الثلاثاء 14 أغسطس 2018
مجتمع

الزيات: المقاطعة سلاح ضد "الترياش" وتمرين لمواجهة جشع المحتكرين للمواد الاستهلاكية

الزيات: المقاطعة سلاح ضد "الترياش" وتمرين لمواجهة جشع المحتكرين للمواد الاستهلاكية عبد الواحد الزيات

في إطار الحملة التي انطلقت مؤخرا، وبشكل كبير، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والتي تدعو إلى مقاطعة مواد ومنتجات بعض الشركات، وذلك لغلاء ثمنها واحتكار أصحابها، تفاعل مع أسئلة جريدة "أنفاس بريس" الفاعل الجمعوي، عبد الواحد الزيات، ومدنا بالورقة التالية:

"إن موجة المقاطعة لن يوقفها تصريح مسؤول لا يعرف أن الناس وصلت فيهم لعضم، خاصة عندما يكون تصريحا خارج السياق ويشكك في وطنيتهم، فقط لأنهم اختاروا موقفا معينا. أعتقد أن هذا النوع من المقاطعة، في بعده الاقتصادي، احتجاج من نوع خاص، بغض النظر عن التأويل الذي يلحق بقراءته، على اعتبار أن وراء المقاطعة دوافع سياسية.

إذا كان هذا التأويل بهذا المنطق، سنعتبر أيضا أن ضرب القدرة الشرائية للمواطنين في العديد من المناسبات وفي العديد من السلع والخدمات تحركه دوافع سياسية، الوضعية الاجتماعية والاقتصادية الصعبة للعديد من الأسر تكشفها أرقام المندوبية السامية للتخطيط.

ومن هنا وجب التعامل بذكاء مع هذه الحملة بتقديم اقتراحات وإجراءات عملية، وعلى الحكومة أن تعلم أن تخليها عن حماية المستهلك ستكون تكلفته كبيرة جدا، وستزيد من قوة المقاطعة. وقد اتضح تخليها عن حماية المستهلك لصالح لوبيات اقتصادية. المواطن أصبح بدوره يعرف أن السوق ينبني على ثقافة الطلب والعرض، كلما كثر الطلب ترتفع الأسعار، وكلما ارتفع العرض وتقلص الطلب تنخفض الأسعار.

وإذا كانت المقاطعة "غادي يولي بورخوص وبناقص منو". إذا كنتم تنظرون إلى أن المقاطعة قد تصل إلى التخوين، كما صرح بذلك مسؤول بالشركة التي يتم الترويج لمقاطعة منتوجها .

لا يمكن حصر غلاء الأسعار في المنتوجات التي تستهدفها المقاطعة، لأن الغلاء تضرر منه المواطنون كثيرا.. فإذا كان غلاء السلع، هناك أيضا غلاء  ملتهب لفواتير الماء والكهرباء، وغلاء تذاكر النقل عبر الخطوط الملكية المغربية والقطارات، وغلاء السكن الاجتماعي جراء المنعشين العقاريين، فضلا عن فوائد الأبناك الملتهبة، والتي تنهش لحم الموظفين والعمال والمستخدمين.

المواطن يعيش "الترياش" بجميع الأشكال والألوان، في غياب حماية قانونية ومؤسساتية.. المواطن يجابه مصيره ومصير أسرته بالكثير من القهر و الصبر. ولأن "صبر ديال الناس تقادى" فسلاح المقاطعة سلاح فتاك، لا ينبغي تبخيسه، خاصة مع غياب وسائط تتكلف بالدفاع عن الحلقة الضعيفة في السوق وهي المستهلك. يجب مراجعة السياسات الاجتماعية التي تستهدف المواطن جيبيا بشكل كبير وينبغي حماية الثروات الوطنية، ومنها المياه المعدنية التي ينبغي تقنينها بواسطة قانون، لأنها ستمكن من توفير عائدات كبيرة لخزينة الدولة. وينبغي التخلص من اقتصاد الريع وتشجيع الاقتصاد المنتج الذي يحقق العدالة الاجتماعية والتنافسية من أجل نموذج تنموي جديد .

على السياسيين أن يتعاملوا بذكاء مع المواطنين، خاصة أن الشباب يجيد كثيرا التفاعل عبر الوسائط الاجتماعية. ويجب أن تقدم الحكومة والمؤسسات المعنية اعتذارا للمواطنين والاستماع لصوتهم، وهنا يظهر ذكاء السياسي ليس في المهاجمة، بل في الاستيعاب".