الأربعاء 21 نوفمبر 2018
خارج الحدود

أي حكم كان سيطال الممثل الأمريكي بيل كوسبي لو تهمته "الاتجار في البشر"؟

أي حكم كان سيطال الممثل الأمريكي بيل كوسبي لو تهمته "الاتجار في البشر"؟ الممثل الأمريكي بيل كوسبي أثناء اقتياده للسجن

حقيقة صدق من قال بأن "العمش وسط العميان كيسميوه كحل العيون"، طالما أن الأشياء لا تتضح إلا بالنظر إلى نقيضها الذي يفرز مدى العبث المفترض في تقييم الوقائع المقارن بها. وهنا يطل علينا النموذج الأمريكي كمرآة عاكسة لما يقتضيه تكييف التعامل مع قضايا المس بالشرف الإنساني، ومن غير أي تأويلات جاهزة مهما كان قدر المتابع أو مستوى سُلَّمه الاجتماعي.

والحديث هنا عن الممثل الشهير "بيل كوسبي" الذي يُقبل على قضاء عشر سنوات سجنا بتهمة الاعتداء الجنسي على لاعبة كرة سلة سابقة، ومن ثمة، أداء مقابل عقد من عمره بين القضبان نظير لحظة هيجان جنسي واحدة، والأدهى دون تطوع جهة ما لاختلاق تبرير قد يؤدي لمجرد تخفيض العقوبة، على الرغم مما أسداه الرجل للدولة الأمريكية من خدمات تستحق فعلا هذا اللقب.

وبالعودة إلى فضل مقياس المقارنة، لا يسع إلا إطلاق عنان التخيل لنتيجة افتراض أن الكوميدي "بيل كوسبي" كان متابعا بعشرات التهم الجنسية، وكيف كان سيعامل قضائيا وقتها. ربما سيصدم بنطق حكم سيخصيه من تلقاء ذاته، وهو البالغ 80 سنة. لا أن يتحايل على هذا العمر للادعاء بفحولته وهوليودية مغامراته النكاحية.

في المغرب، ومن باب الانطواء، يتواصل الاعتقاد الواهم بأنه من الممكن أن تزر وازرة وزر أخرى، وأن يتم تغليف فضائح النزوات، كما في ملف محاكمة توفيق بوعشرين وتهمة الاتجار في البشر، بقناع ادعاء التآمر المحبوك على أساس أن مصدر الأخير ليس إلا حقنا في مقال جريء أو موقف شجاع أو رأي كاشف. بيد أن عمق الإشكال ليس إلا انجرافا نحو متاهات "التسييس"، وقبلها الخلط بين القلم الذي يحمل مدادا مواطنا، وذاك الذي يحمله مواطن بين فخديه بشعار "لابد للمكبوت من فيضان".