الاثنين 24 يونيو 2019
خارج الحدود

من حسنات كأس العالم.. تخطي اللغة الروسية الحدود وبلوغ نسبة غير مسبوقة لتعلمها

من حسنات كأس العالم.. تخطي اللغة الروسية الحدود وبلوغ نسبة غير مسبوقة لتعلمها بلغت نسبة ارتفاع الطلب على تعلمها 37 في المائة

من حسنات تنظيم نهائيات كأس العالم على روسيا أن لغتها تخطت كل الحواجز الجغرافية بشكل سريع، وتعرف حاليا كما عرفت في الآونة الأخيرة إقبالا غير مسبوق على تعلمها.

وتؤكد معطيات رسمية أن الإقبال على تعلم اللغة الروسية ارتفع في المراكز الثقافية الروسية المنتشرة عبر مختلف دول العالم بنحو 37 في المائة، وذلك ارتباطا باحتضان البلاد لنهائيات كأس العالم، وطال الاهتمام أيضا استعارة الكتب والمجلات والخرائط والولوج إلى المواقع الروسية، التي تنشر معطيات عامة حول روسيا.

وما يعكس أيضا الاهتمام الكبير باللغة الروسية هو تداول شبكات التواصل الاجتماعي الكثير من الكلمات والجمل التي يستعملها الروس عادة في معاشهم اليومي، وتتعلق هذه الكلمات بالجانب الرياضي المحض وكذلك بجوانب أخرى ثقافية واجتماعية بالخصوص.

ورغم أن اللغة الروسية تتميز بصعوبة القراءة والنطق واختلافها عن كثير من اللغات العالمية الحية الأكثر تداولا في أوروبا وأمريكا وأفريقيا وآسيا، إلا أن الكثيرين يجتهدون لتعلم شيء منها، ما قد ينفعهم في التواصل مع المواطنين الروس وقضاء مآربهم والتنقل بأريحية عبر التراب الروسي الشاسع.

ولا شك في أن إتقان اللغة الروسية يحتاج إلى أعوام وأعوام من التعلم، ومع ذلك يحاول كثير من زوار روسيا خلال المونديال تعلم أبجديات اللغة الروسية، مع الاعتقاد السائد أن المواطنين الروس متعصبون للغتهم ولا يهتمون كثيرا باللغات الأخرى وقليلو التواصل مع الأجنبي، وهي أمور تجانب الحقيقة في معظمها، خاصة وأن المسؤولين الروس يؤكدون استعدادهم الكامل لاستقبال ضيوف روسيا وتسهيل مقامهم في البلاد، كما اجتهدت المدن التي تستضيف المونديال في توفير كل أسباب الراحة لزوارها، بما في ذلك اعتماد المعطيات باللغات الأجنبية الأكثر تداولا وتخصيص فضاءات لضيوف المونديال يديرها متطوعون يتقنون لغات عالمية مختلفة.

ومن تجليات الاهتمام الكبير باللغة الروسية قبل عرس المونديال هو أن الكثير من الكتابات الصحفية تميزت في الآونة الأخيرة باستعمال الكثير من المصطلحات من قاموس اللغة الروسية لتقريب أجواء المونديال من عشاق كرة القدم وكذا التكيف مع الأجواء العامة في روسيا.

وفي المقابل استحضرت روسيا في إعدادها للعرس الكروي العالمي قلة معرفة الزائرين للغة المحلية، التي تختلف شكلا ومضمونا عن باقي اللغات التي تفرض ذاتها على نسبة كبيرة من سكان العالم، وضمنت علامات التشوير وخرائط المدن وأماكن وقوف وسائل النقل العمومي وغيرها من الفضاءات العامة بكلمات باللغة الانجليزية لتسهيل مقام ضيوف روسيا، بالرغم من أن اللغة الروسية تعد من أكثر اللغات انتشارا في المعمور ويتحدث بها أزيد من 301 مليون شخص.

ومن غير المستبعد أن يجر تعلم أبجديات اللغة الروسية إلى الوقوع في حب هذه اللغة الراقية بروافدها الثقافية والأدبية، التي عكس ما يدعيه البعض أنها تتلاشى في الحدائق الخلفية ولأسباب سياسية محضة، فإنها لغة جميلة لا تقل شأنا عن باقي اللغات ويكفي فقط سبر أغوارها واكتشاف أسرارها.

والحقيقة أن تنظيم المونديال سيساهم في إعادة البريق للغة الروسية، التي بدأ وقعها يتوارى شيئا ما إلى الخلف عن المعيش اليومي في كثير من الدول، التي كان يشدها بروسيا وثاق سياسي واجتماعي وثقافي وإنساني بدأ يفتر في الآونة الأخيرة لربما لكي تنأى هذه الدول بنفسها عن التأثير الروسي وحمولة اللغة.

ومع أن اللغة الروسية غنية بثقافتها المتنوعة، فإن تعلم الروسية في مرحلة ما قبل المونديال لن يساعد على اكتشاف هذا الكنز الإنساني العريق، إلا أنه سيساعد لا محالة في تحقيق التقارب والتواصل بين مواطني روسيا وضيوفها، رغم أن "لغة" كرة القدم هي لغة عالمية بسيطة قد لا تحتاج لأي قاموس لفهمها.