السبت 17 نوفمبر 2018
في الصميم

هل أخطأ المغرب في قبول وقف إطلاق النار مع البوليزاريو؟

هل أخطأ المغرب في قبول وقف إطلاق النار مع البوليزاريو؟ عبد الرحيم أريري

في عام 1991، وبعد 16 سنة من الحرب، أعلنت الأمم المتحدة أن المغرب وجبهة البوليزاريو، الممولة من طرف الجزائر، وافقا على وقف إطلاق النار.

اليوم، وبعد مرور 27 سنة، يبقى التساؤل مشروعا حول وجاهة قبول قرار وقف إطلاق النار من طرف المغرب. بمعنى هل كان ذاك القرار مربحا للمغرب أم مربحا للجزائر؟

لماذا؟

للجواب عن السؤال، علينا استحضار السياقات الأربعة لعام 1991:

أولا: في أواخر الثمانينات من القرن 20 أكمل المغرب بناء الجدار الأمني (ستة أحزمة دفاعية) على يد القوات المسلحة الملكية، وهو جدار لا ينهض كمصدر اعتزاز للمغاربة فحسب (بالنظر إلى أن الجدار الأمني يعد أحد أهم الانجازات في الهندسة العسكرية في العالم)، بل كان الجدار الأمني صمام أمان وفر الحماية للمدن الصحراوية من هجمات الجيش الجزائري وعناصر البوليزاريو. وبفضل الجدار الأمني أمكن للمغرب تسريع وتيرة بناء وإعمار الصحراء التي تركها المستعمر الإسباني جرداء قاحلة. إذ أمام شساعة التراب الصحراوي ووفرة الدعم المالي الذي كانت تسخره الجزائر وكوبا وليبيا آنذاك، كان المغرب يتعرض لإنهاك قوي على عدة جبهات. وبإكمال بناء الجدار الأمني أصبح صعبا على عدو المغرب تمرير «إبرة»، فأحرى إرسال فيالقه وكوماندوهاته المسلحة.

ثانيا: ليبيا القذافي، التي كانت أحد أكبر ممولي البوليزاريو وأحد أقوى حلفاء الجزائر نكاية في نظام المرحوم الحسن الثاني، رفعت يدها عن الملف في أواسط الثمانينات من القرن 20. وبالتالي توقفت عن ضخ الملايير في خزينة البوليزاريو وفي خزينة الجيش الجزائري لتمويل شراء السلاح الفتاك (الصواريخ وعتاد ثقيل) أو لتمويل تجنيد المرتزقة من دول إفريقية ولاتينية وغيرها. وهو ما شكل ضربة قاصمة للجزائر والبوليزاريو على مستوى تجفيف أحد أهم منابع تمويل الحرب ضد المغرب.

ثالثا: في بداية التسعينات من القرن 20 ستدخل الجزائر في مسلسل طويل ومؤلم. ونعني به «العشرية السوداء»، بسبب الحرب الأهلية والاقتتال الداخلي بين الدولة والجماعات الأصولية، وهو اقتتال استنزف الجزائر وأضعفها وجعلها تركز كل مجهوداتها المالية والأمنية واللوجستيكية لإخماد نار الحرب الأهلية.

رابعا: وهو سياق مرتبط بما سبقه، إذ ستدخل الجزائر في متاهة اللااستقرار المؤسساتي والسياسي منذ أواخر ثمانينات القرن 20، بشكل ستؤدي هذه الحالة إلى استقالة الرئيس الشاذلي بنجديد من بعد. وهو (أي اللااستقرار) الذي أحدث شللا على مستوى الهرم المؤسساتي بالجزائر.

كل هذه السياقات كانت تؤهل المغرب ليرفض توصية الأمم المتحدة بوقف إطلاق النار عام 1991، إذ لو استمرت الحرب لكان المغرب قد صفى نهائيا، ليس البوليزاريو والجزائر فحسب، بل كنا سنربح ونوفر المال الغزير لصرفه في أوجه تنميتنا المعطوبه (الصحة، تعليم، مرافق القرب، سكن، أوطوروت،... إلخ.) ذلك أن حسن نية حكام الجزائر وعسكرها لا تنفع أبدا بسبب الخيانات المتتالية لحكام الجزائر تجاه المغرب. وإليكم الدليل:

- في عام 1963 جربنا مرارة الخيانة في حرب الرمال، وهي الحرب التي كانت القوات المسلحة الملكية قاب قوسين من دخول تندوف، فصدرت الأوامر لجنود المغرب بالعودة إلى التراب الوطني، ومع ذلك لم تجد الجزائر العسكرية ما تهديه للمغرب سوى الخيانة حين تم فتح ملف ترسيم الحدود الشرقية.

- في 1972 وجهت الجزائر طعنة غادرة للمغرب بعد موافقة الرباط على رسم الحدود الشرقية، وهي الموافقة التي منحها المغرب ليتفرغ لتصفية الاستعمار بالأقاليم الجنوبية عبر جر إسبانيا لطاولة المفاوضات.

- الخيانة الثالثة لحكام الجزائر كانت عام 1994، إذ ما أن دخل اتفاق وقف إطلاق النار بالصحراء حيز التنفيذ وسجل في سجلات الأمم المتحدة، حتى صوبت الجزائر عملاءها نحو المغرب لتصدير الإرهاب إليه عبر تورطها في أحداث أسني بمراكش.

- الخيانة الرابعة تكمن في قيام حكام الجزائر مع مطلع الألفية الثالثة، بعد تعافيها نسبيا من الحرب الأهلية ومن «العشرية السوداء»، بتسخير كل موردها النفطية وفوائضها المالية الضخمة لتمويل مكاتب دراسات أوربية وأمريكية لإنجاز تقارير مخدومة ضد المغرب (ضدا على مصلحة الشعب الجزائري)، كما أغدقت الجزائر المال على مكاتب محاماة وخلايا تفكير ومراكز بحوث لإحراج المغرب في قضايا قانونية وإجهاده في المتاهات والمساطر أمام المحاكم الأوروبية، لتنتقل بعد ذلك إلى تمويل منظمات أوروبية وأمريكية، ولوبيات غربية تتولى تنفيذ الحرب القذرة بالوكالة ضد المغرب.

أبعد كل هذا تحق الثقة في حكام وعسكر الجزائر؟