الاثنين 26 أغسطس 2019
مجتمع

سلا.. لقاء الذاكرة والوفاء يعيد حنين إعادة الاعتبار لقيم التطوع الجمعوي

سلا.. لقاء الذاكرة والوفاء يعيد حنين إعادة الاعتبار لقيم التطوع الجمعوي منصة اللقاء

الحاجة إلى إعادة الاعتبار لقيم التطوع وثقافة الالتزام في العمل الجمعوي ونشر مبادئ الديمقراطية والمساهمة في مرافقة التحولات المجتمعية والانفتاح على قيم العصر، أفكار أثيرت طرحت في "لقاء الذاكرة والوفاء" الذي نظمته الجمعية المغربية لتربية الشبيبة "لاميج" بسلا بتعاون مع حلقة الوفاء لذاكرة محمد الحيحي، وذلك بمناسبة مرور 62 سنة على تأسيس هذه الجمعية التي يؤكد مسارها الطويل أن المنظمات التاريخية الفاعلة والحقيقية، قد تضعف أحيانا أو تمرض، لكنها لا تموت أبدا.

وقد شكل هذا اللقاء لحظة متميزة، أنعشت ذاكرة العمل الجمعوي، واقترحت في نفس الوقت أجندة جديدة لهذا الفعل المجتمعي تتلاءم مع التحولات العميقة وارتباطا بأسئلة الشباب الراهنة، مع تكريس ثقافة الاعتراف وصيانة الذاكرة الجمعوية من كل أشكال التحريف بجعلها تظل دوما ذاكرة حية.

وتحدث خلال هذا اللقاء الذي قارب موضوع "العلاقة بين الجمعوي والسياسي في مسار الحركة التطوعية بالمغرب" كلا من الأستاذ عمر الزيدي المعتقل السياسي السابق والحقوقية خديجة مروازي الأستاذة الجامعية وحسن طارق، الأستاذ الجامعي، باعتبارهم " منتوجا خالصا " لمدرسة لاميج، عن مسارهم بهذه الجمعية التي تأسست سنة 1956 وأبرز اللحظات التي طبعت هذه المسارات. 

وفي تفاعل مع أسئلة شباب الجمعية، اختارت الفاعلة الجمعوية خديجة مروازي الكاتبة العامة للوسيط للديمقراطية وحقوق الإنسان، التوقف مطولا عند تجربة التطوع في مجال محو الأمية  التي ساهمت فيها، حينما كانت مسؤولة بفرع الجمعية المغربية لتربية الشبيبة بمراكش في منتصف الثمانينات داعية المهتمين والباحثين إلى دراسة وتوثيق هذه التجربة معتبرة، أن الأجيال التي رافقت مسار لاميج تدرك قيمة التطوع والتنشيط التربوي والثقافي والحقوقي الذي كان يشكل وسيلة حاملة لعلاقات الحوار والإنصاف والمساواة وقيم المواطنة.

وبخصوص العلاقة بين الجمعوي والسياسي، قال عمر الزيدي أحد مؤسسي اليسار الجديد بالمغرب ان عضويته بالجمعية المغربية لتربية الشبيبة في أواسط الستينات، كانت سابقة على ولوجه المعترك السياسي ضمن التنظيمات اليسارية الرديكالية في بداية السبعينات مستعرضا أهم المشاريع التطوعية التي ساهم فيها بمدينة سلا منها بناء دور لفائدة ساكنة دور القصدير في تابريكت والأنشطة التكونية ذات العلاقة بمجالات التربية والسينما  والخدمات الاجتماعية، فضلا عن التعريف والتحسيس بالقضية الفلسطينية. واعتبر في ذات السياق أن من شأن استقلالية العمل الجمعوي عن الحزبي أن يمنح الجمعيات "شحنة معنوية" في أنشطتها ومبادرتها.       

أما حسن طارق، برلماني سابق وعضو المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية سابقا، بعد ان استعرض اهم المحطات التي رافقت عضويته ب"لاميج"، أن هذه الأخيرة تعد بالنسبة له " انتماء مؤسس" وشكلت على الدوام، مرجعية قيمية برؤية وحمولة تقدمية، ساهمت في غرس فكرة الالتزام كتعبير عن قيم المواطنة وخدمة المجتمع، وكانت فضاء للتربية على الديمقراطية وحقوق الإنسان، وأنوية لثقافة بديلة، مطالبا بضرورة إعادة الوهج للهوية الجمعوية والرهان عليها كشكل من " المقاومة الثقافية" بفعل الالتباسات الطارئة على حالة الانتقال من المواطن الجمعوي الى الفاعل المدني وإشكالات التمويل.

ومن بين الأسئلة التي طرحت على المتدخلين الثلاث في هذا اللقاء الذى عرف حضورا كبيرا ونوعيا من أجيال مختلفة، فضلا عن تمثلاتهم للعلاقة بين السياسي والجمعوي بين الأمس واليوم انطلاقا من تجاربهم ومسألة تجديد الفكر السياسي والنضال الديمقراطي والسبل الكفيلة بإعادة الثقة بالحركة الجمعوية في ظل التراجع الملحوظ في أدوارها وأنشطتها، والارتقاء بها وفق حاجيات الشباب والمتغيرات الوطنية والدولية.

وكانت الجمعية المغربية لتربية الشبيبة قد تأسست من لدن المهدي بن بركة في 19 ماي 1956 وتهدف إلى العناية بالطفولة و الشبيبة المغربية و العمل على تربيتها تربية بدنية و فكرية و خلقية و اجتماعية و وطنية. وذلك بتنظيم المخيمات الصيفية و فرق الوحدات الشعبية و استعمال جميع الوسائل التي تساعد على تكوين الشباب و تمكينه من حسن استثمار أوقات الفراغ.