السبت 22 سبتمبر 2018
سياسة

الحسن زهور: هكذا يدشن بنحمزة الزحف الخطير للأصولية على سوس العالمة

الحسن زهور: هكذا يدشن بنحمزة الزحف الخطير للأصولية على سوس العالمة الحسن زهور (يسارا) في صورة تركيبية مع "موكب" استقبال بنحمزة "السلطاني"

نزول مصطفى بنحمزة، رئيس المجلس العلمي لوجدة، إلى الجنوب، وكيف خصص له استقبال على طريقة المواكب السلطانية في منطقة تامسلوت بتارودانت، تطرح أكثر من تساؤل، بل وتستدعي كذلك بعض التأمل، تحصينا لوظيفة العلماء، وحمايتهم من وسواس السلطنة. "أنفاس بريس" اتصلت في هذا الإطار بالباحث والمحلل الحسن زهور، الذي وافاها بالقراءة التالية :

"ما وقع بـ "تامسولت" بعمالة تارودانت، يشير إلى أن مؤشر الأصولية بالمغرب بدأ في الارتفاع، ليصل إلى منطقة الخطر على التدين المغربي، في آخر قلاعه الدينية بالمغرب، وهي المدارس العتيقة .

الواقعة أصبحت واقعة بالمفهوم القرءاني تنقبض له القلوب خوفا على البلد وعلى هويته.

فزيارة السيد بن حمزة رئيس المجلس العلمي لوجدة لمنطقة تامسولت بتارودانت، يثير عدة تساؤلات، ويبعث بعدة رسائل إلى مختلف الجهات بما فيها المجتمع المدني بسوس العالمة.

أولا: أجواء الزيارة اتسمت باستقبال ضخم أشبه بمراسيم سلطانية لا تقام إلا للملوك تم فيها استغلال طلبة وفقهاء المدارس العتيقة إلى جانب الناس البسطاء، الذين يقدرون الفقهاء توقيرا واحتراما لمكانتهم الدينية عندهم لإخراج مراسيم الاستقبال بإخراج سلطاني فخم، وكانه استقبال لأمير المؤمنين. والسؤال من سمح لمنظمي هذا الاستقبال "الملكي" للسيد بنحمزة بتنظيمه ليشبه استقبالا لـ "أمير المؤمنين"؟ وهل تم استغلال الطلبة والفقهاء في توظيفهم لهذه المهمة في توجيه رسالة ما إلى جهة ما أو جهات ما؟

ثانيا: نعرف أن المدارس العتيقة رغم ما يؤخذ عليها تعتبر من الأسس الدينية، التي تزود الحقل الديني التقليدي بالمغرب بالفقهاء، اتجهت إليها مؤخرا الدولة المغربية في عهد وزير الأوقاف الحالي للحفاظ على مرجعيتها الدينية التقليدية أمام تغلغل الفكر الوهابي في المغرب في عهد وزير الأوقاف السابق الذي شجع هذا الفكر. فهل زيارة السيد بن حمزة المعروف بفكره الأصولي واستقباله استقبال الملوك إيذان ببداية اقتحام الأصولية الشرقية لمعاقل المدارس الدينية المغربية، وهي الآن تحتضر في الشرق؟

ثالثا: أصولية السيد بنحمزة تحتقر الهوية المغربية والتي لا ترى فيها إلا مسخا لأصوليته الدينية والعرقية، فما وصف به اللغة الأمازيغية بأنها "لغة الشيخات والمغنين" ليست إلا وجها من وجوه هذه العنصرية. والمضحك والمبكي في نفس الوقت أن لغة مستقبليه هي الأمازيغية، ولو علموا ما قاله السيد بنحمزة في لغتهم من احتقار، هو في نفس الوقت احتقار لهم، فهل يستقبلون بذلك الاستقبال "الملكي"؟ لكن اللوم على المنظمين وعلى الذين غضوا الطرف لتنظيم هذا الاستقبال "الملكي".

رابعا: تنظيم الاستقبال بهذا الشكل "الملكي" يوحي لنا بأن القوى المحافظة المتحالفة مع الأصولية تعمل جاهدة لإعادة المغرب إلى الوراء في وقت بدأت هذه الأصولية بالاحتضار في معقلها الأصلي بالجزيرة. فما حشر الناس لاستقبال فقيه أصولي في تامسولت ومنع كتاب "صحيح البخاري.. نهاية أسطورة" في المغرب (والذي خصص السيد بنحمزة جائزة مالية للرد عليه)، و.... إلا مؤشرات على هذه الردة.

ما موقف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية من هذا الاكتساح الجديد للأصولية لإحدى أهم المعاقل الدينية للمغرب؟؟ ومن فتح لها باب الولوج للتغلغل؟ وهل ستعيد الوزارة كارثة الوزير السابق الذي فتح الأبواب على مصراعيها للوهابية، والتي يكتوي المغرب اليوم بنارها؟؟".