الأربعاء 19 سبتمبر 2018
مجتمع

محمد قمار: هل الإطار التربوي قادر على جعل المخيم مدرسة لتعزيز قيم التسامح والاختلاف؟

محمد قمار: هل الإطار التربوي قادر على جعل المخيم مدرسة لتعزيز قيم التسامح والاختلاف؟ محمد قمار (يمينا) ومشهد من مخيم للأطفال

لاتخفى على أي فاعل تربوي وممارس لنشاط التخييم الأهمية التربوية التي يكتسيها فضاء المخيم باعتباره مساحة التنشئة الاجتماعية وتعزيز مجموعة من القيم الإيجابية وعلى رأسها قيم التعايش وقبول الاختلاف والتسامح واحترام مساحات حرية وخصوصية الآخر.

كما لا تخفى بنفس الدرجة طبيعة وحجم المشاكل التي يجترها قطاع التخييم منذ سنوات إن على مستوى المقاربات التربوية، أو التأثير، بالإضافة إلى دور الفضاءات والبنية الاستقبالية في تأطير المستفيدين دون الحديث عن مضامين البرامج ووسائل العمل والتنشيط.

لذلك نحن مطالبون كهيئات تربوية مساهمة في تأطير قطاع المخيمات الصيفية بإنتاج مقترحات ومبادرات تجيب على هذه الاحتياجات، في المقابل يقع على عاتق الحكومة كاملة في إطار تضامنها وتخطيطها، وليس وزارة الشباب والرياضة فقط، أن تتحمل مسؤوليتها في تأطير مختلف الديناميات الإصلاحية ومدها بوسائل العمل إن على المستوى البشري، المالي والمادي.

حان الوقت لاعتبار المخيم مدرسة للتأطير وتفجير طاقات الإبداع والتربية على المواطنة، وليس مضيعة للوقت واختزاله في فرصة للمرح والتنفيس ووقت ثالث نستهلكه بطريقة عشوائية، لأن تلقين الطفل بالمخيم وسط مجموعته مبادئ المسؤولية والاعتماد على النفس وحسن التعامل والإصغاء والانفتاح، هو السبيل لتحصينه ضد كل أشكال العنف والانحراف.

من هنا وجب على القطاعات التي تستقطب أطر التأطير والتنشيط الخاصة بالمخيمات أن تفرض مجموعة من المقاييس لاختيارهم وقبولهم ضمن أطر المخيمات، وتحرص على اختبارهم في مجموعة من المواضيع ذات الصلة بالتربية والتأطير والتنشيط على جميع المستويات. فالمؤطر الذي لا يؤمن بعمل المجموعة وباقتسام الأدوار وبآلية العدل وتكافؤ الفرص وحرية التعبير لا يمكن أن ينتج برامج موجهة لفئة الأطفال لتلقينهم مفهوم روح الجماعة والتطوع وحب الوطن.

المخيم واجهة للتضامن والتعاون، ووسيلة لبناء الذات وصقل المواهب الشخصية، وتلقيح الفرد ضد الانحراف وتمكينه من أسلحة مواجهة الحياة، وتخطي الصعاب والاعتماد على النفس. فهل كل أطفال المخيمات يعودون لبيوتهم محملين بهذه القيم؟ أم أن معظمهم يعودون محملين بجراح لا نكتشفها إلا بعد فوات الأوان؟