السبت 21 يوليو 2018
سياسة

الصحافة الإيطالية تحتفي بالحموشي كقاهر التطرف، محترم، ومثير للجدل

الصحافة الإيطالية تحتفي بالحموشي كقاهر التطرف، محترم، ومثير للجدل عبد اللطيف الحموشي، المدير العام لمديرية الأمن الوطني

في تأكيد إضافي على ما يحظى به شخص عبد اللطيف الحموشي، المدير العام لمديرية الأمن الوطني، من احترام تعدى حدود الوطن. نتيجة ما تحقق في عهده من إنجازات أمنية غير مسبوقة. خصت صحيفة "إلـ بوست" الإيطالية التفاتة مفصلة عن الرجل، تطرقت من خلالها للعديد من النقاط التي كشفت على أن الحموشي فعلا لم يبق العنصر المغربي المنتزع لاعترافات المغاربة، وإنما دعت أوائل الأجانب إلى إجبار الإشادة بكفاءته وتجليات ما أثمرته ومازالت تثمره.

وفي هذا السياق، ذكرت جريدة "إلـ بوست"، بأن عبد اللطيف الحموشي هو واحد من أقوى الرجال في المغرب. إذ ليس سياسيا ولا رجل أعمال ثري، بل المدير العام لجهاز المخابرات المسؤول عن مكافحة الإرهاب، وهو في الوقت نفسه مدير مديرية الأمن.

وتضيف، بأنه كان هناك حديث في السنوات الأخيرة عن الحموشي كما هو الحال مع الشخصيات البطولية في الأفلام، حتى أن الصحافة المغربية وصفته بـ "الرجل الذي لا ينام". أو كما جاء في قول دبلوماسي كونه "الرجل الذي يبحث عنه الجميع" خلال الإجتماعات الثنائية مع الدول الأوروبية، التي تتمتع بذاكرة غير عادية، وهي عارفة بشكل كبير للتطرف الإسلامي. وحتى فرنسا، التي اتهمته بانتهاك حقوق الإنسان منذ سنوات، تقر الصحيفة، منحته شرفا مهما وأشادت به علنا في ظروف مختلفة.

إن الحموشي، تؤكد "إلـ بوست"، شخصية مثيرة للجدل جدا، ولها قصة خاصة، لكنه تمكن بفضل حنكته من أن يدفع بالشرطة المغربية إلى أن تصبح محورية في محاربة الجهاد في أوروبا. إذ معه تم التعامل مع العديد من الصحف الفرنسية في الماضي، وفي الآونة الأخيرة الصحافي فرانسيسكو بيرجيل على بايس. علاوة على ذلك، تم إضافة الحموشي قبل شهرين إلى قائمة أقوى الشخصيات الإفريقية التي كتبتها "جون أفريك"، وهي مجلة أسبوعية مهمة تصدر في باريس تتعامل مع الأشياء الإفريقية، يوضح المصدر ذاته.

وتعود الصحيفة الإيطالية عبر مقالها، للتذكير بأن مولد عبد اللطيف الحموشي كان في مدينة تازة، حيث حصل على شهادته العليا في القانون، واليوم هو أب لأربعة أطفال. وأصبح رئيسا لجهاز محاربة الإرهاب في عام 2005. وهو الموقف، تردف الصحيفة، الذي سمح له باكتساب المزيد والمزيد من المعرفة حول عالم الجهاد والتطرف الإسلامي، وإن بدأ العمل في مجال الأمن بوزارة الداخلية في وقت سابق، وتحديدا عام 1991.

وتشير "إلـ بوست" إلى أنه من بين الأشياء التي تمت الإشادة بها على مر السنين هي تحديث الشرطة المغربية، التي تولى زمامها الحموشي في عام 2015، من وجهة نظر التكنولوجيا ومهارات عملائها. وقال عميل أوروبي متمركز في الرباط، تستشهد الجريدة، إن الحموشي كان لديه عدة رجال ذوي مؤهلات جامعية مرتبطة بالنضال ضد الإرهاب يدخلون قوات الشرطة. وغالبا ما يوصف الحموشي بأنه عامل بلا كلل، محترم جدا، "شخص لا يملأ صفحات ويكيبيديا" ويتحدث ثلاث لغات بطلاقة: بالإضافة إلى العربية والإنجليزية والفرنسية (ويفهم اللغة الإسبانية).

حتى بداية عام 2014، تقول الصحيفة، كان الحموشي شخصية مجهولة. وتعود سمعته الحالية في الغالب إلى مواجهة دبلوماسية مكثفة بين المغرب وفرنسا بدأت في 20 فبراير 2014 وانتهت بعد حوالي عام. في ذلك اليوم كان الحموشي في مقر إقامة السفير المغربي في باريس وانضم إليه أربعة من عملاء الشرطة القضائية الفرنسية الذين بدؤوا يسألونه أسئلة حول مزاعم مختلفة عن التعذيب المزعوم الذي مارسه عملاء الـ "ديستي"، في مدينة تمارة بالقرب من العاصمة الرباط. ورفض الحموشي تقديم نفسه أمام قاض فرنسي، لتصبح العلاقات بين المغرب وفرنسا متوترة للغاية: من بين أمور أخرى، وفق "إلـ بوست" دائما، قطعت الدولتان التعاون القضائي، وهو الإجراء الذي أظهر على المدى البعيد الضرر فوق كل فرنسا.

بعد أكثر من عام بقليل، في يونيو 2015 ، يلفت المقال، تراجع البرلمان الفرنسي ووافق على اتفاقية تعاون جديدة مع المغرب شريطة أن يتم رفع الشكاوى المقدمة في فرنسا ضد المواطنين المغاربة المتهمين بارتكاب جرائم في المغرب إلى العدالة المغربية، حتى في وجود ضحايا فرنسيين. وقد تعرض هذا الاتفاق لانتقادات شديدة من قبل العديد من منظمات حقوق الإنسان، مثل منظمة العفو الدولية و"هيومن رايتس ووتش"، التي زعمت أن القواعد الجديدة لن تشجع سوى على إفلات المسؤولين المغاربة المتهمين بانتهاك حقوق الإنسان من العقاب. ليس هذا فقط، تتابع الصحيفة، بحيث في فبراير 2015، على الرغم من معارضة العديد من المعلقين والمعلقين الفرنسيين، زخرفت الحكومة الحموشي بوسام الشرف، وهو أعلى وسام منحته فرنسا.

لم تكن التهم الموجهة إلى الحموشي، تسجل "إلـ بوست"، تتعلق فحسب باستخدام التعذيب المزعوم أثناء الاستجواب من قبل الشرطة المغربية ومكافحة الإرهاب، ولكن أيضا القمع الشديد للمظاهرات التي جرت في عام 2017 في الحسيمة، وهي أكبر احتجاجات في البلد منذ وقت تلك المستوحاة مما يسمى "الربيع العربي".

وعلى الرغم من الانتقادات، يستدرك المصدر، حافظ عبد اللطيف الحموشي على علاقات ممتازة مع نظرائه الأوروبيين، لأنه على مر السنين أثبت تعاونه البناء وبكل المقاييس في مجال مكافحة الإرهاب على نحو خاص.