الثلاثاء 23 يوليو 2019
اقتصاد

دحان بوبرد: بعد أن رمت الوزارة مقترحات مهنيي السياقة، صفعة أخرى لمتدربي وخريجي القطاع

دحان بوبرد: بعد أن رمت الوزارة مقترحات مهنيي السياقة، صفعة أخرى لمتدربي وخريجي القطاع الوزير اعمارة (يمينا) ودحان بوبرد

مرة أخرى يتأكد، وبالملموس، أن الوزارة الوصية على قطاع تعليم السياقة نهجت أسلوبها المعهود من خلال إصدار مجموعة من القوانين والمراسيم تتناقض تماما مع ما تم الاتفاق بشأنه مع ممثلي القطاع، حيث خرج علينا هذه المرة السيد عبد القادر عمارة، بدلا من كاتب الدولة المكلف بالنقل بتدوينة فيسبوكية، يزف لنا من خلالها خبرا مزعجا، دون الأخذ بمقترحات اللجنة التقنية التي تداولت فيه مع ممثلي القطاع في موضوع تغيير مجموعة من مواد دفتر التحملات لفتح واستغلال مؤسسات تعليم السياقة. فإذا بنا نفاجأ، كالعادة، بمصادقة مجلس الحكومة على مشروع مرسوم 2.18.370 الذي يغير ويتمم المرسوم 2.10.432 بتطبيق أحكام القانون رقم 52.05 المتعلق بمدونة السير، والذي تقرر فيه للحصول على رخصة فتح واستغلال مؤسسات تعليم السياقة ورخصة مدرب تعليم السياقة (مراجعة وصل الضمان: من 20.000.00 درهم إلى 100000 درهم)،  دون الإشارة إلى باقي المواد التي تم التداول بشأنه.

هذا من جهة، ومن جهة ثانية حول الشروط لمزاولة مهنة مدرب تعليم السياقة، حيث صادق المجلس الحكومي على ضرورة توفر المدرب على دبلوم تقني شعبة "مدرب تعليم السياقة" مسلم من قبل مؤسسة للتكوين المهني، وهذا كله يتناقض تماما مع مقترحات المهنيين في اللجنة التقنية، لأن  الوزارة الوصية لم تأخذ بعين الاعتبار مقترحاتهم، بل رمت بها عرض الحائط  (كيف ديما)، ولم تأخذ بمقترحاتهم في هذه القرارات الأحادية الجانب والمجحفة، بينما نجدها أحيانا تتبجح أمام نواب الأمة في البرلمان بأنها في حوار دائم مع ممثلي المهنيين، وقد تناست كل ما يربطها من تشارك جدلي بممثلي مؤسسات تعليم السياقة بالمغرب.. حيث أصبح لقاء السيد كاتب الدولة من المستحيلات، وكأنه غير معني بما يقع حوله من حراك واحتجاج لمهنيي قطاع تعليم السياقة، رغم أنه ملزم بحكم العقد الموقع بينه والمهنيين أن يجتمع  بهم وجوبا على رأس كل ستة أشهر أو كلما دعت الضرورة إلى ذلك .

لهذا فإن القطاع الذي يعاني من شتى المعيقات قد تجاهلته الوزارة، فاجتهدت في إصدار مجموعة من القوانين والمذكرات التي من شأنها أن تقبر القطاع وتزيد في تعميق أزمته. فبعد أن جنت على مجموعة من المدربين العاملين بالقطاع، الذين أفنوا زهرة حياتهم في القطاع، بذلك الامتحان الإقصائي (الاستثنائي) الأخير لسنة 2017 بتشريد ما يزيد عن 1400 مدرب عامل بالقطاع، ها هي اليوم توجه لهم صفعة أخرى بوضعها شرط لولوج مهنة التدريب حصريا لخريجي المعهد المتخصص في النقل واللوجيستيك، علما أننا لا نتوفر إلا على أربعة معاهد في المغرب فقط، موزعة بين تاوريرت الشرقية وطنجة والدار البيضاء وإنزكان. ورغم إيجابية القرار، فإن ضعفه يكمن في غياب تدابير مصاحبة لحقوق شريحة كبيرة من المدربين العاملين في القطاع والعائلين لأسر كثيرة، ومنهم من تقدم في السن دون أن تتوفر فيهم شروط المرسوم.

ومن جهة أخرى، فإن هذه المعاهد تظل محدودة الأثر لقلة عدد خريجيها، ولعدم تغطيتها لمجموع التراب الوطني. وبالمناسبة نقدر المجهود الكبير الذي يبذله هؤلاء الطلبة في سبيل حصولهم على تكوين متميز، متحملين مشاق السفر والبعد عن الأهل والعائلة. علما أننا طالبنا الوزارة التدخل لدى المكتب الوطني للتكوين المهني من أجل خلق هذه الشعبة في جميع الأقاليم والجهات، للتخفيف من متاعب الطلبة الذين يودون الولوج بها.

إذن، لا سبيل أمام الوزارة الوصية، إن أرادت فعلا إصلاح هذا القطاع، إلا أن تراجع أوراقها وترد الاعتبار للمدربين المتضررين من تعسفات الامتحان الاستثنائي للسنة الفارطة وتعمل بالمقاربة التشاركية مع ممثلي القطاع، كما نص عليها الدستور المغربي، إن هي أرادت فعلا أن تطبق مفهوم الإصلاح الشامل والفعال  .

- دحان بوبرد، رئيس  الاتحاد الوطني لمهنيي تعليم السياقة