الخميس 20 سبتمبر 2018
كتاب الرأي

القرارات العمياء للحكومة تصدم الأسر..يوم في المحكمة

القرارات العمياء للحكومة تصدم الأسر..يوم في المحكمة محمد شرقاوي


يوم الخميس الفارط كان يوما ليس كالأيام، فهو يوم التوقيع على شهادة طلاقي من زوجتي، لقد اجتمعنا في حدود الساعة 12 و45 دقيقة عند القاضية المكلفة بالطلاق بغرفة المشورة لكي تمنحنا الإذن بالإشهاد على الطلاق في إطار الطلاق الإتفاقي الذي ارتأينا أنا وزوجتي أن يكون الحل الأمثل لإنهاء بحب وحنان 16 سنة من الزواج، في الحقيقة هى من اقترحت علي الأمر وطلبت مني أن نفترق لأنها أصبحت غير قادرة على تحمل المزيد من الأزمات المادية التي حولت حياتنا من أحسن إلى أضعف الأحوال، أنا بطبعي لدي قدرة للعيش بسعادة كيفما كانت الظروف، كما أني أتأقلم بسرعة البرق مع المحيط الذي أتواجد به وأحمد الله على كل حال مادمت قادرا على ابتكارأشياء كبيرة بطرق بسيطة، لكن طليقتي لا يمكن أن ألومها على قراراتها وتصرفاتها فهي في آخر المطاف إنسانة محبوبة وقنوعة لها شخصيتها الخاصة بها، تريد أن تعيش حياة واضحة كتلك التي عشناها في بداية زواجنا، خصوصا حينما كنت أعمل كمسؤول بشركات كبرى، وليس العيش مع الأزمات المادية التي صدمت مشاريعي وحياتي الزوجية، أزمات تسببت فيها أنانية بعض رؤساء ومدراء شركات كبرى عمومية وخاصة وبعض وزراء ورؤساء حكومات عينت مباشرة بعد الربيع العربي؛ فعوض مساندة ودعم مقاول مبتكر حامل لمشاريع مجتمعية فريدة من نوعها في العالم، مشاريع من بينها المشروع العالمي تربية وصحة الذي سانده سنة 2008 الوزير الأول و ساندته سنة 2010 وزيرة الصحة، تم إهمال مشاريعه من قبل جل الوزراء الذين عينوا بعد الربيع العربي، ماعدا وزير النقل والتجهيز الذي قرر مساندته سنة 2013، ووزير الشغل الذي سانده رسميا برسالة موقعة بتاريخ 27نونبر من سنة 2013، ووزيرة البيئة التي قررت هي الأخرى مساندته سنة 2015، لكن للأسف تخلو عن المشروع بسرعة البرق وكأن أحدا طلب منهم التخلي عن مساندته. الجواب واضح، لا يمكنهم أن يساندوا مشروعا كان مساندا من طرف وزيرة تنتمي إلى حزب خرج سنة 2013 من الحكومة إلى المعارضة، "أنا بغيت غير نعرف والمشروع مالو؟ ياك تيقدم حلول مبتكرة لمشاكل المواطن والبلد، علاش ما يساندوهش بقوة ويخليوه يكون من بين المشاريع الكبرى الناجحة التي تساهم أولا، بطريقة ذكية وغير مكلفة في إصلاح المنظومة التربوية والتعليمية، والتقليل من التكلفة المهولة للصحة، وتحصين أبنائنا من الاضطرابات النفسية والأمراض الجسدية ومن الفكر المتطرف وغيرها؛ وثانيا، تعمل على تلميع صورة المغرب في الخارج؟ هل الأهم بالنسبة إليهم هو نجاح الحزب أم الوطن؟"

 

أنا من بين ضحايا السياسات والاستراتيجيات والقرارات العمياء التي تصدم كل يوم وكل شهر وكل سنة العديد من المقاولين والأسر، منهم من يضع حدا لحياته، وكأن مشاكله ستحل بالانتحار، ومنهم من يقرر أن يتسلق عمودا لإثارة انتباه المسؤولين والصحافة والإعلام للصدمات المتتالية التي تتعرض لها أسرته يوميا وللنزيف الحاد الذي أصابها، ومنهم من يقرر أن يلجأ إلى النصب والاحتيال لتحسين حالته المادية، ومنهم من يستثمر المزيد من الأموال والوقت والتضحية بمستقبله ومستقبل زوجته وابنه لإنجاح مشاريعه المجتمعية ويحقق حلمه الذي راوده لسنين ألا وهو تنزيل مشاريع تساهم بشكل كبير في رفاهية المجتمع وبالتالي تنميته وتنمية أسرته وأسر الغير.

 

فمن غير المعقول أن نترك الأسر تعاني في صمت من الصدمات التي تتلقاها يوميا من السياسات والاستراتيجيات والقرارات العمياء التي بكثرة الغوص وسط وحل النظرة الحزبية للأمور، أصبحت تظن أن الأسر هي واقي الصدمات، لتفاجأ كل مرة بتقارير صادمة ترسل إليها من طرف مؤسسات تخبرها أن ضحاياها كثر وتعد بالملايين، ضحايا التقطتهم كاميرات المراقبة في الطرق التي سلكتها.

