الجمعة 16 نوفمبر 2018
في الصميم

فككوا قنبلة «صوناداك» قبل أن تنفجر في البيضاء!

فككوا قنبلة «صوناداك» قبل أن تنفجر في البيضاء! عبد الرحيم أريري

لم يجف بعد المداد الذي فضحنا به فظاعات شركة «صوناداك» بالدار البيضاء، حتى طفت على السطح الدلائل التي أثبتت صدق ما ذهبنا إليه (انظر افتتاحية "الوطن الآن" العدد 729 بتاريخ 7 دجنبر 2017).

فالمشرع لما خلق شركة صوناداك لترحيل سكان المدينة القديمة بالبيضاء لم يخلقها لتتحول إلى سوط بيد صندوق الإيداع والتدبير ليجلد بها ملاك العقارات والمواطنين البسطاء والمستثمرين.

المشرع الذي خلق «صوناداك» لتكون رافعة عمرانية وتعميرية بجنوب غرب البيضاء ولتتولى تهيئة المحج الملكي بوسط المدينة لم يحدثها لتتحول إلى بعبع يطارد الشركات ويسرح العمال من المعامل.

المشرع لما خلق «صوناداك» أرادها أن تكون نموذجا في احترام الدستور، وتتناغم مع خطب الملك محمد السادس المتمحورة حول احترام دولة الحق والقانون، وليس أن تصبح «محرقة» تلتهم نيرانها العدالة وحقوق الأفراد والشركات وتدوس على المساطر.

فها هو صندوق الإيداع والتدبير الغارق في فضائح الحسيمة والمتابع في ملفات أمام المحاكم بسبب جرائم التدبير لمسؤوليه، يأبى إلا أن يفتح جبهة أخرى من جبهات الجراح والمآسي، عبر قيام شركة «صوناداك» (التي يملكها الصندوق) بتحريك حملة لنزع ملكية عقارات شركات توظف المئات من العمال بحي النسيم بالدار البيضاء لكي يتم استغلال تلك العقارات لبيعها. والأفظع أن بعض الشركات التي نزعت أملاكها دون علمها، لم تتوصل حتى بالإخبار أو الإشعار، فأحرى أن تتوفر لها الفرصة للترافع والدفاع عن مصالحها ومصالح شغيلتها وحقوق مالكيها، مما يطرح أكثر من علامة استفهام حول المسارب التي سلكتها شركة «صوناداك» للسطو على عقار المصانع التي تنتج الثروة وتوظف اليد العاملة وتضخ الضرائب في الخزينة العامة.

إن ما قامت به «صوناداك» ينهض كإنذار خطير على استقرار المعاملات المالية والتجارية ببلادنا، ويمثل سابقة خطيرة و"ميساج" لكل مستثمر (مغربي أو أجنبي) من أن المغرب بلد «يفترس» حقوق الناس وحقوق الشركات بدون مساطر وبدون قانون وبدون إخبار حتى!

ما مصير هذه الشركات التي لها علاقات مع شركاء داخل وخارج الوطن؟

ما مصير معاملات هذه الشركات المالية مع الأبناك التي فتحت لها خط ائتمان مالي وفق أقساط تؤدي بانتظام؟

ما مصير العمال الذين يعملون في هذه الوحدات الإنتاجية الذين أصبحوا بسبب سلوك مسطري مشبوه، مهددين بالالتحاق بالفراشة في الشوارع أو بالمتسولين قرب المساجد والملتقيات الطرقية؟

ما جدوى استمرار المسؤولين في الإسهال في إلقاء خطب حول «الاستثمار»، و«دولة الحق والقانون» و"الكرامة" و«المساواة بين المواطنين»؟

ما الفائدة من شركة «صوناداك» التي لم تنتج إلا الإفلاس منذ عام 2002 إلى اليوم وعطلت تهيئة حوالي 400 هكتار بمدينة النسيم، وجرجرت ضرائب المواطنين في مسارب المحاكم مع المقاولين والمواطنين والملاك العقاريين (اللهم الفترة المشرقة للمدير محمد السعيدي من باب الإنصاف لهذا المسؤول السابق)؟

كل هذه الدفوعات والسجلات السوداء لشركة صوناداك تؤكد بالملموس أن الشركة أصبحت «وباء» و«ورما» آن الأوان لاستئصاله، قبل تفشي العدوى ووصول الورم إلى العظم. فالمغاربة لم يحصدوا إلا الخراب والمرارة من وراء «صوناداك»، القنبلة الموقوتة التي تنسف مدينة الدار البيضاء.. وهي مسألة وقت ليس إلا!!