الثلاثاء 21 مايو 2019
مجتمع

بوشتى الزياني: لهذه الأسباب تستغل السلطة داخل العمل والدراسة في التحرش والاغتصاب

بوشتى الزياني: لهذه الأسباب تستغل السلطة داخل العمل والدراسة في التحرش والاغتصاب بوشتى الزياني

يرى بوشتى الزياني، باحث في علم الاجتماع، أن تفشي "الفضائح الجنسية" في المجتمع المغربي يعبر عن علاقات الهيمنة الذكورية واللامساواة بين الجنسين التي تسم "المجتمع الباطرياركي"، مشيرا إلى أن المجتمع المغربي يتسامح مع الممارسات الجنسية للذكور خارج مؤسسة الزواج أكثر من المرأة، بل يدينها حتى وإن كانت ضحية، الأمر الذي يجعل هذه الظواهر تستمر بقوة، كما يتطرق إلى نظرة المجتمع للرغبة الجنسية كسلوك يعبر عن الحب منا يفسح المجال للبحث عن العلاقات الجنسية في إطار علاقات السلطة داخل العمل أو الدراسة أو ممارستها بشكل سري مما قد يقود إلى الفضيحة، داعيا إلى  جعل سؤال الجنس موضوع نقاش في الفضاء العام بعيدا عن الأحكام المسبقة، ومعالجة كل القضايا المرتبطة بما هو جنسي في إطار مؤسساتي، وحقوقي.

+ كيف تقرأ تناسل الفضائح الجنسية في السنوات الأخيرة والتي تورطت فيها شخصيات معروفة من عالم السياسة والمال والسلطة والإعلام إلى عالم الدين؟

- ما سميته بالفضائح الجنسية لبعض الشخصيات الشهيرة (سياسية، إعلامية، دينية...)، لم يتناسل في الآونة الأخيرة كما ذكرت، بمعنى أن هذه الممارسات لم تكن منتشرة بالمجتمع المغربي من قبل، بل إنها كانت دائما موجودة -مع أننا لا ندري حجمها- وأعتقد أن الجديد هنا يتمثل فقط في الكشف عنها بين الفينة والأخرى، باعتبارها طابوهات اجتماعية تمارس في مجال اجتماعي ضيق، ويرتبط ذلك أساسا بانتشار وسائل التواصل الاجتماعي التي سهلت الكشف عنها، إضافة إلى جرأة بعض الضحايا اللواتي استطعن مواجهة نظرة المجتمع لهن قبل مواجهة المتحرشين، وبالتالي إخراج هذه الممارسات من مجال المسكوت عنه وجعلها قضايا رأي عام.

+ الملاحظ من خلال استقراء هذه الفضائح أنها لم تعد حكرا على شخصيات من عالم المال والسلطة بل أضحت تشمل أيضا شخصيات سياسية معروفة، منتخبين، خطباء، يساريين، إسلاميين، أئمة.. ما رأيك؟

- اسمح لي، فأنا لا أحبذ تسميتها بـ "فضائح جنسية"، فهذا الوصف يقودنا إلى فهم أنها ترتبط فقط بممارسيها الذين ضبطوا أو تم الكشف عنهم بطريقة أو بأخرى، ولا ترتبط ببنية المجتمع ككل، ولأنها كذلك تجعلنا ندرج عدة ظواهر اجتماعية مختلفة نوعا ما (كالاغتصاب والتحرش الجنسي والإيذاء الجنسي للأطفال، والعلاقات الجنسية خارج مؤسسة الزواج والدعارة...) في مفهوم الفضيحة الجنسية، بل إن التحليل السوسيولوجي الدقيق يتطلب معالجتها في إطار مقاربة سوسيولوجية تأخذ كل أبعادها الاجتماعية بعين الاعتبار. وبالتالي تجاوز الرأي السائد للحس المشترك الذي يعتقد بأن بعض الفئات الاجتماعية بعينها (أئمة، شخصيات سياسية، قياديين إسلاميين، إعلاميين...)، كما ذكرت منزهة عن الوقوع في هذه الممارسات، في حين أنها لا تستثني أية فئة اجتماعية، لأنها ترتبط بتصور ذكوري للجنس، وبنظرة دونية للمرأة وللرغبة الجنسية بالمجتمع ككل، فمثلا بالنسبة للاغتصاب والتحرش الجنسي لو تم إنشاء خلية داخل المحكمة تضمن سرية هوية المشتكيات وضمان حقوقهن في العمل أو الدراسة وأيضا في المحاكمة العادلة، لكان عدد الحالات المكشوفة مرتفعا.

+ ماذا عن دلالات استغلال السلطة والنفوذ للإيقاع بالضحايا أو أحيانا استغلال حاجتهن إلى العمل أو إلى الدراسة لابتزازهن؟

- هذه الممارسات باختلاف أشكالها وممارسيها تعبر عن علاقات الهيمنة الذكورية واللامساواة بين الجنسين التي تسم المجتمع الباطرياركي، ذلك أن المجتمع المغربي يتسامح مع الممارسات الجنسية للذكور خارج مؤسسة الزواج أكثر من المرأة، بل يدينها حتى وإن كانت ضحية، الأمر الذي يجعل هذه الظواهر تستمر بقوة، علاوة على أن المجتمع لا ينظر إلى الرغبة الجنسية كسلوك يعبر عن الحب. إذ لا يوجد مجال يقبله المجتمع يعبر عن علاقات جنسية رضائية، مما يفسح المجال للبحث عن العلاقات الجنسية في إطار علاقات السلطة داخل العمل أو الدراسة، مثل حالة التحرش والاغتصاب، أو ممارستها بشكل سري مما قد يقود إلى الفضيحة أو الاعتقال في حالة الانكشاف.

+ ما هي آثار هذه الممارسات على منظومة القيم داخل المجتمع وعلى العلاقات الإنسانية بصفة عامة؟

- أعتقد بأن هذه الممارسات ستعيد النظر في الخطاب الأخلاقي حول المسألة الجنسانية، وبالتالي من الضروري جعل سؤال الجنس موضوع نقاش في الفضاء العام بعيدا عن الأحكام المسبقة، ومعالجة كل القضايا المرتبطة بما هو جنسي في إطار مؤسساتي، وحقوقي، ولابد أن تلعب مؤسسات التنشئة الاجتماعية دورا محوريا في ذلك.