الأحد 23 سبتمبر 2018
كتاب الرأي

عبد الرحمان العمراني:الأخلاق العامة عندنا بين ابن حنبل ووليام رايش

عبد الرحمان العمراني:الأخلاق العامة عندنا بين ابن حنبل ووليام رايش عبد الرحمان العمراني
أثار موضوع التعامل مع موضوع الجنس والتحرش، وما شابه ذلك واستعمالاتها في تدبير الحقل الاجتماعي والاقتصادي والسياسي -ان اقتضى الأمر، (أثار) في ذهني قضية نوعية المعيار أو الـ canon السائد عندنا في هذا المجال ومدى انسجام مكوناته ووحدة مرجعيته:
حرت في الحكم على هذا المعيار /canon المؤسس للنسق الأخلاقي الذي تشتغل على هديه مثلا الأجهزة الأمنية وتضبطه الأحكام القضائية في موضوع الأخلاق العامة moeurs .
وفي حدود علمي هناك جهاز في الأمن متخصص في هذا الموضوع.
وأسباب حيرتي في هذا الشأن أن الممارسة الرقابية تتأرجح حد التناقض بين استعمال مقاربة حنبلية متشددة لا تكاد تميزنا عن أكثر المناطق محافظة وانغلاقا في السعودية أو حضر موت .وهناك حالات يحكى عنها لأشخاص راشدين (امرأة ورجل )سيقوا إلى المخافر فقط لأنهم لا كانوا خارجين من قاعة مقهى أو قاعة سينما لا تحوم حولهم اية شبهات فقط لأنهم لم يكونوا يتوفرون على أوراق ثبوت الزوجية .وبالطبع فإن القانون في هذه الحالة لا يعترف بالصداقة أو علاقات النبل الثقافية .أو الإنسانية. .لو طبق بصيغته الحنبلية سيكون تفسيره بكل بساطة انه ما وجد رجل وامرأة إلا والشيطان ثالثهما .
من جهة أخرى، وعلى الطرف الآخر المتناقض تماما نرى في المشهد الليلي وفي أماكن السهر وعلب الرقص و"الشيشا ما لو راه ساكن مدينة أمستردام الهولندية أو مدينة مالمو السويدية لأقر بتفوقنا الكبير عليهم في مجال الاخلاقيات الهيدونية hedonism
ولصعب إقناعه بأن البلد محافظ إلى الدرجة المشار إلى بعض مؤشراتها في الفقرة السابقة ،.وهو يرى قاصرات يلجن بكل اطمئنان دور الشيشا ومقاهي لقاءات الإنس الغالية في واضحة النهار أو في غسق الليل سواء بسواء.
هنا سيظهر وليام رايش william reich منظر الحرية القصوى في مجال الجنس وسيبدو ابن حنبل رجلا من الماضي السحيق . ستختفي فصول القانون الجنائي القاسية ؛ستوضع على الرف وسيكون دليل العمل المعتمد عوض ذلك هو كتاب رايش الشهير حول الثورة الجنسية .
هل نحن حنبليون ام رايشيون ؟.أم الاثنين معا .؟
لست أدري وأنا أرى ما يؤكد النزعتين معا واستعمالهما حسب الظروف والسياقات الاجتماعية ،،،،،،،،،والسياسية .
وهل يمكن أن نتطور ثقافيا ونحن على هذه الثنائية الفجة الغريبة والمشلة.
الجواب .