الاثنين 24 سبتمبر 2018
مجتمع

جداد: التعجيل بتمرير قانون معاشات البرلمانيين هو استفزاز للإرادة الشعبية من طرف الحكومة

جداد: التعجيل بتمرير قانون معاشات البرلمانيين هو استفزاز للإرادة الشعبية من طرف الحكومة الفاعل النقابي طارق جداد

كشفت الأرقام المخجلة التي أعلن عنها صندوق الضمان الاجتماعي عن فضيحة مزلزلة إذ بينت تناقضا صارخا بين وضعية بئيسة لـ 66 % من المتقاعدين يعيشون بمعاشات لا تتجاوز ألف درهم، بينما يقاتل نواب الأمة الذين يمثلوهم في البرلمان من أجل تمرير معاشات الريع السياسي، في هذا الإطار أجرت "أنفاس بريس" الحوار التالي مع النقابي طارق جداد:

كيف تقرأ هذه المفارقة الصادمة عندما تقول أرقام الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أن 66 % من الشغيلة المتقاعدة لا يتعدى معاشها 1000 درهم؟

** بداية  يجب التذكير أن المعاش هو الأجرة التي يتلقاها العامل أو المستخدم بعد قضائه زهرة حياته في العمل ومساهما من دخله الشهري للعمر الذهبي كما يسمونه في الغرب. ومن هنا فإن المعاش أو التقاعد يؤسس بناء على مهنة أو عمل وليس على مهمة ما، وهو ما يلمسه موظفو الإدارات و القطاعات المختلفة عند حصولهم على التقاعد حيث يتفاجأ معظمهم بأن معاشهم يتم احتسابه بناءا على الأجرة الأساسية ودون احتساب العلاوات وغيره من التعويضات -التي تفوق الأجرة الأساسية- والمرتبطة  بالمهام التي كانت تسند إليهم لهم أثناء القيام بواجباتهم.

إلا أن نظام المعاشات والتعويضات ببلدنا تشوبه اختلالات جوهرية، ففي الوقت الذي تحدثنا فيه أرقام الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي عن نسبة 66 بالمائة من متقاعديه لا يتجاوز معاشهم 1000 درهم، أي أن شريحة مهمة من عاملات وعمال مغاربة قضوا، بل أفنوا زهرة عمرهم في المساهمة في بناء البلد، لن يعيشوا عمرا ذهبيا... هذا دون الحديث عن نصيبهم من التغطية الصحية والاجتماعية. فبعد أزيد من 3000 يوم عمل حقيقي أي حوالي 25 ألف ساعة عمل كاملة وطول السنة، بل وفيها ساعات عمل في أيام العطل والأعياد، يجدون أمامهم معاش هزيل لا ولن يكفي مصاريف راديو الرنين المغناطيسي حسب تعريفته في المستشفى العمومي...

أليس من التناقض إذن أن ينشغل البرلماني الذي انتدب لمهمة محددة في الزمن في إيجاد تشريع يؤمن لتقاعده المريح مدى الحياة ويتجاهل هذه الوضعية البئيسة للأجير المتقاعد؟

** نعم  فهذا هو التناقض بعينه الذي يتمثل في استفادة البرلمانيين أو وزراء بمعاشات سمينة عن أيام أو الساعات التي أنجز فيها المهمة التي انتدب من أجلها والتي لن تصل في جميع الأحوال بالنسبة للبرلماني النشيط والحاضر في كل الجلسات و المشارك بفعالية في اشغال اللجن و مع فريقه البرلماني من خلال مقترحات القوانين ومراقبة العمل الحكومي (لن تصل) إلى سقف عمل العامل. وما راكمه من سنين  طويلة من العمل الدؤوب، فالدورتان الخريفية والربيعية لا تتجاوز مدتهما 10 أشهر أي 200 يوم في السنة، لما مجموعه 1000 يوم عمل في السنة. مع ضرورة التأكيد على أن البرلمان ليس وظيفة، بل يمنع القانون احتساب أتعابها في نظام المعاشات.؟؟

يحدث هذا في زمن دستور 2011 المبني على مقاربات وآليات غير مسبوقة في تدبير السياسات العمومية، كما يحدث كذلك في ظل حكومات العدالة والتنمية المتعاقبة والتي نجحت في تحقيق تراجع حاد لمستوى النقاش، ثم في ضرب العمل النقابي وخرق مبادئ الدستور، وتجسدت جريمتها الإجتماعية الكبرى في غلق باب الحوار. وبعد حذف السلاليم الدنيا، تقوم الحكومة الحالية من خلال مؤسساتها العمومية بالتدبير المفوض والتغاضي عن خرق حقوق عمال وعاملات هذه المؤسسات بأجر اقل من الحد الأدنى ودون الإنخراط في صندوق الضمان الإجتماعي (الأمن الخاص نموذجا).

فماذا تنتظر من حكومة لا تقبل الرأي الآخر ولا النقاش العمومي، بل ترفض حتى الإقرار بأرقام مؤسسات عمومية يتم تمويلها من مالية الدولة المغربية، كالمندوبية السامية للتخطيط وبنك المغرب وغيرها من المؤسسات؟ لهذا فهي ستقوم بالطبع في التشكيك كذلك في هذه الأرقام وستبقى مستمرة في لامبالاتها التي تذهب بالبلد نحو المجهول.

و تجدر الإشارة بأنه أمام هذا الوضع كانت المنظمة الديمقراطية للشغل قد بادرت بعد دراستها للحالة الإجتماعية التي نعيشها، بتنظيم مسيرة إنذارية بالرباط يوم الأحد 18 فبراير الماضي لتحسيس هذه الحكومة الغائبة بخطورة الوضع الاجتماعي الهش والتحديات والاكراهات الدولية التي يعيشها المغرب، غير أنه لا يزيدها ذلك إلا تعنتا وتجاهلا للإرادات العمالية و تستمر في استفزازات للطبقات الشعبية وذلك بتعجلها في الإسراع بسن قوانين مستفزة كقانون تقاعد ومعاشات الريع البرلمانيين، والبطء في إصدار قوانين تهم الرفع من التنافسية للإقتصاد الوطني وتساهم في التماسك المجتمعي بتحقيق عدالة اجتماعية من خلال توفير كرامة المواطنات والمواطنين. وتأتي نقطة المعاشات وما سمي بإصلاح التقاعد من بين عدة نقط دفعتنا في المنظمة الديمقراطية للشغل للدعوة لمسيرة شعبية يوم الأحد 30 شتنبر 2018.