الأربعاء 14 نوفمبر 2018
اقتصاد

الدروش: تقرير اللجنة حول أسعار المحروقات يكشف الخطاب المزدوج لحزب العدالة والتنمية

الدروش: تقرير اللجنة حول أسعار المحروقات يكشف الخطاب المزدوج لحزب العدالة والتنمية القيادي عزيز الدروش (يسارا) وسعد الدين العثماني رئيس الحكومة

في إطار ردود الفعل والقراءات المتعددة، عقب صدور تقرير لجنة المهمة البرلمانية  الاستطلاعية حول أسعار المحروقات، تقدم عزيز الدروش، القيادي بحزب الكتاب، لـ "أنفاس بريس" بتصريح أوضح فيه بداية، إن رقم 17 مليار درهم الذي تم الكشف عنه من طرف التقرير المذكور الذي حققته شركات المحروقات، ليس ربحا بل ريعا متحصل عليه بطرق غير أخلاقية، لأن الربح يكون لو أن العملية حدثت في سوق رأسمالي تطبعه التنافسية وبيئة سليمة، لكن 17 مليار درهم تم السطو عليها والتسلط في الحصول عليها، عن طريق السلطة السياسية التي تحتكر السوق وتفعل ما تريد في إطار غير شرعي.

وأضاف الدروش أنه إذا أرادت الحكومة أن تضفي على نفسها الحد الأدنى من المصداقية والشفافية، بعد الزلات التي وقعت فيها، هي أن تقوم باسترجاع هذا المبلغ بضريبة استثنائية، أو بأية طريقة أخرى، المهم أن يشعر المواطن إزاء ذلك أن أمواله التي نهبت سيتم إرجاعها إلى خزينة الدولة، وسيتم استثمارها في مشاريع اجتماعية، وبالخصوص التعليم الذي أصبح يرهق العائلات المغربية، ثم الصحة التي أصبحت في حاجة إلى عملية جراحية كبيرة.

وتابع الدروش محللا أنه على الحكومة التفكير في نظام لضبط أسعار المحروقات، كما هو معمول مثلا في بلجيكا، وهي ذات نظام رأسمالي ليبرالي، يتم بموجبه تحديد سقف الأسعار عن طريق حساب كلفة الإنتاج، وتحديد الأسعار لا يضرب روح السوق وتنافسيته، وهذا أقل ما يمكن أن تقوم به الحكومة.

وبين عزيز الدروش، القيادي بحزب الكتاب، أنه كان من الذين عبروا عن رفضهم دخول حزب التقدم والاشتراكية في حكومة بنكيران، التي هي سبب مشاكل الشعب..

وفي هذا الإطار يتساءل عزيز الدروش: هل من الممكن استرجاع هذه الأموال المنهوبة في ظل هذه الحكومة؟ وهل أمام هذا السؤال الكبير المطروح يملك العثماني، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، الجرأة والشجاعة السياسية والأخلاقية لفعل ذلك؟ لأن الأهم هو القرار السياسي الذي سيضع حدا للاحتكار والتلاعب في الأسعار.

وإلى ذلك أكد الدروش أن تقرير لجنة المهمة الاستطلاعية حول أسعار المحروقات، في حد ذاته كان فضيحة، لأن اللجنة قدمت تقريرين مختلفين، وهذه مسرحية مدانة، كما أن الأرقام التي كشفها عبد الله بوانو أمام الكاميرات، بعد عرض تقرير اللجنة، ليست هي نفس الأرقام الموجودة في التقرير النهائي، بمعنى أنه قال أشياء لم يستطع كتابتها في التقرير، وهذه ألعوبة تكشف الخطاب المزدوج "للعدالة والتنمية.

وتابع محدثنا قوله بأنه منذ أكثر من 6 أشهر انتهت مهمة اللجنة وكتبت تقريرها، لأن اللجنة مورست عليها ضغوطات من طرف اللوبيات من أجل عدم الكشف عنه، لكن "حزب بنكيران" كان عليه قبل أن يدخل في اللعبة وقبل أن يطلب مهمة استطلاعية أن يعي هذا ويتحمل مسؤوليته كاملة، ولا يخرج للرأي العام بتقريرين أحدهما يتضمن الكثير من المغالطات!؟

وشدد القيادي بحزب علي يعتة على أنه من البداية عندما اتخذ بنكيران قرار التحرير، طلبنا أن يتم التحرير بقواعده وخلق بيئة ملائمة للمنافسة، وحذرنا من القيام بعملية التحرير دون وضع آلية لضبط الأسعار، خاصة أسعار المحروقات، لأن النفط مادة حيوية وضرورية، وهو المادة الخام الأولى في الإنتاجات الصناعية والفلاحية وتطوير الاقتصاد، وكان يجب القضاء على الاحتكار في قطاع المحروقات، قبل أن يقع التحرير، لكن هذا للأسف لم يتم. كما أن عملية التحرير واكبتها أخطاء قاتلة من قبل حكومة بنكيران واستمرت مع حكومة العثماني، وأهمها تجميد مجلس المنافسة، لأنه كان على الرئيسين الإلحاح في تعيين المجلس والنضال حتى يفهم الطرف الآخر أن هذا الملف مهم، والطرف الآخر هو اللوبي المتحكم في خيوط اللعبة.

وأشار الدروش بأنه علينا أن نفهم بأن صلاحيات مجلس المنافسة كبيرة، لكن لو تم تفعيل صلاحياته لما وقعت هذه الكوارث، خاصة  وأن أرباح شركات المحروقات التي هي ريع تحققت في الوقت الذي كان فيه سعر البترول في السوق الدولية منخفضا، فما بالك لو كان مرتفعا.

وختم  عزيز الدروش تصريحه لـ "أنفاس بريس"، قائلا إنه رغم أن حكومتي بنكيران والعثماني هما مجرد حائط قصير، لكن مسؤوليتهما السياسية فيما حدث تبقى ثابتة وواضحة، ولم تكن لهما الجرأة والشجاعة السياسية لوضع حد للاحتكار والتلاعب بالأسعار في قطاع المحروقات، وبالتالي يجب على الحزب الحاكم توضيح الأمور لعموم المواطنات والمواطنين بكل شفافية ومسؤولية.