السبت 17 نوفمبر 2018
مجتمع

"أنفاس بريس" تنقل تفاصيل الجلسة السرية الرابعة...

"أنفاس بريس" تنقل تفاصيل الجلسة السرية الرابعة... صورة من الأرشيف

 

"لقد كسرن الصمت"، تقول إحدى المحاميات لزميلتها وهما يغادران مبنى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، في ساعة متأخرة من ليلة باردة، أمس الجمعة 11 ماي 2018، فبعد قرابة 3 أشهر من الصمت والصمود، عانى فيها ضحايا توفيق بوعشرين، ما عانينه من ألم واستهداف وتشويه وضرب لسمعتهن، وضغوطات متواصلة من محيطه قصد التشكيك في تصريحاتهن او التنازل عن شكاياتهن، كانت الجلسة الرابعة التي انعقدت في سرية، خلف الأبواب الموصدة بعيدا عن أعين الصحافيين، لحظة انتظرتها ضحاياه لاسترجاع الاعتداءات الجنسية التي تعرضن لها من قبل المتهم بوعشرين، هذا الأخير، الذي بالتأكيد قضى ليلته رقم 77 بالسجن المحلي عين البرجة، ليس كباقي الليالي وهو يواجه في مجلس للقضاء وبحضور دفاعه ودفاع الضحايا، بتصريحات ظل دفاعه يشكك شكلا وموضوعا في صحتها وطريقة استقائها..

صمت رهيب امتد لساعات سبع، داخل القاعة رقم 8، وضحيتان من بين الضحايا، يعرضان بتفصيل وبحرقة وألم وقائع دقائق معدودة من الاستغلال الجنسي البشع من قبل مدير نشر "أخبار اليوم".. كان وقع تصريحاتهما، حسب مصادر جريدة "أنفاس بريس"، قويا على الجميع بما فيهم بعض أعضاء هيئة الدفاع عن المتهم، "لقد بدأت الحقيقة تظهر.." يهمس أحدهم لزميله، ويغادر القاعة منتظرا خارجها..

تصريحات الضحيتين، تم الاستماع إليها بشكل متفرق، وقد كانت عفوية وتلقائية وصادرة من القلب، ودون تكلف في اللغة، فلم يكن لسانهما هو الذي يتحدث بل معاناتهما معا، جراء ما لقياه من المتهم من "اعتداء جنسي مصحوب بالتهديد والابتزاز، في استغلال مقيت للحاجة في العمل أو لتلبية رغباته ونزواته"، تقول أحدى الضحيتين، مضيفة "كان المبدأ عنده، الجنس مقابل العمل، الجنس مقابل العلاوات، الجنس مقابل النجاح في المسار المهني"، ولأن اللحظة حساسة، فإن التأثر كان باديا عليهما، وهما يستغرقان في البكاء الشديد، أجهشتا في البكاء، ونزلت دموعهما على خديهما، ومدت إليهما المحامية أمينة الطالبي، وهي تحاول منع نفسها من البكاء، مناديل ورقية، واستمرا في البكاء، وما البكاء إلا سلاح الضعيف أمام جبروت القوي المعتز بسلطته و"قلمه الجريء".

"كنا أمام وحش، همجي، مبتز، مستغل.."، يتحدثان أمام القاضي فارح، الذي أمعن في الاستماع إليهما، وكذلك الأمر بالنسبة لمستشاريه وممثل النيابة العامة، أما كاتب الضبط، ف "الله يحسن عاونو، وهو يحاول ترجمة أحاسيس إنسانية للغة قانونية صرفة"، يقول احد المحامين لجريدة "أنفاس بريس".

"بحكم عملي مكلفة بالتواصل بإحدى القطاعات الحكومية، التقيت به، وطلب مني الحضور ذات يوم من شهر أكتوبر 2017، بمكتبه بعمارة الحبوس بالدار البيضاء، وبعد أن تأكد من خروج جميع لمستخدمين والصحافيين، أغلق باب مكتبه بالمفتاح، وشرع في محاولة تقبيلي، صددته عني، وصرخت في وجهه مستنكرة ما يريد القيام به في حقي، وكأنه وحش كاسر انقض علي، وأزال غطاء رأسي، ولما شرعت في الصراخ، استهزأ مني بأن لا احد سيسمعني، عنف وهيستيريا وهيجان، ظهرت عليه وهو يدفعني نحو الكنبة التي كانت بمكتبه، ليستمر في الاعتداء الجنسي علي وقد خارت قواي، مستبيحا جسدي وإنسانيتي، كاشفا عن وجهه الحقيقي الذي يقدمه للرأي العام، كونه صحافي يعطي الانطباع بأنه إنسان متزن ومحترم.. بكيت بشدة وأنا أتحسس أطرافي بعد اعتداءاته الجنسية علي، ومن محاولات تهدئتي بكونه معجب بي، انتقل إلى تهديدي بنشر صور مواقعته لي عبر منصات التواصل الاجتماعي.. ورغم الخوف الشديد الذي أصبح ينتابني منذ تلك الليلة المشؤومة، كنت أتصور أنه في أي لحظة سينشر صوري العارية، إلى ان قررت متحملة لكل مسؤولياتي أن أرفع ضده شكاية، طامعة في القضاء ان يأخذ لي حقي منه"، تقول الضحية الأولى.

"لم تشفع له دموعي ووضعيتي الاجتماعية كمقبلة على الحياة، بأن يراعي ذلك، وهو يحاول ضمي إليه بقوة وعنف، بل استغل عملي لديه، لاستدراجي إلى مكتبه للاستفراد بي بعد خروج باقي الصحافيين والمستخدمين، وتلبية نزواته الجنسية، مهددا إياي بنشر تسجيلات مصورة لممارساته الجنسية معي.."، تقول الضحية الثانية، مضيفة: "لم أكن أمام مدير نشر الجريدة بل امام وحش كاسر، حول مقر مكتبه الإعلامي إلى وكر للدعارة، وما جعلني مضطرة رغما عني للسكوت، هو انه رب العمل، ويهددني باستمرار، إلى أن قررت مواجهته أمام مجلسكم الموقر، لتقتصوا منه جزاء ما ارتكبه في حقي..".

بين كل لحظة وأخرى من الاستماع للضحية الأولى والضحية الثانية، كان المتهم بوعشرين يدير رأسه نحوهما وهما يسترجعان بدقة ما تعرضتا له من قبله على حد قولهما، مجمعتان على أنهما لايفتريان عليه، ولا يتهمانه ظلما وعدوانا، بل الظلم والعدوان هو ما تعرضتا له، من قبل "صاحب قلم جريء"، ظل في كل مراحل المواجهة معهما ينكر جملة وتفصيلا ما صرحتا به (!)، بل حتى أسئلة بعض أعضاء فريقه الدفاعي، كانت مستفزة ومهينة وغير منتجة، وكانت أسئلة لاتقل إيلاما عن اعتداءات موكلهم.

هو فصل مثير من فصول محاكمة قرر معها القضاء انعقادها في سرية تامة إلا من أطراف الدعوى العمومية، ستكشف المزيد من الحقائق في قابل الأيام ابتداء من جلسة الإثنين 14 ماي الجاري، باستكمال الاستماع لباقي الضحايا، وستعرف الحقيقة أوجها عند عرض التسجيلات التي فاقت 50 فيديو توثق لما اعتبرته النيابة العامة "اتجارا بالبشر واستغلالا جنسيا مصحوبا بالعنف".