الأحد 23 سبتمبر 2018
مجتمع

عبد الحكيم قرمان ينشر الوعي في مجال حماية حقوق المؤلف بكلية الحقوق أكدال

عبد الحكيم قرمان ينشر الوعي في مجال حماية حقوق المؤلف بكلية الحقوق أكدال جانب من المحاضرة
ألقى عبد الحكيم قرمان،الأكاديمي والخبير المهني المتخصص، رئيس الائتلاف المغربي للملكية الفكرية، يوم الأربعاء 4 أبريل 2018، محاضرة، بقاعة المحاضرات بكلية الحقوق- أكدال، لفائدة الطلبة الباحثين في سلكي الدكتوراه والماستر بنفس الشعبة تحت عنوان:" الالتزامات الدولية للمغرب في مجال حماية حقوق المؤلف والحقوق المجاورة بين التشريع والإنفاذ".
وقد ترأس أشغال هذا اللقاء العلمي، فريد الباشا، رئيس شعبة القانون الخاص بمعية نخبة من أعضاء هيئة التدريس والتأطير والبحث بنفس الشعبة، بالإضافة إلى حضور متميز للطلبة الباحثين المهتمين بالموضوع.
وقد انطلقت الأشغال بتقديم المحاضر لعرض أكاديمي استمر زهاء ساعتين من الزمن، تلته مناقشات وتدخلات قيمة للأساتذة والطلبة الحاضرين، لتختتم في أجواء من التفاعل والتبادل والتوصيات، كان أهمها التأكيد على ضرورة مواصلة تنظيم مثل هذه اللقاءات العلمية الموضوعاتية الهامة قصد الإسهام في تحفيز الباحثين والمهتمين لإبلاء عانية خاصة لموضوعات الملكية الفكرية لما تشكله من أهمية معرفية واقتصادية وقانونية ومجتمعية بالغة.
وفي مستهل عرضه، قدم المحاضر مجموعة من التعريفات للمفاهيم المؤطرة لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة لها، باعتبارها ركنا أساسيا في منظومة الملكية الفكرية. حيث يقوم جوهر حماية الملكية الفكرية على أساس مجمل الحقوق المادية والمعنوية التي تخول للمبدع والمؤلف والمبتكر لحماية إبداعه ومؤلفه وابتكاره، وبموجب هذه الحماية، يمنح الصفة والكفاءة القانونية التي تمكنه من التصرف في ما أنتجه من أعمال أدبية وفنية ومن ابتكارات، وتمنع غيره من التصرف بهذه الإبداعات تحت أي شكل من الأشكال دون رخصة منه.
لذلك فقد توقف المحاضر بشكل مستفيض بالشرح والتعريف حول الخصوصيات التاريخية والمفاهيم الفلسفية والقانونية التي أسست لقيام المنظومة القانونية للملكية الفكرية الدولية، من خلال ثلاثة أجيال من التشريعات المرجعية، التي تدير وترعى هذه الحقوق عبر مجموعة من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي تحدد المعايير الكونية التي يتوجب احترامها من لدن البلدان الأعضاء في المنظمة العالمية للملكية الفكرية (OMPI منظمة دولية متخصصة تابعة للأمم المتحدة) في هذا الخصوص من جهة أولى، كما تطرق إلى مختلف التدابير والإجراءات التي عملت على اتخاذها الدول الأعضاء- ومنها المغرب- في هذه الاتفاقيات الدولية، عند سن قوانينها الوطنية، مستنيرة بالمعايير المتوافق عليها عالميا في إطار تدبير الحقوق المادية والمعنوية للمؤلفين وحماية الملكية الفكرية في نطاق حدودها الترابية وسيادتها الوطنية من جهة أثانية.
ولاشك أن هذه الحماية المؤطرة بالقانون الدولي أولا، والمعززة بالتشريعات الوطنية ثانيا، تعد أحد العوامل الأساسية في إرساء ممارسات سليمة وذات مردودية بالنسبة للهياكل والمؤسسات الموكول إليها حماية وتدبير الحقوق الفردية والجماعية للمبدعين والمؤلفين والمبتكرين في كل دولة حسب ما يتيحه نظامها الاجتماعي والتشريعي من نجاعة في التطبيق والأداء، كما تشكل هذه الحماية، في حال توفرها وإنفاذ مضامينها بالشكل الأمثل، إحدى الدعائم المتينة للاقتصاد الوطني للدول، وبالتالي تحقق مكانة مرموقة للإبداع والفكر والمعارف والفنون عبر ما تنتجه قواها الناعمة من مثقفين ومبتكرين وفنانين في مختلف المجالات الفكرية والحقول المعرفية.
من هذا المنطلق أفرد المتحدث حيزا هاما خلال تقديمه للمحاضرة، لتسليط الضوء على التجربة المغربية في مجالات التشريع والمأسسة والتدبير الجماعي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة بما تمثله من تميز في السياق، وما تعرفه من نقائص اختلالات في التدبير، وكذلك ما تطرحه من قضايا ورهانات في المستقبل.
وقد ركزت المحاضرة التي ألقاها الأستاذ عبد الحكيم قرمان على ثلاثة أقسام رئيسية :
*القسم الأول: تناول بالدرس مجمل المفاهيم المتصلة بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، انطلاقا من المرجعيات التشريعية الدولية المتمثلة في مختلف المعاهدات والاتفاقيات التي صادق عليها المغرب؛
*القسم الثاني: تناول من خلاله بالدرس والتفسير أهم القضايا المتصلة بتدبير الحقوق الأدبية والفنية وكدا الحقوق المجاورة لحقوق للمؤلفين بالمغرب، وما يعرفه القطاع من نقائص في التدبير والحكامة بالرغم من توفر المغرب على قانون منظم للقطاع يتماشى وأعلى المعايير الدولية؛
* القسم الثالث: طرح من خلاله المحاضر، جملة من الإشكاليات والمسالك الحديدة لإمكانية إصلاح أعطاب المكتب المغربي لحقوق المؤلفين قصد النهوض بأدواره الحقيقية والسليمة، مستشرفا بذلك الأفاق المستقبلية للقطاع برهاناته وتحدياته الراهنة في زمن العولمة.
وتبقى الغاية الموجهة لهذا العمل، متمثلة في محاولة لاستشراف غد أفضل للإبداع والمبدعين في بلدنا العزيز، وهو يخوض تجربته في التحديث والديمقراطية والبناء المؤسسي للدولة المغربية بما يعزز الانخراط بوعي وثقة في مجتمع الحداثة واقتصاد المعرفة، ويعيد الاعتبار للثقافة والفكر وروادهما المبدعين ضمن دائرة الإنتاج والتنمية.
                                    عن: المكتب الفيدرالي للائتلاف، المكلف بالإعلام والتواصل؛ محمد بلمو