الأربعاء 21 نوفمبر 2018
كتاب الرأي

سعيد جعفر: عن "حزب سرغينة" أقول لكم..

سعيد جعفر: عن "حزب سرغينة" أقول لكم.. سعيد جعفر، باحث جامعي وفاعل سياسي

 

سأستعير من النحوي الكبير ابن المقفع ومن السي محمد الطوزي تقنيتهما في التنبيه، إذ المعلوم أن ابن المقفع في "كليلة ودمنة" وأن السي محمد الطوزي في مؤلفه "الملكية والإسلام السياسي" صدرا على الأقل بابا أو فصلا من كتابيهما بعبارة "تنبيه" والتي يريدان منها "التنبيه" إلى حقيقة ما يريدان قوله وليس ما قد يفهمه أو يؤوله القارئ.

"فما أقوله هو ما أكتبه "يقول جاك دريدا.

وعليه فما أريده من مقال حزب سرغينة، ومع ما قد يجده البعض من تشابه في الشخصيات والأحداث والأمكنة والأزمنة، لا علاقة له بالواقع ولا علاقة له بأي حزب بعينه، ولا بأي شخص بعينه، ولا بأي مكان بعينه، ولا بأي زمن بعينه.

والتنبيه الثاني، أن كل من يقوم بهذا الربط أو ذاك أو يضحك في قرارة نفسه،

أو يرسل هذا المقال لصاحبه أو صاحبته،

أو لخصم أو منافس باغي يتصالح معاه،

 أو يرسله لأحد المسؤولين ليكسب نقطا،

أو يرسله أو يقتسمه على صفحته للضغط أو لإثارة نظر أو ليجمل صفحته،

فأنا كتبت فقط عن "سرغينة" التي أعرف ولا أتحمل مسؤولية ما يفهمه أو يريده من "سرغينته".

والحال أن لي سرغينة واحدة أحوز إليها وأحضنها وألثمها وأقبل رجليها كلما فاض شوقي إليها، ولعل أفضل من عبر عن "سرغينتي" هو العظيم كاظم الساهر عندما تساءل مع السائلين عمن هي المرأة التي يحبها و"يتسرغن" إليها كلما فاض به الحنين، أو ليس الأهل والأوطان من نفيض لهم كيلا.

ولهؤلاء ممن لابد أن تقودهم أفهامهم إلى غير ما أقصده من "سرغينتي" التي حركت وجدان كاظم الساهر فما عليهم إلا البحث عن أغنية يبكي فيها و يتأوه وسيجدون هذه السرغينة الشقية وهي تحمل مصيرها.

والآن وبعد أن يكون التنبيه إستقر في نفوس كل قارئ، ووقر خصوصا في قلب ممن تسبقهم أفهامهم إلى توليد ما ليس كائنا أصلا، نبدأ في تفصيل ما سميته "حزب سرغينة".

فالمغرب "سرغينة" كبيرة ومفتوحة،بل ولكل سرغينته التي يلوذ إليها كلما كان حاجته تلوذ به إليها، وقد نهرع كلنا إلى سرغينتنا كلما حاق بنا ما يضطرنا أو يحببنا في سرغينتنا.

لهذا لا يجب لوم بسطاء "كنز سرغينة" وهم يصعدون إلى أعلى الجبل "مبايعين" رجلا مهزوزا نفسيا للقبض على "وهم" الكنز.

إذ المؤكد أننا منذ مدة نصعد إلى قمة الجبل و نهبط إلى سفحه "طامعين" في كنز سرغينة، فلا الكنز وصلناه ولا ركابينا بقاو صحاح.

وليس من شك في أننا عشنا منذ الإستقلال عشرات إن لم نقل مئات أو آلاف المخططات وكانت كلها "سرغينات" لا كنز ولا ذهب ولا نتيجة فيها. بل إن البعض من هذه المخططات كما لو أن من وضعها وخطط لها هو "نبي سرغينة" نفسه، فكلاهم مهنته "سائق".

هذا يسوق شاحنة، وهذا يسوق إدارة، وهذا يسوق وزارة، وهذا يسوق حزبا، وهذا يسوق شعبا، وهذا يسوق فريق كرة قدم، وهذا يسوق فريق مدوخين، وهذا يسوق قطيعا، وهذا يسوق أحلامنا إلى الهاوية.

