الأربعاء 19 سبتمبر 2018
جالية

صكوك الغفران في مساجد الرحمان بإيطاليا.. فهل من مشتري ؟

صكوك الغفران في مساجد الرحمان بإيطاليا.. فهل من مشتري ؟

ما يحز في النفس و يتألم له القلب حال المساجد في ايطاليا خاصة و أوروبا عامة إلا من رحم ربي من المساجد، إذ تجد و للأسف أن الدور  الذي أسس لأجله المسجد  يكاد يكون غائبا من (إقامة الصلاة و ذكر الله تعالى، و تعليم الناس كبيرهم قبل صغيرهم دين الله تعالى، و تعليم الصغار اللغة العربية) بل أصبحت بعض المساجد مصدر رزق للقائمين عليها، و أصبح غالب همهم  ابتداع الطرق و الوسائل التي بها يصلون إلى جيوب زوار بيوت الرحمان، فلم يعد في ظاهر الأمر فرق بين بيوت التجارة و بيوت الله تعالى أسواق و إن اختلفت التجارة.

 فالتجار يبيعون بضائعهم بمقابل مادي، إذ هناك بدل و عوض، و تجار المساجد يبيعون الوهم بثمن نفيس ليس برخيص، فإلى المشتكى.

فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ رجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَاب.

فكان مما أوحى إليهم إبليس اللعين من زخرف القول بدعةَ من كان قبلنا من اليهود و النصارى، ألا وهي بيع (صكوك الغفران) أو (بقع أرضية في الجنة) و يصدق  على البائعين (لتتببعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب دخلتموه قالوا اليهود و النصارى قال فمن ؟) فأصبح القوم على أثارهم يهرعون.

فصكوك الغفران أول من ابتدعها بعض الأحبار و الرهبان  من اليهود والنصارى و أحياها دعاة الضلال و  هي عبارة عن وثيقة وهمية لا أساس لها من الصحة تباع بثمن معين، مقابل مغفرة الله و دخول الجنة و النجاة من عذابه تعالى و ما ابتدعوها إلا لسرقة و  اختلاس و أكل أموال الناس بالباطل و باسم الدين.

أقول سبحانك هذا بهتان عظيم، و سرقة لأموال السذج من الناس و اتخاذ الدين وسيلة لأكل أموال الناس بالباطل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ).

وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من اقتطع مال امرئ مسلم بغير حق لقي الله عز وجل وهو عليه غضبان.

و في ذلك من الإفتراء و الكذب على الله تعالى ( إن الذين يفترون على الله  الكذب لا يفلحون ) لأن الله  لم يجعل مغفرته بيد غيره، أي لا لملك مقرب و لا لنبي مرسل و لم يعهدها لأحد كائنا من كان، فكيف يجرؤ هؤلاء القوم على هذا الظلم العظيم ؟ فكيف يبيعون المغفرة وليست ملكا لهم؟ فكيف يعدون المشتري بالمغفرة و قد يكون سبق في علم الله تعالى أنه من أهل النار؟ بل يصدق على تجار الدين من الخونة و أهل البدع قول الله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيم.

ألا يخاف هؤلاء من الله تعالى و ما جوابهم يوم السؤال؟

فهل البائع اشترى لنفسه صكوك الغفران قبل أن يبيعها لغيره، أم أنه أخذ عهدا من الغفار بمغفرة ما تقدم من ذنبه وما تأخر.

لكن الحقيقة أنه ليس بمجنون أن يشتري لنفسه ما يبيع لغيره من الوهم و الكذب.

ختاما: إن مغفرة الله لا تنال إلا بالإيمان و العمل الصالح، وأتباع النبي صلى الله عليه و سلم، وإن ما عند الله لا يؤخذ إلا بما شرع، و لو سعى هؤلاء القوم في التوكل على  الله مع اتخاذ الطرق الشرعية في حث الناس على الصدقة و الإنفاق على بيوت الله تعالى دون الاعتماد عليهم لكان خيرا لهم.

لأن للبيت رب يحميه و ينفق عليه لكنهم يستعجلون المحرم فيقعون فيه فليت قومي يعلمون.

و صل اللهم و سلم و بارك على نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين.

  الإيطاليةياسين ابو حفصة: مسؤول مسجد دار القرآن بميلانو