الاثنين 19 نوفمبر 2018
اقتصاد

اختلال القرار المغربي في اتفاقية الصيد البحري يشرعن اختلاس الإتحاد الأوروبي

اختلال القرار المغربي في اتفاقية الصيد البحري يشرعن اختلاس الإتحاد الأوروبي صورة أرشيفية

وقع المغرب أو بالأحرى جدد اتفاقية للصيد البحري في مياهه الإقليمية مع الإتحاد الأوروبي، وقد هللت الرباط للإتفاق بأنه نصر وإقرار ضمني بالسيادة على الثروة والمياه في الأقاليم الجنوبية، بيد أن منطق الأشياء يجزم بأن الإتفاق هو تبديد واستنزاف للثروة السمكية، وبيع مقابل الفتات، ذلك أن وضع سواحل المغرب الممتدة على مساحة تناهز 3000 كلم رهن إشارة 126 سفينة تابعة لدول الإتحاد الأوربي لاصطياد ما يفوق 100 ألف طن من الأسماك سنويا (والتي تعني دخلا للصياد الأوروبي تقارب 200 مليون أورو) مقابل 52 مليون أورو يعد جريمة بكل المقاييس الإقتصادية في حق البلاد والعباد، وبلغة الأرقام فإن الجار الموريطاني الذي لا يتعدى طول ساحله 650 كلم حصل على ما يقارب 110 مليون أورو من اتفاق مماثل مع الإتحاد الأوروبي..

إن شراء صوت أوروبا لدوام الحال على ما عليه في النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، والذي تتقاذفه الأرجل في أروقة الأمم المتحدة ويطفو أو يخبو وفق مصالح القوى الكبرى على حساب الثروة السمكية والتي نحن في حاجة ماسة إليها لتوطيدها ضمن لائحة الإكتفاء الذاتي في الغذاء، لا يعد في كل الأحوال والظروف قرارا سليما لا من الناحية السياسية ولا من الناحية الاقتصادية، بل هو قرار يلعب على الحبلين بدون هدف محدد وفعال ويزكي الطرح المتذبذب للسياسة الخارجية وأخطائها القاتلة في ملف تدبير وصيانة الوحدة الترابية، مما يؤدي إلى رهن القرار السيادي ويؤشر عن التدخل في الشأن الداخلي من خلال التنصيص على ضرورة استهداف جزء من المبلغ للبنية التحتية في الأقاليم الجنوبية، وزيادة هيمنة القوى الخارجية عليه وإضعاف القدرات التفاوضية وإحراق كل الأوراق التي نملكها لمواجهة الخصوم.

إن ما يجهله المفاوض هو أن المعركة التي يخوضها المغرب هي حول الإعتراف القانوني بسيادته على أرض الصحراء وفقا للقانون الدولي وليس حول وجوده الشرعي والفعلي وإدارته للإقليم، يجري كل هذا بعيدا عن الإرادة الشعبية وبانتحال صفة تمثيلها وحرمانها من حقها في استهلاك نوع من الغذاء بثمن في متناول الجميع.