الخميس 15 نوفمبر 2018
كتاب الرأي

عبد الحميد لبيلتة : ثنائية التقليد والتحديث من أعطابنا الثقافية المجتمعية

عبد الحميد لبيلتة : ثنائية التقليد والتحديث من أعطابنا الثقافية المجتمعية عبد الحميد لبيلتة

في تعاطينا مع قضايا العصر، ما نزال مشدودين إلى ثنائية التقليد والتحديث، وهذا التعاطي وعدم الحسم يعتبر من أعطابنا الثقافية المجتمعية، ذلك أن العرض المتداول في العديد من المشاريع المجتمعية ما يزال يستبطن في ثناياه هذه الثنائية، علما أن الدخول إلى مجتمع الحداثة لابد من إحداث قطيعة مع التقليد. هذه القطيعة تستدعي قرارات تاريخية من النخب والمؤسسات لتغيير الذهنية المجتمعية، وفي مقدمة ذلك ضرورة إدخال إصلاحات جذرية على منظومتنا التربوية كمدخل لولوج الحداثة، على اعتبار المنظومة التربوية تلقائيا مؤثرة فيما يتوالى من التغييرات داخل المجتمع. هذا النوع من القطائع لابد أن يجد أمامه مقاومات شرسة من طرف دعاة التقليد. ولذلك فعملية التجاوز التاريخي تتطلب رؤية جديدة لبناء نظام قيمي جديد، يجد أطره المرجعية في الانتماء والانتصار لمجتمع الديمقراطية والمواطنة وحقوق الإنسان.

فالمبادئ والقيم المتضمنة في الديمقراطية وحقوق الإنسان تجسد في حال إعمالها وتوطينها في نسق بنية المجتمع ومؤسساته وقوانينه وبرامجه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، النهج السليم للانخراط في العصر الحالي. وسيقول قائل إن دولا ديمقراطية وتتبنى منظومة حقوق الإنسان وفي سياستها الخارجية تنتهك حقوق الانسان وتحمي أنظمة غير ديمقراطية استبدادية. طبعا هذا التبرير حقيقة ملموسة. ولكنه لا يزيح قناعاتنا للانتماء والانتصار للديمقراطية وحقوق الإنسان فهذه ضرورة تاريخية، وليست تكتيكا سياسيا لبعض استراتيجيات الهيمنة والمصالح الظرفية لبعض الدول الكبرى .

فتغيير قناعات الفرد والجماعات تندرج ضمن الاساسيات في عملية التحويل المجتمعي، فلا نكتفي برفع شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان والكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية والتعدد والاختلاف... بدون تحقيق التطابق بين القول و الممارسة.

فالإيمان بهذه المقولات يجب التطبيع معها كقيم ومبادئ تسكن دواخلنا، وٌجدانيا وذهنيا، لكي نترجمها في سلوكاتنا وثقافتنا كأفراد ومؤسسات. ولكي نحيا حياة عصرنا لابد من تحقيق التوازي بين رؤية البناء الحداثية وهدم الأطر المرجعية للتقليد.