الاثنين 18 يونيو 2018
مجتمع

هل انطلقت حرب الماء والعطش وتسميم المراعي لترحيل الرحل من منطقة عبدة؟

هل انطلقت حرب الماء والعطش وتسميم المراعي لترحيل الرحل من منطقة عبدة؟ ياسين الرشيدي

ياسين الرشيدي هو واحد من الفلاحين الشباب الذين عاشوا عن قرب، زحف تسونامي مواشي الرعاة الرحل القادمين من كلميم وأسا، وشاهد عيان على ما اقترفته أيادي الرعاة من بطش وتنكيل ببعض المواطنين. يحكي بقلق، كيف أن مجموعة من الدواوير بمنطقة عبدة بجماعة الكرعاني ( الغربان، الغوازي، دوار لفقيه، أولاد امبارك...) أضحت في رمشة عين تحت رحمة فيالق وكتائب الرعاة الرحل المدججين بالأسلحة البيضاء والهراوات ومقالع رمي الحجارة، وهم على متن العشرات منسيارات الروندروفر الحربية.

ـ الرعاة الرحل يبحثون عن أسباب إثارة الفتنة بعبدة.

قال ياسين الرشيدي في تصريحه لجريدة "أنفاس بريس" أن الرعاة الرحل كانوا يبحثون منذ اجتياحهم لأراضي عبدة عن أسباب لإثارة الفتنة واختلاق مشاكل مع الساكنة لإخضاعها لشروطهم، معتبرا أنيوم الخميس 17 ماي، كان بداية انطلاق شرارة الصراع مع الرعاة الرحل، والسبب حسب نفس المتحدث أنه"في غفلة من أحد كبار الفلاحين وهو في جولة استطلاعية بأراضيه الفلاحية بمنطقة عبدة صدمت سيارته شاة ( نعجة ) فاجأته راكضة داخل الطريق". وأكد بأن هذا الحادث قد تسبب للفلاح " في نزاع مع بعض الرعاة الرحل، رغم أنه التزم وتعهد بتعويض الشاة حالا، أمام السلطات المحلية في شخص قائد المجال الترابي الذي هاتفه شخصيا وطلب مه الحضور لمتابعة وتسوية الملف". هذه الحادثة حسب ياسين الرشيدي الذي يقطن بدوار لفقيه بن سليمان "كشفت عن الوجه الحقيقي للرعاة الذين، أساؤوا التصرف بسلوكاتهم الاستفزازية مع الفلاح المذكور،وأرادوا استغلال الواقعةوالركوب عليها لتنفيذ مخططهم في بسط نفوذهم على المراعي بالمنطقة." مضيفا بقوله " أن معظم الرعاة الرحل لا تربطهم أي تعاقدات كرائية مع أصحاب الأرض، اللهم قلة قليلة منهم تتعامل باحترام مع الساكنة".

وكرد فعل اتجاه سلوك الرعاة يقول نفس المتحدثقام الفلاح المذكور يوم الجمعة 18 ماي من السنة الجارية بتوجيه " أحد المياومين لحرث حصائد أراضيه الزراعية مثل ما كان يفعل كعادته الفلاحية منذ سنوات خلت. لكن المياوم المسكين سيتعرض لأبشع أنواع الضرب والتنكيل بالعصي واللكم بعد أن أنزله الرعاة من الجرار وطرحوه أرضا إلى أن فقد الوعي نهائيا، ولولا الألطاف الإلهية للفظ أنفاسه بسبب التعذيب الذي تعرض له انتقاما من حرث الأرض " .

ـ ساكنة جماعة الكرعاني تنفذ وقفة احتجاجية تنديدا بعنف الرعاة الرحل.

هذا الحادث الإجرامي عجل بإفراز قرار وقفة احتجاجية حضارية سلمية من طرف ساكنة 5 دواوير فوق الأراضي الفلاحية بجماعة الكرعاني، التي اجتاحتها جحافل موشي الرعاة الرحل دون سند قانوني، حيث تم إشعار رئيس الدائرة وقائد المنطقة والقوات المساعدة والدرك الملكي بالقرار، أعقبه اجتماعا بمقر الدائرة بين ممثلي الساكنة والسلطات الإدارية والترابية والأمنية وممثل عن عمالة أسفي، حيث تم التشبث بتنفيذ الوقفة يوم السبت 19 ماي، وهذا ما حصل إلا أن زعماء ميلشيات الرحل المدججين بسيارات الدفع الرباعي في الوقت الذي كان لزاما عليهم استيعاب الرسائل والاعتذار عما بدر منهم من تحرشات واستفزازات للساكنة،قاموا بحشد ما يقارب 150 سيارة من نوع روندروفر واصطفوا بها وكأنهم في حرب حقيقية، مقابل الوقفة الاحتجاجية الحضارية والسلمية، مستفزين المواطنين بالزعيق والصياح ورميهم بالحجارة عبر مقالع تقليدية مخصصة لهذا الغرض. وحسب ياسين الرشيدي فقد خلفت هذه المواجهات جروح في صفوف المواطنين نقلوا على إثرها صوب أسفي لتلقي العلاجات الضرورية .

ـ عنف الرعاة ودهاء المواطن العبدي.

أمام تراخي السلطات الأمنية والإدارية بعمالة اسفي، وتناميهذا المد الخطير للرعاة الرحل ومحاولتهم بسط نفوذهم بالقوةعلى أراضي الفلاحين البسطاء بمنطقة عبدة الذين بدورهم يريدون استغلال الحصائد كمورد لرعي مواشيهم، فقد هددت ساكنة جماعة لبخاتي حسب عدة مصادر من المنطقة بتسميم أراضيها الفلاحية، حماية لأملاكها وتحصينا لأراضيها. وقال مصدر عبدي للجريدة " بعض المواطنين نتروا تمرا محشوا بالسموم فوق أراضيهم الفلاحية، ونبهوا الرعاة الرحل بذلك لكي لا يتسببوا في نفوق مواشيهم، التي تأتي على اليابس والأخضر كالجراد ".

في سياق ردود الفعل قال فلاحمن منطقة البخاتي بإقليم أسفي لجريدة " أنفاس بريس " مؤكدا على أنه "يجب على السطات المحلية أن تتحمل مسؤوليتها في هذا التسيب والسيبة التي يمارسها الرعاة الرحل في حق إخوانهم المغاربة ضدا على القانون" . وشدد على أهمية قرار حاسم سيعرف طريقه للتنفيذ ويرتبط بتكتيك حرب الماء والعطش وقال نفكر بجدية في " تعميم فكرة منعتوزيدوبيع الماء للرعاة الرحل وعدم تقديم العون والمساعدة لهم حتى يرحلوا عن أراضينا لأنهم أساؤوا المعاملة والتقدير ".

على سبيل الختم : من أرقى وأجود وأجمل لعيوط العبدية التي يتغنى بها الإنسان العبدي هي تلك التي تحتفي بالمكان والأرض، "الحصبة هي بلادنا نولدوا فيها اولادنا وندكوا فيها وتادنا" وتخلد أصعب اللحظات التاريخية للدفاع والتمسك بحوزة تربة الوطن.فعيطة"الحصبة ولافة وسروتها عطابة"تؤكد لمن لا يعرف معنى الاحتفاء بالمكان، أن الإنسان العبدي يعض بالنواجد على تربته، ومتمسك بأرضه التي يعيش من خيراتها ونعمها، ولا يمكنه التراخي أو التنازل عنها إلا في الحالات النادرة والاستثنائية، فنص عيطة الحصبة هو نشيد عشق وتمسك الإنسان العبدي وتعلقه بأراضيه الفلاحية .