الاثنين 19 نوفمبر 2018
مجتمع

أرباب المصحات الخاصة يمدون أيديهم للدولة من أجل تطوير المنظومة الصحية  

أرباب المصحات الخاصة يمدون أيديهم للدولة من أجل تطوير المنظومة الصحية   منصة الندوة الصحافية

سيحتاج المكتب الجديد للجمعية الوطنية المصحات الخاصة، لمجهود استثنائي على مستوى التواصل المؤسساتي، كي يغير الصورة السلبية التي علقت لدى المواطن المغربي، بخصوص الخدمات المقدمة داخل المصحات الخاصة والتي يغلب عليها طابع الربح المادي عِوَض البعد الإنساني.

إذ أظهرت الندوة الصحافية التي عقدتها الجمعية الوطنية المصحات الخاصة، والتي تمثل 600 مصحة ومؤسسات شبه طبية، مساء يوم الاثنين 9 يوليوز 2018، أن الطريق الطويل وأن الصورة السوداء التي ترسخت عند الكثيرين حول  السلوكات الابتزازية التي تقوم بها بعض المصحات ربما تحتاج لمجهود استثنائي من المكتب الجديد لمحاولة إدخال بعض البياض عليها.

وبدل البروفسور رضوان السملالي، رئيس الجمعية الوطنية المصحات الخاصة، مجهودا كبيرا رفقت أعضاء المكتب كي يقنع الصحافيين الحاضرين في الندوة على أن جل المصحات الخاصة تقدم خدمات في المستوى للمواطنين، دون أن ينكر وجود بعض السلوكات السلبية تمارسها بعض المصحات ،الأمر الذي يستدعي من الجهات المعنية تفعيل المساطر القانونية الزجرية في مثل هذه الحالات.

وكشف البروفسور السملالي، خلال الندوة الصحافية الذي احتضنها فندق شيراتون، عن أرقام مهمة تؤكد الدور المهم والمحوري الذي تلعبه المصحات الخاصة في المنظومة الصحية الوطنية، حيث يُستقبل القطاع الخاص 90 في المائة  من المؤمّنين و 60 % من المرضى عموما ويضع رهن إشارتهم 9600 سرير طبي وتجهيزات بيوطبية وتقنيات حديثة، من مجموع الأسرّة الاستشفائية التي تقدّر عموما بحوالي 36 ألف سرير، إضافة إلى الإمكانيات التقنية والتجهيزات البيوطبية الحديثة المتوفرة في هذه المصحات، والتي تساهم في الاستجابة لحاجيات المرضى على نحو أفضل.  

واعتبر السملالي، إن المردودية عالية الجودة للقطاع الخاص التي تهدف لخدمة صحة المواطنين والمساهمة في تطوير المنظومة الصحية، لا يواكبها بشكل ناجع نظام التأمين الصحي المعتمد منذ 10 سنوات، فالتعريفة المرجعية الوطنية المعتمدة لم تعد تسمح بتأمين تكفل صحي بالجودة المطلوبة، وسلّة العلاجات الجامدة باتت غير قادرة على مواكبة مراجع الممارسة السليمة الحديثة، وهو ما يجعل من مراجعة التعريفة المرجعية -يقول البروفسور- خطوة أساسية وضرورية لتمكين المريض المغربي من الولوج إلى علاجات مرنة لا يكون مطالبا بعدها بتحمل باقي التكاليف العلاجية.

وكشف رئيس الجمعية الوطنية المصحات الخاصة، أن القطاع الخاص ساهم  أيضا في بلورة شراكات مع القطاع العام، كما هو الشأن بالنسبة لحصص تصفية الكلي المعروفة بـ ( الدياليز )، وهو ما سمح للمرضى المستفيدين من نظام المساعدة الطبية ( راميد )، بإجراء حصص غسيل الكلي بمصحات القطاع الخاص وذلك في إطار اقتناء الخدمات من طرف وزارة الصحة والتي عرفت نجاحا كبيرا، الأمر الذي مكّن من تقليص لوائح الانتظار بالمستشفيات العمومية وساهم في إنقاذ حياة كثير من المرضى.

