الزرقطوني على هذه الجائزة، و التسمية غير بريئة و فيها نوع من المكر الإيديولوجي للذين استغلوا هذا الاسم الذي يرمز للمقاومة المغربية ليطلقوه على جائزة الابداع الامازيغي، و هنا نطرح بعض الأسئلة منها:

- اسم المقاوم محمد الزرقطوني لا علاقة له بالأدب، و هو اسم يشترك فيه جميع المغاربة باعتباره شهيد الوطن.

- إطلاق اسم مقاوم تستغله الحركة الوطنية سياسيا و إيديولوجيا على جائزة الابداع الامازيغي يوحي الى التحايل السياسي و الإيديولوجي للذين استغلوا هذا الرمز في إطلاقه على ما يرتبك بالأمازيغية.

- هل إطلاق هذا الرمز هو اشارة من الوعي الباطني للذين أطلقوا هذا الإسم على الجائزة الأدبية بالأمازيغية  إلى ما يسمى "بالظهير البربري" الإستعماري الذي روجته "الحركة الوطنية" ضد الأمازيغ.

- إذا كانت نية الذين أطلقوا هذا الاسم حسنة حين تعلق الأمر بالأمازيغية (و نحن لا نشك في نيتهم بل نشجع مبادرتهم الأدبية في احتفائهم بهذا الأدب في تنوعه)، فلماذا اغفلوا أسماء الكتاب المشهورين في الأمازيغية منهم الكاتب العالمي محمد خير الدين، و منهم عمالقة الثقافة الأمازيغية بالمغرب مثل محمد شفيق و ابراهيم الخياط و قاضي قدور و.. لإطلاقها على جائزة الإبداع الأمازيغي أسوة بأسماء رموز الأدب المغربي المكتوب بالعربية و الفرنسية الذي أطلقت عليها أسماء مرتبطة بمجالها الادبي؟؟؟

نرجو أن يتم الاحتفاء بالرموز الأدبية المغربية بمختلف تلاوينها اللغوية، كما ندعو الكتاب و المبدعين بالأمازيغية إلى المشاركة فيه بإصداراتهم، لأنها مبادرة تستحق التشجيع و التنويه و بادرة للإحتذاء بها من طرف باقي الجهات بالمملكة.