الأربعاء 21 أغسطس 2019
مجتمع

الأندلسي: ما نفقده اليوم بخصوص الدار البيضاء هو عنصر المواطنة وحب المدينة

الأندلسي: ما نفقده اليوم بخصوص الدار البيضاء هو عنصر المواطنة وحب المدينة المهندس المعماري رشيد الأندلسي

على خلفية ما تعيشه مدينة الدار البيضاء من فوضى وعشوائية على عدة مستويات أفقدتها مقوماتها كمدينة ذات هوية حضارية ومعمارية و ثقافية، التقت جريدة "أنفاس بريس"  بالمهندس المعماري رشيد الأندلسي، رئيس جمعية (كازا ميموار) أو ذاكرة الدار البيضاء، وأجرت معه الحوار التالي:

++ كيف تقرأ بصفتك كمعماري هذا الاختلال المزمن لمدينة الدار البيضاء التي تعتبر يا حسرة واجهة البلاد ككل؟

* المهندس المعماري من طبيعته أن يكون متفائلا وإلا فعليه أن يغير المهنة، وبالتالي فأنا أتفاءل بما هو مستقبلي وما سينجز في القادم من السنين الذي يتجاوز الأربع و الخمس سنوات، ومنظومة التفكير عند المهندس المعماري مبنية على التفاؤل وإلا فسوف لن تكون له نظرة ثاقبة  للأمور، و عمله هو أكثر من التخمين أو التخييل. تصور يؤسس على منهج علمي يتيح له اقتراح وإعطاء الأفكار والنظريات التي يراها ملائمة. وانطلاقا من ذللك فأنا أعتقد أن مدينة الدار البيضاء تعرف حركية ودينامية ملحوظة في العمل، وهنالك مشاريع وأوراش ضخمة أورد كأمثلة منها: ميناء مارينا، والخنادق أو الأنفاق، والمسرح وشبكة "ترام" وبرنامج القضاء على أحياء الصفيح، وهذا كله يشجع على التفاؤل.

ولكن مع ذلك نلاحظ فوضى عارمة و اختناقا مزعجا ومثيرا للأعصاب في الطرق بكثرة الأشغال المشتتة عبر أطراف المدينة ويزداد الوضع حدة أوقات الذروة؟ا  

*أكيد فهذه المرحلة التي ذكرتها قبل قليل والتي نمر منها هي بالفعل مرحلة صعبة، لأنه أينما مررت توجد الأشغال والأوراش التي تعيق السير بفعل الازدحام الشديد، ولكن يمكنني القول بأننا نحس اليوم أن هنالك اهتماما من طرف السلطات بالمدينة على غير ما كان  ملاحظا في السنوات السابقة لأننا كنا نعيش فقط على إيقاع الماضي وتاريخ المدينة الموروثة التي كان يطلق على الدار البيضاء Le petit parisوظل هذا التوجه  النوستالجي سائرا إلى أن انتهت مصداقيته ورصيده، وأصبحت المدينة بفعل توسعها المضطرد تعيش على إيقاع آخر متسارع ونعتت معه بمدينة الازدحامات والعشوائية والصفيح وغيرها من الأوصاف القبيحة.

++ البعض يرى أن هذا التوسع للمدينة فرض التحول غير المتحكم فيه؟

*حقيقة فالمدينة تتحرك وتسير نحو تحول نوعي، مع اهتمام بالمدينة العتيقة ورد الاعتبار إليها، وبدأت ترميمات لبعض المعالم والتفاتة إلى التراث المعماري لمدينة الدار البيضاء وأحدثت آليات لخدمة المدينة مثل شركات التنمية المحلية SDL هذا طبيعة الحال وهذه العمليات كانت بهدف تطويق التمدد العشوائي ومواكبة التحول دون أن ننسى تسجيل بعض التعثرات.

++ هل هنالك إشراك أو مقاربة تشاركية تسمح لفعاليات مثل المعماريين في مسايرة هذا التحول؟

* الديمقراطية أو تسيير المدينة هي نتاج عمليات التمرين، وأنا كمهندس معماري أشارك بالفعل في "مشروع المسرح"، وأكيد أن ما فقدانه اليوم هو عنصر المواطنة مثلا وحب المدينة و البحث عن القواسم المشتركة لحسن تسيير المصالح المشتركة، وأظن بأننا كمجتمع مدني لا يجب انتظار ما سوف تقدمه لنا المدينة أو السلطات. فكما أطلب حقوقي المدينة تطلب بدورها حقوقها وهذا ما نحاول دائما أن نقوم به على مستوى جمعيتنا -كازا ميروار- حيث نسعى إلى تنمية الوعي بالمواطنة وحب المدينة من الخلية أي من الإنسان الذي ندعوه كي يبادر، وأن تتم المبادرة المنشودة بنمط عقلاني منظم في إطار جمعيات مواطنة تدافع عن حب مدينتهم. وهذا الحب والشغف هو المفتقر اليوم وعدم المواطنة بات كبيرا عندنا لأننا نتكلم كثيرا ونبادر قليلا، لهذا نجد أن الفاعلين الحقيقيين عددهم ضئيل، وهكذا عندما نتكلم عن العشوائية وعن "الفراشة" فيجب أن نحتويهم و نلقى لهم حلولا وليس طردهم. وبمعنى آخر، لا ينبغي أن تؤدي المدينة ثمن  تسيير عشوائي لأن المؤدي الحقيقي للثمن في آخر المطاف هو المواطن لأنه لا يستغل أو يستفيد من مدينته بصفة كاملة.

وخلاصة القول، فإن على فعاليات المجتمع المدني أن تأخذ زمام الأمر بيدها على مستوى الخلية.. الإنسان والدرب والحي. وقضية أخرى أؤكد عليها بأن على ساكنة الدار البيضاء أن تصبر سنتين إلى أن تستكمل المدينة أوراشها المفتوحة .