الأربعاء 21 نوفمبر 2018
كتاب الرأي

أحمد فردوس: هذا ما استنتجه أحمد الريسوني قائد محاكم التفتيش بعد تشخيصه لموقع جريمة بوعشرين

أحمد فردوس: هذا ما استنتجه أحمد الريسوني قائد محاكم التفتيش بعد تشخيصه لموقع جريمة بوعشرين أحمد فردوس

"كل إناء بما فيه ينضح"، مثل عربي يليق بشخصية أحمد الريسوني، أبو غفلة، الْمتفيْقهْ بعملة البترودولار لفائدة الإسلام السياسي، ومناسبة تنزيل هذا المثل، هو استحضار الرجل لشخصيتين إرهابيتين في مقاله الأخير الذي خصصه للدفاع عن توفيق بوعشرين حيث قال بالحرف:

"وقد كان من أوائل ما سمعته من تعليقات، تعليق ساخر لأحد الجيران حين قال لي: يبدو أنهم قد عثروا على أسامة بن لادن في الدار البيضاء، فقلت له: أظن أنه أبو بكر البغدادي، الذي تحدثت بعض المصادر بأنه قد تسلل مؤخرا إلى شمال أفريقيا".

لم يكتف صاحب الفتاوي المثيرة للجدل، والمطبوخة بتوابل قطرية وزيوتها النفطية، في مقاله أن يتمنى لو بعث شبح بن لادن من جديد بالمغرب، وتمترس وليه الصالح سيدي بوبكر البغدادي بالأسلحة الفتاكة وسط عمارة ومكتب إدارة الصحفي اللامع جدا جدا، بل سطر ملحمة جهادية، ووظف مفردات قتالية وحربية، للتعبير عن حقده على السلطة القضائية، والأجهزة الأمنية وتشكيكه في أهداف اعتقال قلمه اللامع جدا جدا، الذي يقطر بمداد النفط القطري ، الممزوج بالسائل المنوي.

إن ما كتبه أحمد الريسوني، يصنف ضمن المقالات العسكرية، المتخصصة في الحرب وقتال ميليشيات، وعصابات الشوارع، نعم مقاله الملغوم، مشفر برسائل الكراهية والتطرف، وتفوح منه رائحة الدم والدمار، (ألم نقل لكم أن كل إناء بما فيه ينضح)، والدليل ما أورده في هذه الفقرة الدموية: "... الأخبار المتلاحقة حول طريقة الاعتقال وما رافقها من أعمال لوجيستية واستباقية واحتياطية، سريعة ومباغتة ومنسقة، تشبه تلك التي تكون في العمليات العسكرية الخطيرة"، بالإضافة إلى "وفي الصباح تأكد أن العملية كلها إنما تتعلق برجل مدني أعزل، ليس له لا أتباع ولا أنصار، ولا ميليشيات، ولا حراس خصوصيون".

إن أغرب ما كتب أحمد الريسوني في ممارسة سحر التنويم المغناطيسي على الإمعات والأتباع والمريدين، موجها ساهمه القاتلة لشرف وكرامة المرأة المغربية حين قال في مقالة: (أما النسوة اللاتي يتم إخفاؤهن في القاعة المغلقة، فمن المؤكد الآن أنهن قد ساهمن أو استعملن في اغتصاب رجل: في أمنه وعِرضه وحريته وكرامته ومهنته). سبحان مبدل الأحوال، من منح هذا الرجل القدرة على تغيير الوقائع، وأعطاه الحق أن يكيف، ويعيد تمثيل جريمة الاغتصاب كتابة، ويحول الظالم المغتصب لمظلوم بقوله (لقد تآمرت النسوة على رئيسهم واغتصبوه كرها في مكتبه؟). ويتساءل في مقاله الذي لعب فيه دور قائد محاكم التفتيش في قلوب الناس، وهو يتجول في مسرح الجريمة مشككا بقوله "أما هل تعرضن هن للاغتصاب؟ وهل تم الاتجار بهن؟ فهذا ما زال في طور "الادعاء"، وينتظر حكم القضاء والقدر".

يا سبحان الله شيخ الإسلام السياسي "يستبق القضاء ويتهم ويدين المشتكيات ويبرئ قلم فحله اللامع جدا، قلم توفيق المجاهد في اغتصاب وافتضاض كرامة النساء، مستعملا قرينة البراءة كيفما يحلو له"...

الله أكبر كبيرا، من تكون يا أحمد الريسوني حتى تحلل ما تحرم على الآخرين؟ حلال عليك أن تدافع عن مغتصب مارس ساديته وفجر عقده كمدير في العمل، مستغلا نفوذه الإداري والمالي، وحرام على الآخرين أن يدافعوا على نساء مغتصبات بقلم فحل لامع جدا جدا.

(الذيب حلال، الذيب حرام)...

نعم في ظل التطفل والتسيب على الحقل الديني وعلى مؤسسة إمارة المؤمنين، تعود المغاربة على خرجات عالم المقاصد أحمد الريسوني ومن يسير على شاكلته، وتعسفه على إسلام المغاربة، بفتاويه المثيرة للجدل ومساندة فتاوي من يقتسم معهم مخطط الإخوان. فهل سينسى المغاربة حين هاجم سيدنا الريسوني من سماهن (النساء الجدد ونساء الحداثة) مبرزا أنهن ينقسمن إلى أصناف عديدة، وينجذبن إلى (المتعة والفرجة والتجارة والإجارة والإثارة)؟

وهل سينسى المغاربة لما وصف نساء الوطن "بالمواشي المعلوفة المحبوسة، التي يتم تسمينها للبيع والإيجار لكل راغب وطالب..".؟؟

مقال سيدنا الريسوني ملغوم جدا، وهدفه المبطن والمعلن القيام مجددا بهجوم مخطط ومدبر له، على المرأة لتخويف نصف المجتمع وكسر شوكة المدافعين عن حقوق النساء، وإخضاعهن لنزوات المتأسلمين، المهووسين بالجنس، وما أكثر فضائحهم من القمة إلى القاعدة.

وللتأكيد على أن الريسوني مثل كافة معشر الإخوان مهووس بالجنس والجسد، نستحضر صمته، لما بلع لسانه أمام مجموعة من الفتاوي الخطيرة سابقا، والتي تفوه بها زملائه الفقهاء شيوخ السلفية، بل ساند معظمها، ونعطي المثال هنا بجواز "معاشرة الزوج لزوجته بمختلف الأشكال التي يتفقان عليها، وضمنها المعاشرة الخاصة عن طريق الفم بين الطرفين....". يعني مثل ما فعل بوعشرين مع إحدى ضحاياه حينما فرض عليها ممارسة الجنس الفموي، أو فتوى جواز "تزويج الطفلة الصغيرة القاصرة التي لا تحيض" باعتبار أن "بنات التاسعة لهن طاقة والقدرة على النكاح". وفتوى جواز "المرأة الحامل شرب الخمر"..

يبدو أن المعسكر الذي اصطف فيه البرلماني عبد العالي حامي الدين وزبانيته من صقور العدالة والتنمية وزعمائهم السياسيين، وشيوخ السلفية، وفقهاء جنس المتعة، والطامعين في ريع الإسلام السياسي، بدأ يتسع وبدأت تتضح أخطاؤه الفادحة للتستر على جرائم تمارس باسم قلم لامع جدا، للتأثير على السلطة القضائية، وتغيير معالم وقائع جرائم لا يمكن أن تغتفر.