الاثنين 18 يونيو 2018
كتاب الرأي

وحيد مبارك: المحامي الإدريسي يترافع فيسبوكيا لإدانة القضاء

وحيد مبارك: المحامي الإدريسي يترافع فيسبوكيا لإدانة القضاء وحيد مبارك

لم يقتنع الإدريسي المحامي بخطوة الانسحاب من دفاع توفيق بوعشرين، المتهم بالاغتصاب والتحرش الجنسي وبالاتجار في البشر، فهو رغم إقدامه على خطوته تلك، فقد قرّر أن "يترافع" في محكمة "الفيسبوك"، وأن يوجه سهام الطعن ويكيل ما شاء من اتهامات لمن وضعهم في مسار "الرمي"، بدعوى أن "القضية فيها إنّ"، حسب تعليقه/وصفه، مشككا في منطلقها ومنتهاها، رافضا لمسارها، ومعتبرا كل الأصوات التي تدفع بغير ما يقوله الإدريسي ومن معه فهي مخدومة، صحافة كانت أو مطالبات بالحق المدني من المشتكيات أو غيرهما، ووحدها الحقيقة المقدّسة الطاهرة، غير القابلة لمجرد النقاش وليس للانتقاد والتشكيك هي التي تصدر عنه وصحبه.

لم ينتبه الإدريسي، ومن يسير في فلكه، بأننا نتحدث عن دولة مؤسسات، ودولة حقّ وقانون، وإذا كان الأصل بكل تأكيد هو البراءة، فإن أية محاكمة يجب أن تأخذ مسارها الطبيعي سعيا لكشف كل لبس وغموض وإجلاء الحقيقة كل الحقيقة، وبالتالي للمحكمة كل الحق في أن تستدعي من ترى بأن شهادتهم/تصريحهم يكون مفيدا لسير أطوار النازلة التي تنظر فيها، وهؤلاء الشهود يجب أن يمتثلوا للمقررات القضائية عوض تحقيرها، وآنذاك يمكنهم أن يدلوا بدلوهم، فيصرحوا بما شاؤوا، ويدحضوا ويفندوا ويكذبوا، ويتخذوا الموقف الذي يرغبون فيه، لا أن يتهربوا ويغلقوا أبواب منازلهم ويختفوا في صناديق السيارات وفي المرائب أو غيرها؟

في دولة الحق والقانون يحترم الجميع المؤسسة القضائية، ويتركها تباشر مهمتها بكل حرية في إطار ما يسمح به القانون، ويتتبع الكل أشواط جلساتها إلى أن تصدر أحكامها، آنذاك يمكن تسجيل الملاحظات لو كانت هناك من ملاحظات، لكن في حالة بوعشرين، نصبت محاكم تدعو للمحاكمة العادلة من زاوية واحدة فقط التي تخص المتهم لا المشتكيات، بالموازاة مع المحكمة التي تنظر في الواقعة، وإذا كان هناك من يرى بأن المتهم تم إلصاق التهمة به قبلا، فإنه بالمقابل هناك من برأه قبل أن تقول المحكمة كلمتها، باعتماد مبررات سابق المعرفة والاطلاع عن قرب على الأخلاق وغيرها من الانطباعات التبريرية بعيدا عن كل أدلة علمية دامغة؟

ألا يعتبر موقف الإدريسي إلى جانب مواقف أخرى، مؤثرا على سير العدالة؟ أليس تناولا لقضية معروضة على أنظار المحكمة لم تقل كلمتها بشأنها، هو تشويش عليها وضرب للعدالة التي قد يدّعي البعض أنه ينشدها؟ نحن أمام محكمة تمارس كل أنواع الضغوطات عليها بهدف تسييس المحاكمة وتغليفها في قالب غير قالبها، استدرارا للعطف واستقواء بالغير، مع سعي أطراف لكي تجعل توفيق بوعشرين هو الوحيد الذي له الحق في هذه النازلة، أما البقيّة فلا حق لهم، لأنه لا أجندة تحميهم ولا خندقا يحتويهم؟