الجمعة 21 سبتمبر 2018
مجتمع

تقدميو وجدة يوجهون رسالة مفتوحة للعثماني هذا فحواها

تقدميو وجدة يوجهون رسالة مفتوحة للعثماني هذا فحواها سعد الدين العثماني
رفعت اللجنة المحلية لدعم الحراك الشعبي وجدة، المكونة من أحزاب فدرالية اليسار، وحزب النهج الديمقراطي، والكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي –، والجمعية المغربية للحقوق الإنسان، رسالة احتجاجية مفتوحة إلى سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، جاء فيها:
"السيد رئيس الحكومة،
تحية واحتراما وبعد،
إن الحراك الاجتماعي بجرادة، وقبله حراك الريف واحتجاجات اجتماعية بمناطق عدة من البلاد، كلها مؤشرات ملموسة وواضحة على خطورة الوضع الاقتصادي والاجتماعي وتفاقم واقع الفقر و التهميش و الهشاشة الاجتماعية رغم العديد من البرامج و المبادرات التنموية و التي عجزت عن الحد من الفوارق الاجتماعية و المجالية و تحقيق العدالة الاجتماعية و كرامة العيش.
و لا يخفى عليكم أن الحراك الاجتماعي بجرادة – خاصة و أنكم قمتم بزيارة الى جهة الشرق في أوج الحراك أي خلال شهر فبراير 2018 و للأسف لم تكلفوا أنفسكم عناء التنقل الى مدينة جرادة للإنصات الى مطالب الساكنة العادلة و المشروعة- هو حراك اجتماعي بامتياز ، أي حراك سلمي و حضاري بمطالب اجتماعية تنبع من قلب معاناة الساكنة و على راسها إيجاد بديل اقتصادي و مراجعة غلاء فواتير الماء و الكهرباء و محاسبة المسؤولين الذين اغتنوا من هذه الأوضاع ظلما و عدوانا، فمنذ إغلاق مناجم جرادة سنة 1998 لم تحظ هذه المدينة بفرص تنموية حقيقية من شأنها صيانة كرامة أهلها البسطاء، بل أصبحت مرتعا لبارونات الفساد و آبار الموت حتى أصبحنا أمام إرادة غير مفهومة لإقبار المدينة اقتصاديا و اجتماعيا و مجاليا و مصادرة حقها في الوجود الاجتماعي و بالتالي دفن فقرائها و كادحيها أحياء .
السيد رئيس الحكومة،
للأسف الشديد كان و لا يزال الخيار الأمني هو الجواب الطاغي على حراك اجتماعي سلمي، و أنتم تعلمون جيدا– السيد الرئيس – التكلفة الباهظة لهذا الخيار على مستوى تكريس مناخ عدم الثقة بين الدولة و المجتمع، بين المواطن و المؤسسات، و تعميق منسوب التشكيك في وعود المسؤولين وضمانات الالتزام و الوفاء بها، و المؤسف أكثر هو أن هذه التكلفة الجسيمة قد تعززت باستمرار مسلسل المتابعات و الاعتقالات و المحاكمات و اتساع حجمها و تسارع وتيرتها بشكل أثار و يثير استغراب هيئة الدفاع و الوسط الحقوقي و الرأي العام الوطني و الدولي و يفاقم من معاناة أسر المعتقلين و ذويهم بين أدراج المحاكم و المؤسسة السجنية.
السيد رئيس الحكومة،
إن استمرار حراك جرادة بطابعه السلمي و الحضاري لمدة تزيد عن ثلاثة أشهر شكل فرصة حقيقية لخلق مناخ من الثقة و إنضاج شروط الحوار نحو معاجلة اجتماعية منصفة و منتجة، لكن للأسف الشديد مرة أخرى يطفو على السطح " العقل الأمني " و ينطلق مسلسل المتابعات و الاعتقالات بالجملة شملت قاصرين و شباب في عنفوان الحياة و يتطلع الى غد أفضل يتمتع فيه بحقوق المواطنة، و يتوج هذا المسار بسلسلة من المحاكمات افتقدت الى احترام شروط المحاكمة العادلة بشكل يتنافى و الدستور المغربي الذي يتم نعته ب " دستور الحقوق و الحريات " و كذلك مع الالتزامات الدولية للمغرب في مجال حقوق الإنسان، و لم تتوقف الاعتقالات العشوائية و التعسفية حيث تم توقيف إحدى عشر شابا بتاريخ 13 ماي 2018 و 10 شبان بتاريخ 17 ماي 2018، و هكذا يستمر المسلسل الدرامي و الانتقامي للمحاكمات مفتوحا بشكل يسئ بعمق للخطاب الرسمي حول المصالحة و القطع مع سنوات الرصاص و جبر الضرر الفردي و الجماعي...، و يضع كل الشعارات حول دولة الحق و القانون و احترام الحريات موضع شك و مساءلة في ظل سياق وطني يشهد ردة حقوقية غير قابلة للتغطية أو الإنكار يقابلها تدهور مضطرد للأوضاع المعيشية للمواطنين و المواطنات ضاحا الإقصاء الاجتماعي و المجالي مما يرجح أن تتسع خريطة الغضب الاجتماعي و أشكال التعبير عنه في مختلف ربوع البلاد.
السيد رئيس الحكومة،
إننا نحن ممثلي القوى الوطنية و التقدمية مكونات اللجنة المحلية لدعم الحراك الشعبي بوجدة، إذ نعبر لكم عن استيائنا العميق و احتجاجنا القوي إزاء ما يجري ببلادنا من ردة حقوقية نسائلكم باعتبار مسؤوليتكم الدستورية كرئيس حكومة و بكونكم قدمتم تصريحا حكوميا أمام البرلمان بغرفتيه التزمتم فيه بنهج سياسات عمومية و باتخاذ تدابير عدة لصيانة كرامة المواطنين و المواطنات و احترام حقوق الإنسان و الحريات و على رأسها الحق في حرية الرأي و التعبير و التظاهر السلمي، نعتبر أن تحديات اللحظة الاجتماعية و الحقوقية تستوجب تدشين مصالحة اجتماعية و مجالية عاجلة تبدأ بالأفراج الفوري عن كافة المعتقلين على خلفية الحراكات الاجتماعية ،و وقف المتابعات و احترام الحق في الاحتجاج السلمي وفتح حوار مسؤول مع الساكنة ينشد قولا و فعلا الإنصاف الاجتماعي و كرامة العيش لضحايا الفقر و الإقصاء و التوزيع غير العادل للثروة .
في انتظار تجاوبكم الإيجابي، تقبلوا السيد الرئيس فائق التقدير والاحترام."