الثلاثاء 14 أغسطس 2018
مجتمع

الباحث إيبوركي يفكك خرافة بولمان وواقعة الكنز والدجل

الباحث إيبوركي يفكك خرافة بولمان وواقعة الكنز والدجل الدكتور عمر ايبوركي

قال الدكتور عمر ايبوركي ، الباحث في علم الاجتماع، في سياق قضية مدعي كنز بولمان رؤية كنز من الألماس والذهب في المنام، ان انتشار الدجل و الشعوذة راجع بالأساس إلى نوعية الثقافة السائدة في مجتمع أمي يستغله الدجالون، ويقومون بتدجين عقول الناس ويستغلون جهل الناس بواسطة مواقع التواصل الاجتماعي.

++ ما هو سبب انتشار الدجل والخرافة وتقبل بعض الظواهر من طرف المواطن المغربي؟

ـ الأمر يرجع إلى نوعية الثقافة السائدة في المجتمع وبالتالي شكل تمثلات الإنسان الجاهل والأمي للتدين، يعني طبيعة التدين وطبيعة ممارسة بعض الطقوس الدينية. لأن الفهم الخاطئ للدين هو الذي يدفع الإنسان أحيانا إلى خلق تأويلات وتفسيراتقد تكون بعيدة عن العلم بعيدة عن الدين نفسه.وهذه هي الإشكالية الأساسية، من هنا نجد انتشار مجموعة من الأفكار ومجموعة من المعتقدات السحرية والاسطورية التي يمكن أن تكون لها امتدادات تاريخية موروثة عن المعتقدات الوثنية التي استمرت بحكم الجهل وباعتبار أن الدين يتطلب درجة من المغرفة. ويتطلب درجة من السلوك الحضارة، فالإنسان العادي يقع ضحية لأفكاره وتمثلاته ...فالكثير من المعتقدات الوثنية التي انتقلت بحكم الهجرة وبفعل التحولات التي عرفتها المجتمعات والمجتمع المغربي. وهناك أفكار ومعتقدات وثنية في جنوب الصحراء وعند المجتمعات الإفريقية هناك ممارسات وطقوس مازالت تقام إلى اليوم . هذه أظن هي الأسباب الأساسية التي تجعل الإنسان يسير نحو هذا المنحى.

++ لكن هذه الممارسات والظواهر الغريبة، تؤثر في تطور المجتمعات وتعرقل كل تنمية حداثية. كيف السبيل للقضاء عليها ؟

إذا أردنا أن نقيس سوسيولوجيا هذه الظواهر وهذه الخرافات فالمؤشر الأساسي هو الجهل وليس الأمية . ( فرق بين الجهل والأمية ). إذن فموطن الداء معروف لدى الجميع ويتعلق الأمربمؤشر الجهل. في اعتقادي الشخصي لا يمكن القضاء على مثل هذه الظواهر، إلا بخلق مجتمع المعرفة، المجتمع العالم ، المجتمع المثقف القارئ، ومداخل هذا المجتمع تتمحور من خلال التركيز على حقل التربية والتعليم كجزء مهم من مؤسسات التنشئة الاجتماعية العامة التي تلعبها وتقوم بأدوارها كل منمؤسسة المدرسة والأسرة والإعلام ودور الشباب .....

بطبيعة الحال أن كل مجتمع يعيد إنتاج نفسه. نحن الآن أمام ظواهر قديمة وعتيقة جدا، كأننا ما زلنا نعيش في المجتمعات التقليدية وأن هناك من يعيش بيننا وهو ينتمي إلى قرون مضت. اعتقد الحل الوحيد هو التركيز على تفعيل دور مؤسسات التنشئة الاجتماعية السليمة التي تتأسس على الفهم السليم والصحيح للدين. لأن الدين هو مكون أساسي من مكونات وأبعاد الإنسان المغربي. كما يجب التركيز على العلم والتنمية في شقها الحداثي، يعني الحداثة على مستوى السلوك والتصرفات وعلى مستوى تمثلات الإنسان للأشياء، وليس التحديث على مستوى البنيات التحديثية لأنها موجودة ومتوفرة والإنسان يتوفر على كل الوسائل الحديثة. كما يجب أن نستحضر أن هناك عرقلة على مستوى الذهنيات...وأركز هنا على أن وسائل التنشئة الاجتماعية والإعلام كجزء منها ( التلفزة / الجرائد / الراديو / المواقع الاليكترونية / مواقع التواصل الاجتماعي....) فضلا عن الأسرة والمدرسة والجامعة هي التي ستتحمل هذه المسؤولية

++هناك فوضى عمت مواقع التواصل الاجتماعي واستغلالها من طرف جهلة يرجون بشكل خاطئ لمجموعة من الظواهر كيف تقرأ ذلك ؟

فعلا يجب أندرك عمق التحول الذي نعيشه، على المستوى التكنولوجي الذي لعب دورا كبيرا هذا مما لاشك فيه، فقط هذه الوسائل كأذاة من وسائل العلم فهي تستعمل للبناء كما تستعمل للهدم. إذا الاشكالية المطروحة اليوم هو أن الإنسان الآن لم تعد القنوات التقليدية المعروفة هي التي توجهه وهي التي تنشئه ، حيث أضيفت وسائل التواصل بإعلام آخر مختلف وسريع، ووفر لأي شخص القدرة على خلق موقع وإنشاء حساب وتسجيل وبت فيديوهات وإعلانات وما إلى ذلك.

وهنا تكمن تلك الفوضى العارمة الفكرية والعقائدية التي يستغلها هؤلاء وخاصة أهل الدجل الذين يمارسون النصب والاحتيال ويقومون بتدجين عقول الناس ويستغلون جهل الناس بواسطة مواقع التواصل الاجتماعي لدرجة أن الإنسان الأمي يثق ثقة عمياء في كل ما يروج وينشر عبر تلك المواقع الدينية، فكل ما يسمعه ويراه في الشبكة العنكبوتية أو عبر قنوات تلفزيونية انتشرت كالفطر، يعتبره صحيحا دون تمييز أو تمحيص أو معرفة مصدره وأصله وعقيدته وتوجهاته لأنه يعتقد بأنها تمرر له الدين الصحيح. طبعا، لقد أثيرت قضية تقنين المواقع الإخبارية والإعلامية . نعم يجب تقنينها وضبطها، وهنا يجب تدخل مؤسسات الدولة، حتى لا يمكن لأي كان أن يتجاوز حدود القوانين وحدود معتقدات المجتمع وينشر أفكارا يعتقد أنها صحيحة وهي غالبا ما تكون خاطئة.