الخميس 20 سبتمبر 2018
كتاب الرأي

تدمري عبد الوهاب: في باب الإعلان والدعوة لكل من يهمه أمر الوطن والريف والمعتقلين

تدمري عبد الوهاب: في باب الإعلان والدعوة لكل من يهمه أمر الوطن والريف والمعتقلين د. تدمري عبد الوهاب
إلى الأصدقاء والصديقات في مجموعة العمل من أجل الريف وكل الوطن. أخبركم أنه خلال نقاش دار بيني وبين الدكتور النشناش، منسق المبادرة الوطنية من أجل الريف ،في مدينة طنجة، وذلك مباشرة بعد صدور الأحكام الجائرة في حق معتقلي الحراك الشعبي بالريف، استحضرنا من خلال هذا النقاش الوضع القائم وما يتميز به من تعقيدات و احتقان اجتماعي، وما ينطوي عليه من مؤشرات دالة وخطيرة، تتمثل في ما يعيشه المجتمع المغربي من أزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية، ومن غياب شبه كلي للمؤسسات الوسطية الدستورية، مما يجعل المجتمع في مواجهة مباشرة مع الدولة، بحيث يمكن اعتبار أن الاحتجاجات التي تقوم بها شرائح من المجتمع أمام مرأى ومسمع الملك، بصفته رئيسا للدولة؛ أثناء مراسيم زيارته لبعض المناطق، إحدى تجلياتها الساطعة، ومؤشر على نقل الصراع الاجتماعي والسياسي من الشارع العام إلى الشارع الخاص، ونقله مباشرة إلى أعلى سلطة في البلاد.
كما استحضرنا الآفاق المظلمة لمستقبل البلاد على ضوء التراجعات الخطيرة في مجال الحقوق والحريات، التي تنذر بعودة سنوات الجمر والرصاص، خاصة مع ما تعرفه الدولة من تغول في مقاربتها الأمنية، وتماديها في إعمال هذه المقاربة كمنهجية وحيدة في تعاطيها مع ملف الحركات الاحتجاجية، والمطالب المشروعة والعادلة للشعب المغربي، سواء ببلاد الريف أو في كل الوطن، مع إغفال منهجية الحوار كآلية فضلى لحل الأزمات الاجتماعية والسياسية، وهو ما يؤشر،كذلك، عن عدم تمثلها أو امتلاكها أي مقاربة شاملة للحل، تعالج من خلالها مكامن الخلل التي يتخبط النظام السياسي المغربي؛ ابتداء بالمسالة الديمقراطية، وانتهاء بالنموذج التنموي الذي أقر رئيس البلاد بفشله.
وخلال النقاش، كذلك، وفي ظل هذه الأوضاع المنحبسة، اعتبرنا أن قضية المعتقلين هي قضية سياسية، وليست معركة تحل خيوطها أمام المحاكم التي اتضح أن دورها هو تزكية ومسايرة النيابة العامة، التي أصبحت سلطة متغولة، حسب الوقائع الملموسة أثناء أطوار المحاكمة و حسب مقتضيات الدستور الذي لم يضع آليات لمراقبتها أو محاسبتها .
كما أننا، وفي ظل ما سبق ارتأينا طرح مبادرة، لتجميع المبادرات التي تشتغل على ملف الحراك الشعبي ومعتقليه، على قاعدة أرضية موحدة على شكل خارطة طريق لحل قضية المعتقلين من جهة، وما يتهدد المجتمع والدولة من مصير مجهول من جهة أخرى، خاصة أمام ما نشهده من غياب للحكومة والمؤسسات، وتشبث الدولة بمقاربتها الأمنية كتشبث الطفل بلعبه.
فكانت الخطوة الأولى،هو هذا اللقاء المشترك بين المبادرتين الذي انعقد بالرباط في مقر المنظمة المغربية لحقوق الإنسان يوم الثلاثاء 3 يوليوز 2018 ، وذلك بحضور مناضلين ومناضلات كلهم غيرة على الريف والمعتقلين وكل الوطن.
واعتذر بالمناسبة لبعض الإخوة والأخوات من مجموعة العمل التي انسق أعمالها عن عدم التواصل معهم من قبل،وذلك من أجل إحاطتهم بهذه الخطوة، لكني كنت أعرف مسبقا موافقتكم لي، نظرا لنبل الفكرة التي تتماشى، وما كنا نناقشه مسبقا. كما أن هذا اللقاء أكد على ضرورة توسيع قاعدة النقاش لتشمل المبادرات الأخرى المعنية،وكذلك كل الفعاليات الديمقراطية من مفكرين وسياسيين ومثقفين وإعلاميين جهويا ووطنيا، الغيورين على مصلحة الريف والوطن ،في أفق عقد لقاء موسع في بداية شهر شتنبر من أجل التداول في مشروع الأرضية بما تتضمنه من مخرجات للحل في مستوياته المتعددة، سواء ما تعلق منها بالمسالة الديمقراطية، أو التنموية ،أو بالحقوق والحريات، وذلك كله بما يضمن كرامة الجميع. و هي الأرضية التي سنحدد في حينها شكل تصريفها.
إننا، فعلا، بحاجة إلى حل جذري، وشامل لمجمل القضايا التي تهم الشعب المغربي التواق إلى الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.
وفي هذا الإطار يمكن اعتبار ما ورد في هذا الخطاب بمثابة دعوة صريحة لكل من يهمه لأمر البلاد والعباد، ويرى نفسه قادرا على تطوير وإغناء هذه المبادرة، وذلك من أجل المساهمة الجماعية في بلورة مشروع مجتمعي جديد قائم على تعاقدات اجتماعية وسياسية ودستورية جديدة.
                                   -د تدمري عبد الوهاب، منسق مجموعة العمل من أجل الريف وكل الوطن.