 

ما لا يفهمه الكثيرون هو أن الأسرة هي قوة رفاهية المجتمع، مما يعني أن رفاهية المجتمع تحدد بالقيمة التي تعطى للأسرة أثناء بلورة السياسات والاستراتيجيات العمومية وفي اتخاذ القرارات اليومية. فإذا كانت القيمة التي ستعطى للأسرة تساوي العدد 0 فرفاهية المجتمع أس 0 تساوي 1 (حسب درس القوى (أوالأس) في الرياضيات) ، وبالتالي فمجموعة واحدة من الأسر ستعيش الرفاهية أما باقي الأسر فستعيش مع النزيف المادي والنفسي والجسدي الذي ستتسبب لها فيه السياسات والاستراتيجيات والقرارات العمياء؛ وفي حالة ما إذا كانت القيمة التي ستعطى للأسرة أكبر أو تساوي 1 فإن رفاهية المجتمع تكبر بشكل كبير لتصل إلى الأسر الهشة والفقيرة، وبالتالي يصبح أفراد المجتمع محصنين بشكل جيد ضد مختلف الأزمات المادية التي قد تعصف بهم بدون سابق إنذار وبالتالي تصبح السياسات والاستراتيجيات والقرارات تصب في تنمية المواطنين والبلد على المدى القريب والمتوسط والبعيد.

قبل الختم، أود أن أتوجه بنصيحة أخوية إلى الأزواج الذين يفكرون في الطلاق لسبب من الأسباب، أن يتجنبوا ما أمكن هذه الآفة التي أصبحت في تزايد، حاولوا اللجوء إلى الحوار الهادئ لأكثر من مرة لتفهم متطلبات كل واحد منكم، وبالتالي معرفة السبب أو الأسباب الحقيقية لاستحالة العيش جنبا إلى جنب، لا تفكروا في الانتقام من بعضكم البعض، تصرفوا بحب وحنان، وكل واحد منكم يفكر في مصلحة الآخر عوض التفكير في مصلحته الشخصية فقط، كل هذا لكي لا تتطور الأمور إلى أشياء لا يحمد عقباها، فالتعامل بأنانية لن يزيد الأمور إلا تعقيدا، بحيث يصعب عليكم التحاور بعد الطلاق في كل ما يتعلق بتربية وتعليم أبنائكم وبتوجيههم لسلك الطريق الذي يطمحون إليه. لقد قررتم الانفصال عن بعضكم البعض، لكن لا أظن أنكم قررتم الانفصال عن أبنائكم أو قررتم وضع كل واحد منكم عراقيل للآخر كي يستحوذ على أبنائه، فالأبناء ليسوا ملكا لأحد فهم يحتاجون لحبكم وتفهمكم ومواكبتكم ومساندتكم لهم مدى الحياة؛ لا ينبغي أن يحسوا بعد الطلاق أنكم انشغلتم عنهم، كما لا ينبغي على المرأة أن لا تخبر طليقها بكل ما يتعلق بتربية وتعليم أبنائه وبحالتهم النفسية والجسدية.

أظن أن الطلاق الاتفاقي هو حاليا الطريقة القانونية المتميزة لفك في سلم وسلام و في أقل من ساعتين العلاقة الزوجية بينكما، فهو لا يحتاج إلى محامي، يكفي صياغة التزام بينكما بعناية فائقة والمصادقة عليه، بعد ذلك توجهون طلب إلى رئيس المحكمة الاجتماعية التابعة لمحل سكناكم أو التابعة لمحل سكن الزوجة للإذن بالإشهاذ على الطلاق، يحدد لكم موعد لجلسة في غرفة المشورة لكي يتأكد القاضي من موافقتكم على مضمون الالتزام وبأن كل واحد منكم يرغب في الطلاق. بعد الحصول على الإذن بالإشهاد على الطلاق، تنتقلون وفي نفس البناية إلى مكتب هيئة العدول، ليقوم أحد العدلين بالتأكد هو الآخر من موافقتكم على فقرات الالتزام ومن إمكانية الصلح بينكما، إذا كان الصلح بينكما غير ممكنا، يطلب العدول من الزوج التلفظ بكلمة "أنت طالق" في وجه زوجته ليتم الطلاق، لا أخفي عليكم أنه حينما طلب مني العدول التلفظ بهذه الكلمة في وجه زوجتي وجدت صعوبة في النطق بها إلى درجة أن عيناي دمعتا من شدة الخوف من الطلاق لأن الحديث يقول " أبغض الحلال إلى الله الطلاق". حينما تنجح مشاريعي و/أو أحصل على العمل الذي أطمح إليه سأعوضها ماديا عن كل ما ضاع من عمرها. هذا وعد قطعته على نفسي، ف16 سنة من الزواج ليس بالشيء القليل. أما أنا فسيعوضني رب العطاء والنعمة "وخا راه تيبالي" في بعض الأحيان أرفع دعوى قضائية على الحكومة من أجل جبر الضرر جراء صدماتها المتتالية لمشاريعي وأسرتي.