الأربعاء 21 نوفمبر 2018
مجتمع

فاعلان جمعويان: حذار من تحويل المخيمات إلى مختبرات لغسل أدمغة الأطفال وتوطين بذور الكراهية والتطرف

فاعلان جمعويان: حذار من تحويل المخيمات إلى مختبرات لغسل أدمغة الأطفال وتوطين بذور الكراهية والتطرف عبد الحميد لبيلتة (يسارا) وبنسعيد الركيبي مع مشهد من إحدى المخيمات

تفاعلت عدة أقلام مع الحوار الذي شاركت فيه ثلاث فعاليات تربوية بجريدة "أنفاس بريس" (أحمد مكسي، محمد قمار، بنسعيد الركيبي)، حول استفادة حركة الإصلاح والتوحيد ومنظمة التجديد الطلابي من المخيمات الصيفية للأطفال حسب لوائح وزارة الشباب والرياضة برسم موسم 2018. وأثارت هذه القضية موجة وزوبعة من الأسئلة المقلقة داخل المجتمع المدني ووسط فعاليات حقل الجمعيات المهتمة بعملية التخييم رغم اعتراض بعض مكونات اللجنة المشتركة.

ـ عبد الحميد لبيلتة: حذاري من مغبة اللعب بالنار وصب الزيت على اللهيب

قال الفاعل الجمعوي الأستاذ عبد الحميد لبيلتة، في تدوينة مسجلا وجهة نظره في الموضوع: "من وجهة نظري فإن الاستفادة من مقاعد التخييم الخاصة بالأطفال، في إطار برنامج "عطلة للجميع"، تتوزع على الجمعيات التربوية والمنظمات الكشفية والعمل المباشر الذي تشرف عليه المديريات الإقليمية للوزارة". وأضاف موضحا، أنه من المعلوم أن "هذه الإطارات التربوية تستفيد من حصص تدريبية للمنشطين والمنشطات في إطار تدريب ميداني ونظري وفق شروط وقوانين محددة".

وفي سياق تدوينته ذكر عبد الحميد لبيلتة، مستغربا "كون وزير الشباب والرياضة قد عبر عن رفضه القاطع لمحاولات ضرب هذه الخدمة التربوية العمومية من خلال تحويل فضاءات التخييم إلى مساجد، عوض فضاءات للترفيه والتنشيط السوسيوتربوي". مؤكدا أن "العمل مع الطفولة يستدعي مشاريع بيداغوجية وموارد بشرية مدربة على تقديم خدمة تربوية وترفيهية بعد سلسلة من التداريب المرتكزة على مهارات ومنهجيات ونظريات في علم النفس والتواصل التربوي وقيم إنسانية كونية، تثغيا بناء الشخصية المتوازنة والمواطنة، وليس على عمليات غسل أدمغة وتوطين بذور الكراهية والعنف والتطرف".

وختم عبد الحميد تدوينته محذرا من مغبة اللعب بالنار وصب الزيت على اللهيب قائلا: "في نظري يجب عدم تسييس مؤسسات وفضاءات الطفولة.. شخصيا أرفض مثل هذا الإجراء إن قبلت به الجمعيات التربوية والوزارة. وذلك على اعتبار المخيمات الصيفية للأطفال مكتسب تربوي ناضلت من أجله أجيال من الأطر داخل قطاع الشباب والرياضة والجمعيات التربوية".

ـ بنسعيد الركيبي: تاريخ المخيمات بالمغرب حافل بالحضور المتميز للجمعيات التقدمية

وتبعا لتدوينة الأستاذ عبد الحميد لبيلتة، فقد ثمن الفاعل المدني الأستاذ بنسعيد الركيبي مضمونها، موضحا بأن "المخيمات مؤسسات تقدم خدمة عمومية وفق برامج قررتها الوزارة الوصية، وهي مفتوحة أمام من تتوفر فيهم شروط الاستفادة، والحديث عن تسييسها أو تديينها ليس بالأمر الطارئ، بل انعكاس للمتغيرات التي يعرفها المجتمع على مستوى التأطير والتأثير". ولم يفت الإطار التربوي الركيبي أن يذكر بالمحطات التاريخية المشرقة للعمل الجمعوي التقدمي، موضحا كذلك بأن "تاريخ المخيمات بالمغرب يسجل الحضور المتميز للجمعيات الوطنية التقدمية وهيمنتها على المجال إلى حدود نهايات الثمانينات، حيث انتبهت التيارات الدينية إلى أهمية التخييم في مشروعها التربوي الدعوي، وجعله نقطة ارتكاز في النشاط الخلوي الذي يحقق هدف بناء الجماعة في مرحلة عمرية مبكرة، إلى غير ذلك من الأهداف المرسومة بدقة، يعكسها الانضباط داخل المخيم وتوفير كل التجهيزات الضرورية ودعم التغذية وغيرها من الأمور التي، للأسف، أصبحت مخيمات أغلب  الجمعيات الوطنية تفتقد لها".

وتحدث بنسعيد عن تجربة فرنسا في سياق تدوينته قائلا "بالنسبة لمخيمات الجمعيات الدينية أود أن ألفت انتباهكم، أستاذي الفاضل، أن في فرنسا العلمانية تنظم الكنيسة مخيمات الأطفال والشباب والكشافة ولا تخلو برامجها من أنشطة دينية". وأكد على أنه يتفهم موقف الفاعل الجمعوي عبد الحميد لبيلتة بقوله: "خوفك أخي منطقي ومفهوم من موقعك كرئيس لجمعية وطنية كبرى راكمت تجربة في مجال التخييم ويهمها الحفاظ على مؤسسة المخيم بعيدا عن التجاذبات الايديولوجية."