الأحد 18 نوفمبر 2018
مجتمع

الزميل شروق: لا حظ للموت في إقبار 36 سنة من صداقة الراحل التميمي

الزميل شروق: لا حظ للموت في إقبار 36 سنة من صداقة الراحل التميمي الزميل محمد شروق (يمينا) رفقة الراحل محمد التميمي

فقد الجسم الصحفي يوم الخميس 26 أبريل 2018، وكما هو معلوم، الزميل محمد التميمي، بإحدى مصحات مدينة الرباط، بعد معاناة مع المرض، ورحلة ليست بالقصيرة في دروب البحث عن أسباب العلاج، مخلفا وراءه بصمات أكثر ما هي ذكريات، تعددت فعلا، إنما توحدت حول كل ما يقر له بسمو الأخلاق وجدية العمل ونكران الذات.

وفيما يصعب لدرجة الاستحالة تفصيل كافة الشهادات التي قيلت في حق الراحل، وخاصة ممن عرفوه عن قرب. كان ضمن ما باح به الزميل الصحافي، محمد شروق، العوض الشافي، وهو الذي استمرت علاقته بالفقيد 36 سنة، اقتسما خلالها كل أويقات العسر واليسر، لحظات الفرح والحزن، وكذا جرعات الآلام التي لا تخلو من تطلعات الآمال.

والأمل في وجود صديق الدراسة، هو حتما ما قرأه شروق، كما قال، في قسمات وجه التميمي منذ أن شاء القدر أن يجمعهما فصل واحد بثانوية "المختار السوسي" في مدينة الدار البيضاء. هذا قبل أن يتعمق التآلف بين الشابين برابط "سيدي البرنوصي" كمنطقة احتضنت سكنهما معا، الأمر الذي ساهم في معرفة كل واحد منهما للآخر إلى أن صارا مكملان لبعضهما البعض.

وكما هي عادة السنة الأخيرة من المرحلة الثانوية، حرص الصديقان على إيلائها الاجتهاد المستحق. وهو السبيل الذي قادهما إلى إحراز شهادة التفوق ليقبلا عقب ذلك على تسلق سلم التعليم العالي، والذي لم يكن سوى المعهد العالي للصحافة، حيث التقى أيضا ميول المحمدين.

وبالحمد استهلا صباح أحد أيام سنة 1982، لتكون الوجهة محطة قطار "عين السبع"، ومنه إلى العاصمة الرباط. أما القصد النهائي فطبعا مركز الامتحان. وبما أنه لا مجال لعذر التأخر في مثل هذه الحالات، كان وصولهما لمحطة "أكدال" في تمام الساعة السابعة والجو رمضاني. لكن كل ذلك هان وابنا "البرنوصي" يعتليان قائمة الـ 40 ناجح، فيما قدر عدد المرشحين بالآلاف.

تبادل شروق والتميمي نظرات امتزج فيها الارتياح بالفخر والتحدي. لكن مهلا، استدرك محمد شروق، فليس هذا النجاح سوى الخطوة الأولى في انتظار الحاسمة، ويعني بها "الشفوي". التقط المرحوم الرسالة على مضض وشحنت العزيمة من جديد بدماء الإصرار على إكمال المسير لنهاية المشوار.

ولأن لكل مجد نصيب، لم يكن المصير سوى النجاح في امتحان "الشفوي" أيضا، حيث تم انتقاء 23 طالبا فقط. ومن ثمة حلول سنوات الجهاد الأكبر، وإن هذه المرة بعيدا عن حضن الأهل الذي استبدل بالحي الجامعي "السويسي". تحول ومع أنه لم ينل من رجلين يشقان طريقهما نحو الاستقلال الذاتي. تعزز بجَلد المثابرة والكد النابع من بذرة حسن التربية والسلوك.

مرت السنة الأولى كما توقعاها انطلاقا من تأكد صواب الاختيار، وحتى من غير أن يعلما بأن السنة الثانية تحمل لهما مفاجأة سارة قد لا تتحقق لطالبيها. إنها منح إدارة الحي الجامعي نفس الغرفة لهما حتى يشتركا سكنها. وعلى هذا النحو انقضت الأربع سنوات ليأخذ شروق طريقه إلى العمل بوزارة الإعلام والاتصال، في حين توجه التميمي إلى عالم التلفزيون.

هي إذن أعوام من الارتباط على سكة الدراسة، دشنت بدورها لتواصل أقوى خلال ما تلاها من سنوات بالموازاة مع حدث من مستجدات في حياة الصديقين. الشاب شروق تزوج وكون أسرة، والشاب التميمي مضى على القرار عينه ولو أن من مكر الصدف أثمرت علاقته الزوجية ابنا وحيدا "رضا"، علما أنه هو أيضا الابن الوحيد بين مجموع أخواته. كل هذا في ظل تغيير الصحفيين لمواقع العمل عبر عدة محطات، لكن دون أن تقوى على مجرد مس جوهر صدق الإحساس ونبل التعامل بينهما، حتى وإن مازالت عيون شروق مشرقة على وجه هذه الأرض، وعيون التميمي أغمضت غمضتها الأخيرة في اتجاه الغروب الأبدي.