ومن دون شك فسرغيناتنا سرغينات:

سرغينة "إنقاذ البلاد من السكتة القلبية" أطال الله في عمر السي عبد الرحمان.

و سرغينة" استكمال الأوراش" أطال الله في عمر مبدعيها.

وسرغينة " بترول تالسينت" رحم الله المغفور له الحسن الثاني.

و سرغينة " المخطط الإستعجالي" أطال الله في عمر السي أحمد اخشيشن.

و سرغينة " شركة النجاة" أطال الله في عمر السي عباس الفاسي.

و سرغينة " المونديال" أطال الله في أعمار السي الكتاني وبلخياط والطالبي العلمي ولقجع والعلمي.

و سرغينة " بحر فاس" أطال الله في عمر السي حميد شباط.

و سرغينة " جنة وادي زم" أطال الله في عمر السي العثماني والسي الصايري.

و سرغينة " نفاذ احتياطات صندوق التقاعد" أطال الله في عمر السي عبد الإله بنكيران.

وبدون شك هناك "سرغينات" قادمة و سيطلب منا أن نطلع إلى الجبل أو ننزل إلى السفح.

وأقرب "سرغينة" إلينا هي إنتخابات 2021 وسيطلب منا جميعا أن نطلع إلى "المخدع" من أجل الكنز الموعود الذي سيجلب لنا التنمية والرخاء والتقدم والإزدهار.

وبدون شك سيقودنا "سائقون" مهرة إلى جبل سرغينة تحت أشعة الشمس ونحن فرحون جدا ومتأهبون لمعانقة الكنز و الرقص على الذهب.

والشيء بالشيء يذكر، فبما أن "تعزام" نبي كنز "جبل سرغينة" لم يعط نتيجة تذكر، وبما أن "تعازيم" أنبياء "سرغينات" أعلاه لم تعط نتيجة تذكر آخرها "تعزيمة" مونديال 2026،

فإما يجب محاكمة كل أصحاب التسرغينات أو العفو عن الجميع، فلا معنى أن يحاكم نبي "جبل سرغينة" ببولمان ولا يحاكم باقي أصحاب السرغينات.

وبما أنهم كلهم سائقون فيجب إحترام مقتضيات قانون السير وإعتقال كل من خالفه أو ارتكب حادثة سير او على الأقل الخصم من نقطه.

والحال أن "تسرغينات" بعض أنبيائنا قادت إلى "كسايد" كبيرة قتلت أوطانا و مكتسبات و أحزاب و نقابات وآلام وأمال..

والحال أن أسئلة كبيرة تطرح حول:

- سرغينة إيكس ليبان

- سرغينة إدماج أبناء المحميين في الجيش والسياسة والإدارة المغربية

- سرغينة التصويت السياسي على دستور 1996

- سرغينة أرض الله واسعة

- سرغينة البديل عن الاتحاد الاشتراكي

- سرغينة التحالف مع الكمبرادورات وبرجزة الأوضاع

- سرغينة القضمة الصغيرة

- سرغينة استكمال الأوراش

- سرغينة المونديالات

- سرغينة "الفئوية والزبونية" في كل الأحزاب السياسية المغربية.

ملاحظة أخيرة:

لفهم "سرغينة" جيدا نقترح قراءة الكتب التالية:

"أمير المؤمنين والنخبة السياسية بالمغرب" لجون واتربوري وذلك لفهم طريقة اشتغال النخبة السياسية بالمغرب.

"الملكية والإسلام السياسي بالمغرب" للسي محمد الطوزي ويسميه "القعيدة"

"صناعة النخبة بالمغرب" للسي عبد الرحيم العطري،

و "النخبة المحلية والأعيان" للسي حماني أقفلي وهما كتابان يتتبعان مسلكيات التنخيب بالمغرب.

"أهل فاس: المال والسياسة" وهو كتاب يسلك نفس المنحى

و "الديمقراطية في أمريكا" لأليكسيس دوطوكوفيل وهو يوضح أن "سرغينة" كونية ودولية أيضا.