الأحد 17 فبراير 2019
كتاب الرأي

محمد المرابط: هل ينعطف الزفزافي ورفاقه بالحراك، في اتجاه بوصلة التاريخ الجمعي للأمة؟!

محمد المرابط: هل ينعطف الزفزافي ورفاقه بالحراك، في اتجاه بوصلة التاريخ الجمعي للأمة؟! محمد المرابط
لم يتردد، مؤخرا، نوفل المتوكل ، في التعبير عن أفكار نراها مفتاحا مهما لقراءة منعطف وضع الحراك في أوروبا، وكذلك لتحديد المهام المفترضة للزفزافي، ورفاقه في ظل هذا الوضع.
فالمتوكل وهو لا يمانع في مسألة الاشتغال على ملف المصالحة مع المخزن في قضية المعتقلين-وهو غير معني بذلك-يعتبر أنه في حال صدور أحكام مشددة على قاعدة فصول المتابعة،فلن يكون هناك من خيار إلا المطالبة بتقرير المصير.وأضاف:"فإذا كان لدينا جمهوريون في أوروبا،فإما أن نتوحد جميعا في حركة 18 شتنبر لاستقلال الريف ونعمل،وإما أن نؤسس بديلا آخر موازيا باسم آخر وبإيديولوجية أخرى لجمهوريين جدد، وبأفكار جديدة وتصورات جديدة ومقومات للمرحلة".كما انتقد التمييز بين معتقلي عكاشة وغيرهم في باقي السجون،بتركيز الاهتمام على معتقلي عكاشة.كما انتقد فريد أولاد لحسن،واتهمه بالخيانة وخلق البلبلة في صفوف الحراكيين والتبعية ﻹلياس العامري.وقسم الحراك في أوروبا بين أصحاب الدفاع عن الريف؛من قبيل شخصه، وسعيد شعو، ويوبا الغديوي، وبلال عزوز، ومصطفى ورغي ،وعبد الصادق بوجيبار ومعاذ أحمجيق ومحمد الورياشي من جهة،وبين من أسماهم بأصحاب "الغيطة والبندير" من جهة أخرى،في سياق التعريض بالديموقراطيين الذين احتفلوا فنيا بالسنة الأمازيغية.
وتأتي هذه المواقف في خضم مواجهة نجاح اللقاء الأوروبي بفرانكفورت للوحدة والتضامن،يومي 3و4 فبراير 2018،الذي وحد أفق 24 لجنة أوروبية،بميثاق شرف وبرنامج عمل ولجنة للمتابعة لمدة ثلاثة أشهر للتحضير لمؤتمر باريس ،حيث قاطع الجمهوريون ذلك،وشنوا حملة شرسة على هذا اللقاء الذي شهدت جلسته الافتتاحية، ندوة شارك فيها الدكتور مصطفى أعراب والأستاذ عبد الصادق البوشتاوي.كما شهدت هذه الجلسة كلمات مباشرة لعائلات المعتقلين السياسيين ،حيث تدخل الزفزافي الأب ،وأم المعتقل محمد جلول ،وأخت المعتقل الحاكي،وأخ المعتقل مكوح..مما أضفى المشروعية على هذا اللقاء،وساهم في نجاحه اللافت.
وذهبت تعبيرات الصراع مع الديمقراطيين،في اتجاه استثمار بعض اللجن الموازية التابعة للجمهوريين،للدعوة إلى خلق لجن أخرى مع التركيز على فرنسا وبالتحديد باريس،في أفق خلق تنظيم جمهوري مواز للديمقراطيين.كما ذهبت هذه التعبيرات من منطلق التصعيد ،إلى نية تنظيم مسيرة ببروكسيل في 10فبراير 2018،للتنديد بسياسية الاتحاد الأوروبي.
لكن هذه النية/الدعوة سيتم تأجيلها في أعقاب دعوة النائبة البرلمانية عن حزب العمل الهولندي كاتي بيري،إلى ندوة بالبرلمان الأوروبي ببروكسيل في 28 فبراير 2018 حول الحراك،حيث وفرت وسائل النقل لمتابعة هذه الندوة التي سيحضرها ، الزفزافي الأب ،والمحامي عبد العزيز النويضي ،وهدى السكاكي، زوجة المعتقل الحبيب الحنودي.
وقد وقع الاختلاف في الشكل النضالي بهذه المناسبة،إذ سينظم المجهوريون مسيرة،في حين سيكتفي الديموقراطيون بتنظيم وقفة.ولم يتردد محسوبون على الجمهوريين في تجريح عبد العزيز النويضي كمبعوث هيأة الدفاع ،وكذا التجريح في زوجة الحنودي،وعائلات المعتقلين السياسيين.
إن خرجة المتوكل بتبني سعيد شعو وحركة 18 شتنبر،والتبرؤ من فريد أولاد لحسن، واللمز في قيادة الحراك،إذ تحيل على خيارات التصعيد،كدعوة يوبا الغديوي للتنازل الجماعي عن الجنسية المغربية، واقتحام سفارة المغرب بهولاندا عقب الحكم ابتدائيا على الاستاذ البوشتاوي بخلفيته الحراكية، فإن هذه الخرجة،لم تسلم من طرف رفاقة الجمهوريين،إذ اعتذر بوجيبار عقب لقاء تياره بروتردام،وهو منشغل بفكرة "التنظيم من أجل التحالف"،لكل الذين أساء اليهم ،مما يعني الاعتذار ضمنا لفريد أولاد لحسن.في حين طالب بلال عزوز ،سعيد شعو(بدون تسميته) بالكشف عن أدلة مقتل شباب الوكالة البنكية سنة 2011 بالحسيمة،واتهمه في الضلوع في هذه الجريمة،مما يبين مأزق هؤلاء الجمهوريين.
كما تطرح هذه الخرجة في المقابل على قادة معتقلي الحراك، الحسم بكيفية واضحة في شأن سقوط الجمهوريين بحراك الريف بأوروبا،في مستنقع التخوين والسب ومتاهات التصعيد للتغطية عن انقساماتهم وفشلهم،مما يلحق ضررا بالغا بوظيفة الحراك بالدياسبورا،علما أنه سبق لي أن عبرت مرارا عن الرغبة في أن يتبرأ ناصر الزفزافي من انفصاليي وجمهوريي الحراك بأوروبا .فالتأخر في إنجاز هذه الخطوة،من شأنه تأخير حلحلة ملف الحراك من منطلق قواعد السياسة.
لذلك فقادة الحراك مدعوون لوقفة الصدق مع الذات؛فهم رغم صدارتهم للحراك، فإنهم لم يكونوا ،في تقديري الخاص،إلا مجرد "أرانب سباق" في لعبة أكبر منهم في الداخل والخارج.وهم في هذه الصدارة اجترحوا أخطاء،آن الأوان لتجاوزها،لتصحيح مسار الأمور،في الاتجاه السليم.
وفي انتظار ذلك،هناك موعد غدا-في فضاء منتدى حقوق الانسان لشمال المغرب-بطنجة، مع ندوة "الحراك وسؤال الديموقراطية وحقوق الانسان" (التي سبق منعها بالحسيمة ومرتيل) لقراءة سلامة التعبير الجماعي حقوقيا وسياسيا، بمعية عائلات المعتقلين على إيقاع أمل الحل السياسي لملف الحراك!