الخميس 15 نوفمبر 2018
سياسة

اضريف : عدوى المقاطعة تنتقل إلى البرلمان عن طريق الخطأ !!!!

اضريف : عدوى المقاطعة تنتقل إلى  البرلمان عن طريق الخطأ !!!! عبد النبي اضريف ومشهد من إحدى دورات البرلمان

فاجأني عنوان بالبند العريض لأحد الإخوة البرلمانيين، و الذي صرح فيه بأن بعض نواب الأمة سيسجلون أبناءهم في المدارس العمومية، و بدون أن أقرأ التصريح، قلت فعلا نحن بدأنا نتغير، و قصصنا شريط مرحلة جديدة في التاريخ السياسي المغربي، البرلمان أصبح يدافع فعليا عن مصالح الأمة، أي أن عدوى المقاطعة انتقلت الى النواب، و قرروا مقاطعة لوبي المدارس الحرة، الذين تركتهم الدولة بكل هياكلها تنهش في لحم المواطنين، و تكلفهم نفقات دفعوها مسبقا عن طريق الفرض الضريبي. قلت فعلا، هي بداية عهد جديد، سيسجل ثورة جديدة على بعض الخروقات التي كانت تطبع منظومة التدبير، فمصاريف التعليم، آفة تؤرق و تقض مضجع حتى العائلات الميسورة، فما بالك بالفقيرة؟ فالرجوع إلى المدرسة العمومية، و ممن؟ من طرف نواب الأمة، هي إعلان جديد ضد التعليم الرديء، و كسر الهوة بين التعليم العمومي المتأخر عن الركب، و التعليم المتقدم الذي يستفيد منه علية قومنا، و قلت نحن في انتظار جلسات داخل البرلمان حامية الوطيس، سيعترف فيها نواب الأمة بأنهم تسببوا في كوارث حقيقية، من خلال تخليهم عن الطبقات المعوزة، و تركها تقاوم لوبي التعليم الخصوصي، لا يعقل أن يكون داخل البلد الواحد عينتين من التعليم، رديء و متطور، بنضال هؤلاء الذين سرعان ما انتفضت ضمائرهم، سندشن القطيعة مع مرحلة، ارتكبت فيها أخطاء كارثية، ظهرت نتائجها على المستوى العام لمنظومة التعليم ببلادنا. نعم، نواب الأمة بهذه المقاطعة سيجبرون أصحاب القرار بالمغرب، على مراجعة السياسة التعليمية، و تبني سياسة تعليمية اقل، مقابل ترجيح كفة التعليم العمومي، الذي يرجع له الفضل في تخرج كبار الأطر في البلاد، هذه المبادرة ستعلن عن تعليم اوحد في البلاد، هو التعليم العمومي، لا فرق بين المزلوط و لا الميسور.
الصدمة التي صفعتني، هي عندما قرأت جوهر التصريح، وجدت أن أحدهم  صرح بأن حرمان بعض النواب من التقاعد، سيفقر بعض النواب، و يجبرهم على تدريس أبناءهم في المدارس العمومية، كدليل على ان التعليم العمومي وضع من أجل الفقراء، بعكس التعليم الآخر، و هذا اعتراف من لدن اهل الدار، الذي سكن بعضهم سنوات داخل قبة البرلمان ، دون أن يبصم على إصلاحات من شأنها أن تغير منظومة التعليم العمومي، فالكل يعرف ما تعرفه المدرسة العمومية من مشاكل جمة، نتيجة ضعف التمويل، خصوصا في العالم القروي، بدون الحديث عن المكانة المزرية التي أصبحت تحتلها الجامعة المغربية بين باقي الجامعات على المستوى العالمي. اذن إعلان الرجوع الى المدرسة العمومية، هو إعلان الإفلاس من لدن نواب الأمة، و اذا قرأنا ما بين السطور، فأغلب المواطنين يعيشون حالة الإفلاس. فثقافة المقاطعة انتقلت الى البرلمان، و لكن عن طريق الخطأ، نأمل أن يقاطعوا التعليم الخصوصي، و يكتووا بنار العمومي، ليعرفوا حجم المتاعب التي تسببوا فيها لأكبر عدد من أفراد الامة، من جراء تقاعسهم، و عدم قدرتهم على تحمل المسؤولية، و تركهم المواطن المقهور يقاوم ضد كل الجبهات، من اللازم ان يجربوا لهيب بعض المشاكل التي تنخر جسم هذه الامة، و  يتذوقوا طعم  احساس ان الآخر لا يهتم بك، و لا تهمه إلا مصالحه و مصالح صاحبته و بنيه.