نجاح يسعى القطاع الخاص -يؤكد السملالي-  كي لا يبقى مقتصرا على مجال تصفية الكلي ويعمل على بحث سبل تعميمه على مجالات صحية أخرى بتقوية وتعزيز الشراكة مع القطاع العام في الاتجاهين معا، فالعلاقات المرنة بين الجانبين، والموارد المشتركة والمكمّلة لبعضها البعض على مستوى القطاعين العام والخاص، لا يمكن إلا أن تحسّن من ولوج المرضى المغاربة للعلاج وجودة الخدمات الصحية المقدّمة لهم.

وشدد البروفسور السملالي، على أن الاستثمار في المصحات الخاصة مغامرة غير مضمونة، الأمر الذي جعل العديد من المستثمرين الخواص أو اصحاب الشكارة لم يستطيعوا مواكبة ما جاء به قانون 13/131، إذ انه منذ تفعيل القانون عمل المستثمرون في القطاع إلى شراء 4 مصحات في الدار البيضاء وإنشاء مصحة في مراكش، ونسمع اليوم عن نيتهم مغادرة القطاع لأنهم وجدواه غير مربح بالشكل الذي كانوا يتوقعونه، وأن جل الأطباء الذين استثمروا في القطاع يبدلون مجهودا كبيرا لتحقيق التوازن المالي لمصحاتهم.

في خضم كل هذا، اعتبر المشاركون في الندوة الصحافية أن القانون 131.13 الذي خرج إلى حيّز الوجود منذ 3 سنوات، الذي تمّ تبنّيه بهدف الإجابة عن الخصاص والاحتياجات التي يعرفها قطاع الصحة ببلادنا، حيث منح إمكانية فتح رأسمال المصحات الخاصة على المستثمرين من غير الأطباء، الذين أصبح مخوّلا لهم قانونا إحداث مؤسسات استشفائية خاصة، لكنه للأسف لم يف بالوعود التي قدّمها، وخلافا لذلك سُجّل تراجع عكسي، أخذا بعين الاعتبار أن هذا القانون أدى إلى تعطيل وتعثر مساطر فتح المصحات الخاصة، وسُجّل تأخر في النصوص التطبيقية.

ولم يفت أعضاء الجمعية استغلال الندوة  الصحافية لتسليط الضوء على الإكراهات والصعوبات التي تعترض القطاع الخاص وتقوض من مجهوداته كما هو الحال بالنسبة لكلفة العقار وعدد من المعايير التي ساهمت في إبطاء وتيرة ودينامية خلق وإحداث مصحات خاصة، إضافة إلى نظام ضريبي، وصفه البروفسور السملالي بأنه نظام  غير عادل يتّسم بالتعقيد ويثقل الكاهل ويكثر من الجزاءات، الأمر الذي يفرمل من آفاق تطور وازدهار قطاع يحرص على أن يكون اجتماعيا.

وأجمع جل أعضاء المكتب المسير للجمعية الذين أطروا الندوة الصحافية، أنه من  غير المعقول القبول بتحميل المرضى والمؤسسات الاستشفائية ثقل الضريبة على القيمة المضافة، لأن نظاما ضريبيا بهذا الشكل إضافة إلى كلفة ثقيلة للاستثمارات الطبية هي في تنامي متواصل سترخي لا محالة بظلالها على تطور عرض العلاجات بالقطاع الخاص وستؤدي بدون شك إلى خلق مشاكل حقيقية تؤثر على نموه. إكراهات وتحديات ينضاف إليها كذلك الخصاص الذي تعرفه الموارد البشرية في قطاع الصحة، فعدد من التخصصات الطبية هي تعاني من نقص حاد ومهول في الأطر الطبية وشبه الطبية، ومؤسسات معاهد التكوين الشبه الطبي بات خرّيجوها معدودين على رؤوس الأصابع، كما أن القوانين المنظمة لبعض المؤسسات الخاصة يعتريها الغموض، فضلا عن كون مساعدة الدولة في مجال التكوين هي ليست في مستوى الانتظارات.